التحرش الجنسي يعود إلى الواجهة بعد مطاردة شابة في طنجة

التحرش الجنسي يعود إلى الواجهة بعد مطاردة شابة في طنجة
وسط طنجة

أثار انتشار مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر حشدا من الشبان والفتيان يلاحقون شابة ويضايقونها في الشارع في طنجة ، نقاشا حادا وجدلا كبيرا حول ظاهرة التحرش في البلاد. وانقسم المستخدمون بين من ندد بالتحرش من جهة، ومن رأى أن لباس الشابة لم يكن محتشما. ويظهر هذا المقطع الذي يمتد لعشر ثوان شابة ترتدي قميصا وسروال جينز وهي مصابة بالذعر من ملاحقة الحشد لها ومحاولتهم تطويقها في طنجة.وأثار هذا المقطع جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي بين من نددوا بالتحرش من جهة، ومن رأوا أن لباس الشابة لم يكن محتشما.وكتب أحد رواد موقع إجتماعي “يمكنها أن تتعرى إن شاءت، ولكن ليس في مدينتنا المحافظة”، معتبرا أنها تستحق ما جرى معها.لكن وسائل الإعلام المحلية والنشطاء الحقوقيين سرعان ما نددوا بهذا التحرش الجماعي. قالت الناشطة الحقوقية والوزيرة السابقة للتضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية نزهة الصقلي “أنا مصدومة من هذا الاعتداء الجماعي مثل صدمتي من ردود الفعل التي تحمل الضحية المسؤولية بسبب لباسها الذي اعتبروه غير محتشم، علما أنها كانت ترتدي سروالا عاديا وقميصا”. وقال وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان مصطفى الرميد “حاليا القانون يعاقب على التحرش الجنسي في العمل و لكن لا يعاقب على التحرش في الأماكن العمومية”. لكنه أكد أن مشروع قانون “شامل” لتجريم العنف ضد النساء بما في ذلك التحرش في الأماكن العامة يناقش حاليا في البرلمان. وتقول خديجة الرياضي الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والحائزة على جائزة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العام 2013 “إنها أزمة قيم في مجتمعنا”. وتضيف “النساء يتعرضن للاعتداء في الشارع، للإهانات والشتائم. ويصبح الليل أشبه بوقت الحصار عليهن”. في الرباط، قلة من النساء يجلسن في المقاهي المنتشرة في شارع محمد الخامس. وتقول ساره الشابة الثلاثينية المقيمة في الحي “الحال هكذا ونحن في حي يعد راقيا، فما بالك بالأحياء الشعبية، النساء هناك غير موجودات في المشهد العام، ناهيك عن المدن المحافظة والقرى النائية…هذا يعطي فكرة عن هيمنة الرجال” على النساء. وتوضح نزهة الصقلي هذه الفكرة بالقول “إنها ثقافة تقليدية تعتبر المساحة العامة حكرا على الرجال، لذا فإن وجود المرأة فيه ينظر إليه على أنه اقتحام”. في السنوات الماضية، شهد المغرب عددا من الاعتداءات التي تصدّرت المشهد الإعلامي، وخصوصا في المسابح حيث صارت النساء تترددن في لبس ثياب السباحة. ويرتكب هذه الاعتداءات الجماعية أحيانا شباب يعتبرون أنفسهم مدافعين عن “الفضيلة”، بحسب نزيهة الصقلي التي تشبه هذه العقلية بعقلية القرون الوسطى. في العام الماضي، ظهرت صفحة على موقع “فيس بوك” سرعان ما أغلقت، كانت تدعو إلى التقاط صور للنساء اللواتي يرتدين لباس البحر “بيكيني” للتشهير بهن. وتقول خديجة الرياضي “الأفكار المتخلفة التي تسوقها إلينا الفضائيات والخطاب الديني (المتشدد) سممت مجتمعنا”.

(وكالة الصحافة الفرنسية)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 10 =