أول مسلم يفوز بـ “إيمي” ساحقًا دي نيرو.. دافع عن دينه بالغناء

أول مسلم يفوز بـ “إيمي” ساحقًا دي نيرو.. دافع عن دينه بالغناء

لم يمنعه طموحه الفني في هوليوود من أن يدافع عن دينه وأن يوجه سخرية قد تكون الأكثر مرارة لترامب، والآن هو يحصد نتيجة موهبته وصدقه معاً، إذ حقق الممثل المسلم رِضا أحمد نجاحاً كبيراً في حفل توزيع جوائز الإيمي للمسلسلات، متفوقاً على نجوم مشاهير مثل روبرت دي نيرو. في الأحد الماضي ، صعد أحمد على مسرح مايكروسوفت في هوليوود، بصفته أول رجل من أصل آسيوي يتسلّم الجائزة كأفضل ممثل عن دوره بمسلسل The Night of، الذي أدى فيه شخصية نصير خان، وهو طالب جامعي باكستاني إيراني أميركي، ومسلم شيعي متهم بقتل فتاة في مدينة نيويورك الأميركية. وفاز رضا، وهو اسم الشهرة لـ”رضوان”، البريطاني ذو الأصول الباكستانية، البالغ من العمر 34 عاماً، بالجائزة، متفوّقاً على إيوان ماكجريجور الذي رُشِح للجائزة عن مسلسل Fargo، وجيفري راش الذي رُشح عن مسلسل Genius، وجون تورتورو عن دوره في حلقات The Night Of، وبنديكت كومبرباتش عن “Sherlock: The Lying Detective”، وروبرت دي نيرو عن The Wizard Of Lies””، بحسب ما نقلته صحيفة Metro البريطانية.

أجاب رِضا أحمد بشكل لم يتوقعه الكثيرون عن هذا السؤال التقليدي بشأن سر نجاحه والذي سألته إياه مجلّة W Magazine، حيث قال: “كنت دائماً بهلوان فصلي المدرسي، دائماً أعبث في الفصل وأطرد وألقي النكات، هكذا كنت أذهب إلى المدرسة”. وأضاف: “لأني اعتدت خوض الكثير من المشاكل في المدرسة، قال لي أحد المعلّمين: إذا أردت المزاح، فعليك أن تفعل ذلك على خشبة المسرح، وستنال تصفيق الجميع لأجل هذا.. أما إذا فعلته في فصلي فسيتم احتجازك، وهكذا بدأت”. وفي حديث مع مجلّة تايم البريطانية، التي اختارته ضمن الشخصيات المائة الأكثر تأثيراً لعام 2017، علّق على ذلك قائلاً: “شعرت بأنني مضطر إلى الخروج على النظام بدلاً من التعرف على موهبتي واختيار مسار مهني”. ويعلّق رضوان، الذي بدأ أعماله بفيلم “الطريق إلى غوانتانامو” في عام 2006، على موقف ترامب من المسلمين، قائلاً: “يقول ترامب إن جميع هؤلاء الأجانب جاءوا للاستحواذ على الوظائف، وأنا أتفق معه نوعاً ما، فهناك الكثير من الممثلين البريطانيين يظهرون على التلفزيون الأميركي حالياً، وبالتأكيد هذا لا يرضيه”. وأضاف مازحاً: “عليه بناء جدار حول غرف اختبار التمثيل لإبعادهم”. ولم يتوانَ الممثل عن الدفاع عن دينه كمسلم، عندما استضافه مقدم البرامج الأميركي جيمي فيلون، وسأله عن رأيه في مسيرة نظمها البيض العنصريون المؤيدون لسياسات ترامب ضد دخول المسلمين لأراضي الولايات المتحدة، فأجابه بشعر نظمه على طريقة أغاني الراب، قال فيه: “الدين يخسر سمعته كل يوم بسبب عناوين الأخبار التي تلصق الإرهاب به، مهملين حقيقة عدم التفات السياسيين للشباب، مما يجعلهم هدفاً سهلاً لغسل الأدمغة”. أما عن السفر إلى الولايات المتحدة، التي جرى فيها تصوير المسلسل التلفزيوني The Night of، فيقول: “كانت لدي مشاكل نوعاً ما في أثناء رحلاتي الجوية؛ إذ يتم إيقافي بشكل عشوائي، ويحدث أحياناً هذا من قِبل معجبين ويأخذ وقتاً طويلاً”. وأضاف في لقائه مع W Magazine: “لم يتم إيقافي في الولايات المتحدة؛ إذ كانت لدي تأشيرة، ولكن العاملين في المطار الذين أخذوني جانباً لتفتيشي كانوا أيضاً يطلبون منّي التقاط صور سيلفي، في حين أنهم يبحثون معي عن متفجرات وأشياء من هذا القبيل، حتى إنهم يذهبون إلى ملابسي الداخلية ويقولون بعض كلمات موسيقى الراب الخاصة بي ورائي! كانت تجربة سيريالية”. وينتقد رضوان الحديث المتكرر عن مسألة التنوع، وقال إن تحديد “أدوار فنية لعرقيات مختلفة” تُطرح على 3 مراحل، إذ يقول في حديثه مع W magazine: “أعتقد أن الأمور تفلح على مراحل، ففي بعض الأحيان تبدأ بأعمال تغذّي صوراً نمطية للأقليات، بأن نكون -يقصد المسلمين- دائماً إرهابيين، أو أن الشخص ذا البشرة السوداء تاجر مخدرات”. وأضاف: “ثم تنتقل من هذه النقطة إلى موضوع ذي صلة بتلك الأشياء، ولكنه يقلب الأمور رأساً على عقب” (أي قد يراعي الأقليات بشكل مبالغ فيه). وأردف قائلاً: “أتمنى أن نكون قد دخلنا في المرحلة الثالثة التي يمكنني فيها أداء شخصية لا يتم ربطها بشكل مباشر بعرق ما أو طائفة”. وفي حديثه مع مجلة تايم قال: “علينا التوقف عن الحديث بشأن التنوع وأن نتحدث بدلاً من ذلك عن التمثيل، لأن التنوّع يبدو كأنه إضافة زائدة أو ترف، في حين أن التمثيل يبدو شيئاً أساسياً، وجميعنا نتوقعه من السياسيين لدينا ومن كتبنا وثقافتنا ومن قصصنا”. كشفها في لقاء مع مجلة W Magazine قصة القُبلة الأولى لبطل فيلم Star War: Rogue one في حياته، قائلاً: “أول قُبلة لي كانت على خشبة المسرح، كنت في عمر 12 عاماً تقريباً، وكانت القبلة في مسرحية بالمدرسة تدعى (جنوب المحيط الأطلسي)، وكنت واحداً من الأطفال ولا أعرف ما إذا كنت أفعل الأمر بطريقة صحيحة”، وأضاف: “قالت لي: الفتاة اتبعني، أنت لا تعرف ما تفعل.. وأظن أنها كانت تعرف أنني لا أعلم ما الذي أفعله”.
 ولم يمانع أيضاً الحديث عن ذكريات مبكرة جداً في حياته، حيث قال: “أول مرّة غادرت فيها لندن كنت في عمر العامين، من أجل الذهاب إلى باكستان ليتم إخضاعي لعملية الختان، فنحن نعد أغنيات ورقصات كاملة بشأن هذا.. كانت هذه أول ذكرياتي، وما زلت في صدمة”.
قد يندهش البعض من أنه إنكليزيٌ، وهو ما يتفق معه المحاور ستيفن كالبرت في لقاء The Late Show والذي مازحه قائلاً: “لم أكن أعرف أنك إنكليزي حتى بدأت في الحديث”. شرح رضوان السر وراء لهجته التي قد تبدو ليست بريطانية، حيث قال: “أنا أتعامل مع لهجات مختلفة بمجرد أن أبدأ في عمل ما وأنزل إلى مدينة يتم فيها التصوير، فأبدأ في التحدث بلهجة الشخصية التي أؤديها مع أول شخص أقابله في العمل، لذلك يعتقدون أن هذه هي الطريقة التي أتحدث بها في الحقيقة”. وأضاف: “لكن الأمر محرجٌ أنني لا أتراجع عن الكذبة وتصير أعمق فأعمق، وأظل أتحدث بهذه اللهجة طوال الوقت”، وحينها عندما يندهش الناس من ذلك ويسألونه عن الأمر قد يغير الموضوع على الفور قائلاً: “أتريدون بعض الكعك!”. وبحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية، فإن الممثل الشاب تلقّى منحة للدراسة بمدرسة ميرتشانت تايلورس العامة، ولكنه لم يشعر بالانتماء هناك، وبدأ دراسته للفلسفة والسياسة والاقتصاد في جامعة أكسفورد، وشعر هناك بالمزيد من الاغتراب، ثم في نهاية المطاف درس التمثيل بمدرسة الدراما في لندن. ويقول بشأن تجربته بأكسفورد في لقاء مصور مع مجلة تايم، التي اختارته ضمن 100 شخصية مؤثرة للعام، في أبريل 2017: “أتذكر عندما ذهبت في أول الأمر إلى جامعة أكسفورد، شعرت وكأنني سمكة خارج المياه، وأول شخص أتحدث إليه ضحك في وجهي وقال إنني أذكّره بـ(على ج) -شخصية خيالية ابتدعها مؤدي العروض الكوميدية ساشا بارون- فكنت مُبعداً هناك بناءً على المكان الذي أتيت منه، والطريقة التي أتحدث بها، والطريقة التي أرتدي بها الملابس”. وأضاف: “المكان الذي تشعر فيه بأنك مُبعَد لأقصى درجة، هو المكان الذي عليك البقاء فيه؛ لأنه هو المكان الذي بإمكانك فيه المساهمة بشيء جديد، وفعل شيء جديد، سيكون الأمر صعباً وفي بعض الأحيان، ستشعر بوحدة حقيقية. وأنا بقيت هناك. وهكذا كان الأمر معي، ولكني انتصرت على ذلك، وكنت قادراً على طرح شيء مختلف هناك”
يقول رِضا في حديثه مع مجلة Time “عندما أجد أكثر الممثلين احترافية، أجلس وأقول: انظر.. إذا رأيتني أفعل شيئاً سيئاً فقل لي”. وأضاف: “أظن أن الكثير من الناس لديهم الكثير من الكبرياء الذي يمنعهم من فعل ذلك، ولكنّي أحب تلقي النقد وأنتقد نفسي طوال الوقت”. رِضا هو مؤدٍّ لموسيقى الراب إلى جانب مسيرته في التمثيل، ويعلّق على ذلك، في حديثه مع مجلة تايم، قائلاً: “أنا موسيقي وأنا حريص على الفصل بين تمثيلي وموسيقاي، وأحاول بناء سمعتي بالعمل الإيجابي بكل منهم، وأعتقد أنني تمكنت من فعل ذلك إلى حد ما، لذا فكلاهما الآن على مستوى معين من النجاح.. أعتقد أنه من الحتمي أن يعرف الناس بشأن الشيء الآخر الذي تفعله”.

(هاف بوست)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen − thirteen =