طلحة جبريل يكتب عن تجديد النخب و”تدويرها” و يستحضر أفكار العروي

طلحة جبريل يكتب عن تجديد النخب و”تدويرها” و يستحضر أفكار العروي
عبدالله العروي يتحدث رلى طلحة جبريل (مجموعة خاصة )

كثيراً ما يطرح عبدالله العروي من موقعه مفكراً و مؤرخاً وفيلسوفاً ، أفكاراً عظيمة اعتقد في كل مرة إنها ستجد لها صدى وسط ” النخب” لكن ذلك لا يحدث.
يقول العروي ” ينبغي الالتزام بلغة وطنية بوسعنا إمتلاكها ، ثم في الوقت نفسه المبادرة إلى التدريس بجدية في كل ميدان ، حسب اللغة الأجنبية الأكثر ضرورية له. لكن حتى لو تكلمت عن دراية بهذا الخصوص فلا أحد يستمع إليك إضافة إلى لا مبالاة المسؤولين ، وأضحت مشكلة ربما تعذر حلها ، مع هذه النتيجة الخطيرة نحن نتقدم صوب مجتمع حيث اللغة تقسم عوض أن توحد”. 
هذا كلام عميق جداً، لكن لماذا لا يجد صداه لدى النخب ، نقاشاً ومحاورة وتحليلاً.
الجواب .. لا أعرف.
انتقل إلى فكرة عن “النخب” .
هناك نظرية في العلوم السياسية تقول إن إضفاء حيوية مستمرة على المؤسسات والأحزاب السياسية يقتضي”تجديد النخب”. الأنظمة التي تخشى التغيير وتحرص أن تبقى الأمور على حالها، تحبذ ما يمكن أن نطلق عليه “تدوير النخب”.
“تدوير النخب” يعني ببساطة أن المسؤول نفسه، يمكن أن يتبوأ منصباً في قمة الهرم التنفيذي، ثم رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة ما، أو رئيساً لأحد الأندية الرياضية، وفي فترة “راحة بيولوجية” سفيراً في إحدى العواصم. 
اعتماد هذا الأسلوب، أي “تدوير النخب” يؤثر كثيراً على حيوية المجتمع. 
في تقديري ومع واجب الاحترام للجميع، أن أي حياة لها فترة صلاحية بدنية وعقلية، ولعله من الصواب أن يقر كل إنسان بهذه الحقيقة، خاصة إذا كان سياسياً يعتقد أن السياسة يمكنها تغيير المجتمع، إذ لا يمكن تغيير حياة الناس دون تجدد فكري وسياسي.
ثم انه من اللائق ان يأتي قرار “الإنسحاب” قبولا ورضاءً وليس اكراهاً وقسراً. ولا ضرر أن يدرك الجميع انه حين يقترب الوقت من لحظة يمكن فيها لشخص ما أن يعود إلى الظل، عليه ان يفعل ذلك. 
في بعض المجتمعات القبلية الأفريقية، عندما يتقاعد المحاربون القدامى يتحولون إلى “حكماء القبيلة” تعود إليهم في الملمات. لكن المشكلة مع النخب في مجتمعاتنا انها تريد نفسها دائماً في قلب الملمات. هذا اختيار بائس في كل الأحوال.
ثم إن الإصرار على البقاء في قلب الأحداث، يجعل من السياسي شخصاً لكل الأزمنة، وليس أسوأ من شخص يختار العمل العام يرضى أن يكون شخصاً لكل الأزمنة. 
لا أظن أن هناك ضيراً في انتقال أحد من ومض الضوء إلى ظل الغروب يلتمس الناس عنده النصح والحكمة. لكن ما أسوأ السياسي الذي يبحث في كل وقت عن دور، و متلكئ دائماً بعد فوات الأوان . هناك مسألة تشكل أبرز الظواهر السلبية في مجتمعاتنا ، وهي تشبث كثيرين بمواقعهم، وبالتالي تبدو فكرة تجديد النخب صعبة التطبيق، لان واقع الحال يقول يستحيل أن يختار بعض الناس، كما هو الشأن لدى بعض القبائل الأفريقية أن يكونوا “حكماء”.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 × three =