يتدربن على مواجهة الاغتصاب والقتل.. فتيات الكشافة السوريات ينتقلن للعالمية خلال أسبوع

يتدربن على مواجهة الاغتصاب والقتل.. فتيات الكشافة السوريات ينتقلن للعالمية خلال أسبوع

 لا النياشين قريبة المنال، ولا رحلات التخييم سهلة الترتيب، لكن رغماً عن أنف الحرب في سوريا فإن حركة فتيات الكشافة السوريات سوف تحقق إنجازاً ذا بُعد عالمي، قريباً، إذ إنه خلال هذا الأسبوع ستنضم بصفة رسمية إلى أسرة “الرابطة العالمية للمرشدات والكشافات”، في عضوية قد تجعل من اللغة العربية رابع لغة رسمية للمنظمة، بعد الإنكليزية والفرنسية والإسبانية. 6 سنوات من الصراع المرير أرهقت البلاد، ودمرتها، وشردت 45في المائة من سكانها، لكن في خضمّ كل ذلك تابعت فتيات الكشافة العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام السوري، تارة بتنظيم رحلات التخييم وتارة بعقد ندوات وحلقات عن المواطنة والثقة بالنفس. زين فتاة في الـ22 من العمر، وهي قائدة كشافة تحدثت إلى الغارديان من دمشق فقالت: “عندما نقيم الاجتماعات فإن الأمر يكون صعباً أو مستعصياً أحياناً، لكننا نتدبر أنفسنا. المشكلة الرئيسية في إيجاد مناطق آمنة هي عندما نرغب في الخروج للتخييم، إذ ليست هناك مناطق كثيرة آمنة”. واضطرت الكثير من الفتيات اللواتي يحضرن الاجتماعات إلى مغادرة بلداتهن، كما أن الكثيرات عاجزات عن الذهاب إلى المدرسة وقد خسرن أصدقاء وأفراداً من العائلة. تمضي زين فتقول “بصفتنا فتيات كشافة فعلينا واجب تجاههن، يتمثل في التخفيف عنهن وملاعبتهن ومساعدتهن”. في البداية كان الأهالي مترددين في إرسال بناتهم إلى رحلات التخييم هذه، لكن الأعداد تضاعفت منذ العام الفائت 2016، وهذا الصيف بلغ الحضور 60 فتاة. في دمشق تنعقد الاجتماعات المحلية حوالي 3 مرات أسبوعياً، كما يأتي أعضاء الفريق بالنياشين من خارج البلاد بعد عودتهم من حضور اجتماعات ومناسبات كشفية دولية. يقول نيكولا غرينستيد، رئيس الرابطة الدولية للمرشدات وفتيات الكشافة “أحد الأمور المهمة جداً بالنسبة لفتيات كشافة سوريا هو كم التطبيع الذي تنطوي عليه الأنشطة (جعل الأمور طبيعية)، فمهم جداً أن يكون هناك نشاط ممنهج منظم، وأن تكون هناك قدرة على الاتصال بمنظمة عالمية، والشعور أنك جزء ينتمي إلى كل”.

هذا، وسيُباشر مؤتمر المنظمة العالمي وقائعه هذا الأسبوع في نيودلهي. وإلى جانب ممارسة اللعب والغناء، يتم تلقين الفتيات حول الثقة بالجسد ومكافحة العنف ضد المرأة، وحتى من قبل اشتعال الحرب السورية عام 2011 كانت مجموعات المرأة تحذر من أن الاغتصاب والعنف التمييزي ضد المرأة هما قضيتان بالغتا الجدية.

في القانون السوري يمكن للمغتصب أن يتهرَّب من العقوبة بالزواج من ضحيته، كما لا ينص القانون بصراحة قاطعة على تجريم العنف المنزلي. وفي العام الماضي 2016، قالت الأمم المتحدة، إن القوات الحكومية وتلك المسلحة الموازية لها قد ارتكبت طيلة فترة الحرب جرائم اغتصاب ممنهج.

تقول زين إن ندوات التوعية بالعنف المرتكب ضد المرأة تنظم بحضور الكشافة من شباب وشابات، وتتابع “نتأكد من أن الفتيات يستوعبن حقوقهن، لكن من المهم كذلك أن يستوعب الشباب ذلك أيضاً. نعلمهم احترام المرأة والعناية بها والدفاع عنها، كما نعلم الجنسين ضرورة رعاية بعضهما البعض، وبذل ما بالوسع لوقف العنف لدى وقوعه أمام أعينهم”. كذلك يتعاون كشافة سوريا عن كثب مع منظمتي الأمم المتحدة والهلال الأحمر لتوفير الدعم النفسي-الاجتماعي لليافعين، الذين مروا بصدمات نفسية. من دمشق تقول ريم المفوضة، وعضو مجلس كشافة سوريا “بعض أعضاء الكشافة تعرضوا للتهجير، فقد غادروا بيوتهم ونزحوا باتجاه مدن أخرى، والبعض الآخر مروا بالتجربة الأليمة، التي هي مشاهدة شخص يُقتل أو يصاب أمام أعينهم”. وتضيف ريم أنه في كل عام يتم تنظيم مخيم خاص بأطفال شهداء الجنود “فمن وظيفة المرشدات والكشافة الاعتناء بهؤلاء الأطفال، وتنظيم البرامج الخاصة بهم في كل عام”. جدير بالذكر أن أوروبا وأذربيجان وفلسطين سوف تنضم هذا الأسبوع إلى الرابطة العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، بصفة عضو كامل، فيما ستنضم ألبانيا والنيجر بصفة عضو مساعد.

(هاف بوست)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ten − 1 =