الأمير محمد بن سلمان الرجل القوي في السعودية .. يصبح الرجل الأقوى

الأمير محمد بن سلمان الرجل القوي في السعودية .. يصبح الرجل الأقوى
الأمير محمد بن سلمان

عين الملك سلمان بن عبد العزيز فجر اليوم (الأربعاء)  نجله الأمير محمد (32 سنة) وليا للعهد، بدلا من الأمير محمد بن نايف الذي أعفاه من منصبه. يأتي تعيين بن سلمان، الثلاثيني، وليا للعهد بعد نحو سنتين من تعيينه وليا لولي العهد، وبعد نحو عامين و5 أشهر من تعيينه وزيرا للدفاع، ليكون هو الأسرع في الترقي في هرم السلطة في المملكة من أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، وكان ينظر إليه بإستمرار بإعتباره الرجل القوي في السعودية، وأصبح الآن الأكثر نفوذاً.  ويعد الأمير محمد بن سلمان بهذا التعيين الأصغر سنا من أحفاد الملك عبد العزيز، الذي يتولى هذا المنصب، حيث لم يسبقه له من الأحفاد سوى الأمير محمد بن نايف الذي كان أول حفيد من أحفاد الملك عبد العزيز مؤسس المملكة، الذي تولى منصب ولي العهد وسنه 56 سنة.  ورغم صغر سن بن سلمان، إلا أن قرار التعيين لم يكن بالمفاجئ، قياسا لتولي بن سلمان الكثير من الملفات الداخلية والخارجية، منذ تولي والده الملك سلمان مقاليد الحكم في 23 يناير 2015. ولد الأمير محمد في 31 غشت عام 1985، وهو الابن السادس لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز. والدته هي الأميرة فهدة بنت فلاح بن سلطان بن حثلين، وجده من أمه راكان بن حثلين، شيخ قبيلة العجمان. تلقى الأمير محمد تعليمه في مدارس الرياض وكان من ضمن العشرة الأوائل على مستوى المملكة العربية السعودية. و حصل الأمير محمد على بكالوريوس في القانون من جامعة الملك سعود في الرياض، حيث حاز الترتيب الثاني على دفعته من كلية القانون والعلوم السياسية.
وبعد تخرجه في الجامعة، أسس محمد بن سلمان عددا من الشركات التجارية، وذلك قبل البدء بالعمل الحكومي، من خلال عمله مستشارا متفرغا بهيئة الخبراء في مجلس الوزراء في
2007 واستمر بها حتى أواخر 2009، حيث انتقل بعدها من هيئة الخبراء ليكون مستشارا خاصا لأمير منطقة الرياض، وأثناء ذلك استمر عمله مستشارا غير متفرغ في هيئة الخبراء حتى مارس  2013. كما عمل أمينا عاما لمركز الرياض للتنافسية، ومستشارا خاصا لرئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، كما عمل عضوا في اللجنة التنفيذية العليا لتطوير الدرعية. عُين مستشارا ومشرفا على المكتب الخاص والشؤون الخاصة لولي العهد وذلك بعيد تولي أبيه الأمير سلمان ولاية العهد، حتى صدر أمر ملكي بتعيين الأمير محمد بن سلمان رئيسا لديوان ولي العهد ومستشارا خاصا له بمرتبة وزير في مارس  2013.كما صدر أمر ملكي بتعيينه مشرفا عاما على مكتب وزير الدفاع بالإضافة إلى عمله وذلك في يوليوز 2013. وفي أبريل  2014 صدر أمر ملكي بتعيينه وزيرا للدولة، وعضوا في مجلس الوزراء بالإضافة إلى عمله. وفي سبتمبر  2014 صدر قرار تعيينه رئيسا للجنة التنفيذية في دارة الملك عبد العزيز. جاءت النقلة البارزة للأمير محمد بن سلمان عقب تولي والده مقاليد الحكم، حيث صدر أمر ملكي في اليوم نفسه 23 يناير  2015 بتعيينه وزيرا للدفاع، ليكون أول حفيد من أحفاد الملك عبد العزيز يتولى منصب وزير الدفاع منذ عام 1962. كما صدر أمر ملكي في اليوم نفسه بتعيينه رئيسا للديوان الملكي ومستشارا خاصا لخادم الحرمين الشريفين.
ويُعتقد أن الأمير محمد بن سلمان من أصغر وزراء الدفاع حاليا في العالم، وهو يعد أصغر وزير دفاع تقلد هذا المنصب بالسعودية
(وهو في عمر الـ 30)، فيما سبق أن عُين الأمير سلطان بن عبد العزيز وزيرا للدفاع وهو في عمر 31 سنة وظل بالمنصب لمدة نصف قرن حتى وفاته في أكتوبر 2011. وبعد شهرين فقط مرا على توليه وزارة الدفاع، أدار أول حرب تقودها بلاده والتي حملت عنوان عاصفة الحزم ضد الحوثيين في اليمن في 26 مارس  2015. أيضا ترأس الأمير محمد بن سلمان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي يقوم بترتيب كل ما له صلة بالشؤون الاقتصادية والتنموية وما في حكمها. وكان العاهل السعودي قد أصد في 29 يناير  الماضي 34 أمرا ملكيا تضمن أحدها إلغاء 12 لجنة ومجلسا أبرزها مجلس الأمن الوطني، والمجلس الاقتصادي الأعلى، وتم استبدالها بمجلسين جديدين يرتبطان تنظيميا بمجلس الوزراء، أحدهما مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، برئاسة بن سلمان (نجل الملك). وقام المجلس برسم سياسات المملكة على الصعيد الدخلي ولا سيما الاقتصادية، وتولى تدشين رؤية 2030 الهادفة إلى تحقيق التنويع الاقتصادي في المملكة بدلا من الاعتماد على النفط.
بعد
3 أشهر من تولي بن سلمان وزارة الدفاع، أصدر الملك سلمان أمرا ملكيا في 29 أبريل 2015، عينه بموجبه وليا لولي العهد ونائبا ثانيا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع ورئيسا لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
وبهذه التعيينات أضحى محمد بن سلمان
(الثلاثيني) يتقلد أهم مناصب في المملكة، من بينها تربعه على رأس أكبر وزارة دفاع خليجية، وترؤسه مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، إلى جانب تعيينه وليا لولي العهد.
وإضافة إلى نشاطه اللافت على الصعيد الداخلي في ملف رؤية المملكة
2030، أوكل له والده العديد من ملفات السياسة الخارجية، عبر تكليفه بإجراء العديد من الزيارات الخارجية، والنيابة عنه في حضور عدد من المناسبات الهامة بالخارج، الأمر الذي عزز توقعات بسرعة ترقيه في هرم السلطة. كان آخر تلك المهام، زيارته لأمريكا في مارس  الماضي، واستقبال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب له في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، ليكون أول مسؤول سعودي وعربي رفيع يلتقي ترامب في البيت الأبيض منذ أن تولى مهام الرئاسة في 20 يناير  الماضي. وعلى خلاف ما درج عليه قادة السعودية في هرم السلطة من عدم إجراء أي حوارات أو لقاءات إعلامية، كسر بن سلمان تلك القاعدة حيث ظهر في لقاء تليفزيوني مع قناة العربية في أبريل  2016 للحديث عن روية 2030. كما ظهر في لقاء تليفزيوني آخر على قنوات التليفزيون السعودي في ماي  الماضي. وبدأ الأمير محمد بن سلمان يسوق لأفكاره وأطروحاته على الصعيد الشعبي، في مؤشر أيضا كان يعزز توقعات بسرعة ترقيه في هرم السلطة. إضافة لنشاطه السياسي والاقتصادي، للأمير محمد نشاطات خيرية ومبادرات اجتماعية متعددة، حيث تأثر بعمل والده في المجال غير الربحي وأسس مؤسسة خيرية تحمل اسمه وهي مؤسسة محمد بن سلمان بن عبد العزيز الخيرية مسك الخيرية التي يرأس مجلس إدارتها، والهادفة إلى دعم تطوير المشاريع الناشئة وتشجيع الإبداع في المجتمع السعودي.

ويصفه دبلوماسيون غربيون بالذكاء، وبأن له نفوذا كبيرا على والده البالغ من العمر 81 عاما. وقالت مجلة بلومبيرغ بيزنيس ويك في نبذة عنه العام الماضي إنه يعمل 16 ساعة يوميا، وإنه يستلهم كتابات رئيس الوزراء البريطاني السابق وينستون تشرتشل، والجنرال العسكري والفيلسوف الصيني “سون دسو” في كتابه “فن الحرب”. و الأمير محمد  أب لولدين وبنتين، ولم يتزوج إلا مرة واحدة، على عكس بقية أفراد العائلة المالكة. وقال لبلومبيرغ إنه على الرغم من أن الإسلام يسمح بالزواج بأكثر من زوجة، فإن الحياة الحديثة لا تدع وقتا لذلك. ويقول بروس ريديل، الضابط السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إن الأمير “يعرف بطموحه الشديد وسلوكه العدواني”. وكان مراقبون قد أشاروا إلى احتمال حدوث صراع على السلطة بين محمد بن سلمان وابن عمه محمد بن نايف ولي العهد البالغ من العمر 56 عاما، الذي حل محله الآن. ولكن برنارد هيكل، أستاذ دراسات الشرق الأدنى في جامعة برينستون يرى أن قرار الملك سلمان بتعيين نجله وليا للعهد يهدف إلى تفادي أي صراع على السلطة بين نجله وابن عمه. وقد بايع الأمير محمد بن نايف بالفعل ولي العهد الجديد. وقال الأمير محمد بن سلمان ذات مرة في مؤتمر صحفي في 2016 معلقا على من وصفه بأن اسمه “سيُذكر في المستقبل” قائلا بغضب “أنا أحد المواطنين السعوديين، وسوف يُذكر المواطنون السعوديون هم أيضا في المستقبل”.ويقول محللون ماليون إن ترقية الأمير محمد بن سلمان تعطي ضمانات أكثر باستمرار الإصلاحات الجذرية في الاقتصاد السعودي في مرحلة ما بعد النفط.

(وكالات)

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − four =