الرباط تتجمل وتتدثر برداء الفن بعد انتشار ظاهرة الجداريات في مختلف أنحاء المدينة

الرباط تتجمل وتتدثر برداء الفن بعد انتشار ظاهرة الجداريات في مختلف أنحاء المدينة

 تفرض مدينة الرباط، شيئا فشيئا نفسها كمدينة للأنوار وعاصمة للثقافة  أيضا عبر احتضان معارض فنية وحفلات موسيقية وتظاهرات سينمائية وكذا من خلال احتفائها بفنون الشارع عبر تنظيم مهرجانات ك “جدار.. لوحات الشارع “الذي تستمر فعالياته إلى غاية 30 أبريل الجاري. كما أن الرباط المدينة ” الخضراء ” والنظيفة انخرطت ضمن المدن ” الصديقة لفنون الشارع”، وفق تصنيف أورده الموقع المتخصص في الأخبار الثقافية ” أرستي” الذي اعتبر العاصمة  الادارية من بين المدن الست عبر العالم الأكثر ملاءمة لممارسة الفنون الحضرية إلى جانب حواضر كلوس أنجلوس ولشبونة أو هونغ كونغ.

ويعود الفضل في هذا التصنيف بالخصوص لمهرجان” جدار ..فنون الشارع ” الذي تحتضن الرباط دورته الثالثة من 21 إلى متم الشهر الجاري بمشاركة عشرين فنانا متخصصا في الجداريات، ينحدرون من المغرب وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وكولومبيا ورومانيا وأوكرانيا ومصر والمكسيك.  وعلى مدى عشرة أيام تقريبا يعكف الفنانون المشاركون على تزيين عشرة جدران بالمدينة. فمع كل صباح يبدأ الفنانون عملهم على ارتفاع أمتار وهم يحملون ريشات وعبوات صباغة و شرائط ليحولوا الجدران إلى لوحات تستقطب الأنظار.  فلا الارتفاع ولا حرارة الظهيرة أثرت على عزم الفنانين المشاركين على وضع بصمة عملاقة على البنايات البيضاء في الرباط. ومع توالي أيام المهرجان بدأت ” الخربشات” الأولى على الجدران تتحول إلى أشكال ومن ثمة إلى اعمال فنية تكشف عن مواهب متجددة. وتنوعت الرسومات المؤثثة لبياض الجدران ما بين رموز من حضارة المايا أو مستوحاة من بيزنطة ومن القرون الوسطى وأخرى تستلهم شخصيات فلكلورية أوكرانية ليكون مهرجان ” “جدار.. لوحات الشارع ” قد نجح بالفعل في أن يعيد الاعتبار للثقافات الشعبية كتراث وكحاضر أيضا.

وبالنسبة لجمعية “البولفار” المنظمة للمهرجان فإن الهدف لا يتمثل فقط في تزيين جدران العاصمة بل ايضا في “استكشاف أنماط فنية جديدة واستقطاب اهتمام المارة ودفعهم للتوقف والنظر إلى أعلى” ومن أجل جمع فنانين من مختلف مناطق المغرب وخلق فرص للقاء بين فنانين مغاربة وأجانب تم تنظيم إقامة فنية حملت اسم “غرافيتي كونيكشن “على مدى أسبوع عكف خلاله ثلاثة شباب أفارقة على إنجاز عمل فني مشترك في شوارع الرباط، وهم المصري نوفل وان والمغربيان مهدي الزموري وأيوب أفروفاطكاب.  وقد امتد الإبداع المشترك لما هو أبعد من الجدران حيث تم تزيين أرضية ” سكايت بارك ” بكورنيش الرباط من قبل ستة فنانين مغاربة شبه محترفين تحت إشراف الفنان الإسباني أنطونيو ماريست . الذي نوه الفنان الإسباني بمهنية الفنانين الشباب الذين عبروا عن ولعهم بفن الغرافيتي مضيفا أن ” مستوى هؤلاء الفنانين جيد ولديهم فضول كبير ورغبة في التعلم .

وأوضح الفنان الإسباني وهو يسترجع بداياته الفنية أنه كان على الدوام معجبا بالرسم والهندسة المعمارية عموما وبفن الشارع بالخصوص وهو الفن الذي يرى فيه وسيلة للتواصل مع الناس تعكس أحاسيسه وتعدده الثقافي وخصوصا ذكريات رحلاته ما بين إسبانيا وفرنسا. وأشار أنطونيو ماريست الذي نشط أيضا ” ماستر كلاس ” بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية إلى ان محاضراته المفتوحة في وجه المهتمين والجمهور الواسع على حد سواء شكلت فرصة للطلبة الشباب لاكتشاف هذا الفن.

يذكر أن ” فن الشارع “( ستريت آرت) بكل مكوناته ، تكرس حديثا كحركة فنية مما أضفى طابعا “قانونيا” على الأعمال الفنية بعد أن كانت لفترة طويلة تعتبر بمثابة “أعمال تخريب “. ويعود ظهور الغرافيتي الذي كان في بدايته حركة مطلبية ، إلى سنوات السبعينيات من القرن الماضي بنيويورك حيث سعى شباب من “الغيتوهات” إلى إيصال صوتهم من خلال ” رسم ” أسمائهم على الشاحنات والميترو وجدران المدينة .

(وكالة المغرب العربي للانباء)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 3 =