حوار مع قائد عسكري عراقي  بشأن معركة “تلعفر” وتوقعاته   

حوار مع قائد عسكري عراقي  بشأن معركة “تلعفر” وتوقعاته   
اللواء نجم الجبوري

توقع قائد عسكري عراقي كبير أن تحقق قواته انتصارا سهلا في المعركة المقبلة لاستعادة تلعفر وهي معقل لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) لأن هناك ما يصل إلى ألفي مقاتل يعانون الإجهاد وانخفاض الروح المعنوية. وبعد أقل من شهر من إعلان النصر بمدينة الموصل تستعد القوات العراقية لمهاجمة تلعفر التي تقع على بعد نحو 40 كيلومترا إلى الغرب من الموصل فيما ستكون المعركة الكبيرة المقبلة ضد المتشددين. وقال اللواء نجم الجبوري في حوار ” لا أعتقد أن معركة تلعفر ستكون معركة كبيرة ومعقدة .. ما اعتقد. العدو منهك بشكل كبير.. العدو محاصر منذ فترة طويلة.. يتلقى ضربات يوميا بالليل وبالنهار، سواء هذه الضربات من قبل قوات التحالف أو من قبل القوات الجوية العراقية”. وقال الجبوري وهو قائد عسكري بارز إن المعركة ستكون بسيطة بالمقارنة بالقتال العنيف لاستعادة الموصل الذي استمر تسعة أشهر وكلف القوات العراقية الكثير. وقال الجبوري الذي كان رئيسا لبلدية تلعفر حين اجتاحها المقاتلون قبل أكثر من عشر سنوات عن مقاتلي الدولة الإسلامية “أعرف من خلال تقارير استخبارية أن معنوياتهم في الحضيض وأيضا يحاولون قدر الإمكان الهروب من تل عفر بكل الوسائل”. وشهدت المدينة التي كان عدد سكانها قبل أن تسقط في قبضة تنظيم الدولة الإسلامية 200 ألف نسمة موجات من العنف الطائفي بين السنة والشيعة بعد الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 وأفرز بعضا من أكبر قادة الدولة الإسلامية. كما أصبحت محورا لصراع أوسع على النفوذ إذ ترفض تركيا، التي تقول إن لها ارتباطا بسكان تلعفر وأغلبهم من التركمان، مشاركة الفصائل الشيعية المسلحة التي تحارب مع القوات العراقية وتدعم إيران بعضها. وقدر الجبوري أن هناك ما بين 1500 و2000 متشدد في تلعفر. وقد يشمل هذا الرقم بعض أفراد أسرهم الذين يساندونهم وقال ” من خلال الاستطلاع الجوي.. من خلال بعض المعلومات، لأنهم  يمنعون المدنيين.. يعني ما يخلون أحد يصور مناطقهم، لكن أتصور أن عددهم ما يزيد على 1500 إلى 2000 مقاتل”. وقال إن هذا عدد كبير لكن تضاريس الأرض في صالح القوات العراقية. وتشبه منطقة السراي بتلعفر المدينة القديمة بالموصل التي اضطرت القوات العراقية للتقدم إليها سيرا على الأقدام عبر شوارع ضيقة. ويمكن التحرك في بقية أنحاء تلعفر بالدبابات والمدرعات. في اختلاف عن الموصل حيث احتجزت الدولة الإسلامية مئات الآلاف رهائن لإبطاء تقدم القوات العراقية قال الجبوري إنه لا يزال هناك عدد قليل من المدنيين في تلعفر باستثناء عائلات المتشددين. وقال الجبوري إن من المتوقع أن تواجه القوات العراقية تفجيرات وقناصة وألغاما. وأضاف أنه على الرغم من أن المتشددين محاصرون فإنه لا توجد علامات على تناقص مخزوناتهم من الذخيرة. وأضاف أن الكثير من التركمان الأعضاء بالدولة الإسلامية من سكان تلعفر تمكنوا من الهرب بين المدنيين النازحين وفروا إلى تركيا حيث يمكن أن يندمجوا بين سكانها دون أن يلاحظ أحد. ويعتقد الجبوري أن بين المتشددين المتبقين الكثير من الأجانب من تركيا والجمهوريات السوفيتية السابقة وجنوب شرق آسيا ويقول إنهم محاصرون بعد أن قطعت القوات العراقية كل الطرق بين الموصل وتلعفر هذا العام. وتحاصر القوات الكردية المدينة من الشمال بينما تحاصرها الفصائل الشيعية المسلحة من الجنوب وهو ما أدى إلى نقص الغذاء والمياه. وشن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة غارات جوية داخل تلعفر وحولها مما مهد الطريق للقوات العراقية لتقتحم المدينة بعد أن تنظم صفوفها وتتعافى من معركة استعادة الموصل. وقال الجبوري إن كل ما تبقى هو تلقي الأوامر من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لتنفيذ الهجوم ربما خلال أيام أو أسبوع أو اثنين.وخارج تلعفر لا يزال تنظيم الدولة الإسلامية مسيطرا على جيوب أخرى من الأرض بالعراق منها بلدة الحويجة والمنطقة المحيطة. تحمل المعركة القادمة لاستعادة تلعفر أصداء من الماضي. حين خفضت الولايات المتحدة وجود قواتها في شمال العراق بعد الغزو استغل مقاتلون سنة الفرصة واستولوا على معظم تلعفر عام 2005. واحتمى الجبوري الذي كان رئيسا لبلدية تلعفر في ذلك الوقت بقلعة عثمانية يرجع تاريخها إلى القرن السادس عشر كانت تهيمن على المدينة من على قمة تل في وسط المدينة في الوقت الذي هزمت فيه القوات العراقية والقوات الأمريكية بقيادة الكولونيل إتش.آر مكماستر المقاتلين.تحقق الاستقرار في المدينة واعتبر نهج مكماستر مخططا أوليا لاستراتيجية ناجحة من أجل التصدي للمقاتلين لكن في السنوات التالية انزلقت تلعفر إلى العنف الطائفي مرة أخرى واكتسب المتشددون موطئ قدم من جديد. وقال الجبوري إنه اجتمع مع مكماستر الذي يشغل حاليا منصب مستشار الأمن القومي الأمريكي قبل نحو شهر وإنهما بحثا مسألة تلعفر وأضاف أن الوضع كان مختلفا مقارنا المعركة السابقة بالمعركة المستقبلية.وقال إن الدولة الإسلامية عدو أكبر مما كان عليه تنظيم القاعدة لكن القوات العراقية اكتسبت خبرة في السنوات الثلاث التي حاربت فيها التنظيم المتشدد. لكن الدور الأمريكي أقل وضوحا هذه المرة أما القلعة التاريخية فلم يعد لها وجود لأن الدولة الإسلامية نسفتها.

(رويترز)

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

five × three =