مقطوعات موسيقية تعالج ضغط الدم المرتفع وتخفّف الاكتئاب

مقطوعات موسيقية تعالج ضغط الدم المرتفع وتخفّف الاكتئاب

الموسيقى ليست فقط مجرد نغمات تنتج ألحاناً جميلة نستمع إليها للترفيه عن أنفسنا في وقت الفراغ، فهي تشاركنا الكثير من اللحظات العاطفية في الحياة مثل: الأفراح والأحزان والحب والعمل والحرب والثورة. قال عنها الكاتب “واسيني الأعرج” في رواية “طوق الياسمين”: “هل يوجد غير الموسيقى من يعطينا شهوة الحلم والذهاب بعيداً في حنيننا؟، نتحمل قسوة الحياة وصرامتها، لأن الموسيقى من حينٍ لآخر تفاجئنا بعنفوانها ودهشتها، وتشعرنا بطفولتنا الدائمة، وإلا من يملأ هذا الخواء المفجع الذي يزداد اتساعاً فينا كل يوم؟”. وثبُت علمياً أنّ تأثير الموسيقى لا يتوقف عند هذا الحد، بل يمتد إلى أنها تساعد الإنسان في شفائه من بعض الأمراض مثل: الضغط، والأرق، والأمراض العقلية والنفسية والعضوية، فهي تجعل الدماغ ينتج مجموعة مواد كيميائية تسمى “الأندورفينات” تُفرز من الجهاز البصري، والتي تعمل على تخفيف الألم؛ لكونها تتشابه في تأثيرها مع مادة “المورفين”. وقبل أن نستعرض تأثير الموسيقى الإيجابي على بعض الأمراض، وجب التنويه إلى أن السماع لهذه الموسيقى لا يغني بالطبع عن استشارة الطبيب واتباع الأساليب العلاجية التقليدية.

وتعد مقطوعة “Weightless” الأقوى تأثيراً على الدماغ، فهناك إجماع من العلماء على أنها تستطيع إدخال من يستمع إليها في حالة استرخاء تامة تصل إلى النعاس، وتوجد تحذيرات بعدم سماعها أثناء القيادة أو القيام بأعمال تتطلب التركيز. أنتج هذه المقطوعة علماء الأكاديمية البريطانية للعلاج بالصوت بالاشتراك مع “فرقة ماكوني” الموسيقية، وعلى الرغم من أن مدتها لا تتجاوز 8 دقائق، إلا أنهم وجدوا أن قدرتها على خفض معدلات القلق العام تصل إلى نسبة 65%، مما يجعلها تساعد في علاج حالات مختلفة مثل ارتفاع ضغط الدم، وتخفيف الضغط النفسي ونوبات الذعر، وتخفيض نبضات القلب السريعة، لذلك فهي الاختيار الأمثل للأشخاص الذين يعانون من التوتر والقلق. ولا يمكن للموسيقى علاج فقدان السمع بل تؤدي بعض أصوات الموسيقى المرتفعة لفقدانه تماماً، ولكنها على العكس أيضاً فهي تستطيع حمايتنا من الإصابة به، فقد تمكن باحثون وعلماء صوتيات من ابتكار تقنية سمعية لمساعدة مرضى طنين الأذن، والتي تعتمد على اختيار بعض المقطوعات الموسيقية الهادئة، تساعد على التخفيف النفسي من أصوات الرنين أو الأصوات المستمرة التي يسمعها مريض الطنين. هناك أيضاً جهاز “الضوضاء البيضاء” والذي يُخرج أصواتاً تحاكي أصوات الطبيعة الهادئة؛ مثل: صوت أمواج البحر، وأصوات العصافير والرياح، التي تقلل من سماع المريض لصوت الطنين الداخلي، مما يساعده على الهدوء والاسترخاء.

تستطيع الموسيقى مساعدة مرضى الأزمات القلبية، وتعافي الأشخاص من الجراحات القلبية، إذ أعلن بحث أعدته “الجمعية الأوروبية لأمراض القلب” أن الاستماع إلى الأغاني التي تثير الشعور بالفرح يسبب زيادة الدورة الدموية وتوسيع الأوعية الدموية، مما يعمل على تحسن الحالة الصحية للمريض. وأكد الدكتور ديليجانين إيليك، الباحث الرئيسي في معهد أمراض القلب بجامعة “نيس” في صربيا: “أن استماع الإنسان لموسيقاه المفضلة يحفز المخ على إفراز الإندروفين مما يساعد على تحسين صحة الأوعية الدموية”، لذلك فعلى سبيل الوقاية حاول الاستماع إلى موسيقى مبهجة، أو الأغاني التي تجعلك تشعر بحال أفضل.

ثبت علمياً وفقاً لدراسة أُجريت على المرضى في “مستشفى ماساتشوستس العام” بأميركا، أن الاستماع إلى بعض أنواع الموسيقى يقلل من القلق والتوتر الناتج عن العلاج الكيميائي والإشعاعي الذي يخضع له مرضى السرطان.كما يمكنه أيضاً أن يقلل من أعراض الغثيان والقيء للمرضى الذين يتلقون العلاج الكيميائي، بالإضافة إلى تخفيف أعراض الألم والاكتئاب والإعياء المصاحبة للمرض. ويتمثل المرض العقلي في فقد المريض القدرة الإدراكية من حيث الفهم والوعي والتفكير والتعلم والذاكرة، ويكون هذا بسبب تغير الدماغ نتيجة لمرض أو صدمة.

ففي حالات كبار السن الذين يعانون من مرض “الزهايمر” و”الخرف” وغيرها من الاضطرابات النفسية، وُجد أن العلاج بالموسيقى يحد من السلوك العدواني وأعراض الخرف، ويعمل على تحسين المزاج، والاندماج في أداء المهام اليومية، كما يقلل أيضاً من خطر الإصابة بأمراض القلب أو المخ. ومن المعروف عن مرض الاكتئاب أنه ليس مجرد نوبات حزن عابرة؛ بل هو يشمل في تأثيره على المزاج والقرارات والسلوك والنشاط، وقد يصل إلى ضعف مناعة الجسم، ويغير عادات النوم والأكل للمريض وتصوره الشخصي عن ذاته.

ولقد وُجد أن الموسيقى يمكنها زيادة استجابة جسم المريض للأدوية المضادة للاكتئاب، بعملها على تحسين ضغط الدم ومستوى نبض القلب والتنفس، ليس ذلك فحسب فيمكن استخدامها لعلاج اكتئاب ما بعد نقل الكُلى والغسيل الكلوي.

الاستماع للموسيقى 25 دقيقة يومياً لمدة 10 أيام، سيساعدك على تخفيف آلام الظهر والنوم بشكل أفضل، كما أثبتت دراسة أجراها مجموعة من الباحثين بكلية “هامبدن- سيدني” بولاية فيرجينيا الأميركية، أن سماع الموسيقى أثناء ممارسة التمارين الرياضية، يساعد في زيادة إفراز “الإندروفين” الذي يؤدي إلى تحسن المزاج وزيادة قدرة تحمل الجسم.

هناك أيضاً دراسة  أُجريت على مجموعة من الأطفال من سن 8 إلى 11 سنة، توصل من خلالها الخبراء إلى أن الأطفال الذين يتلقون دروساً في الموسيقى يتمتعون بمعدل ذكاء أعلى، وقدرات بصرية أفضل من غيرهم.

(هاف بوست)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two × 3 =