لست راضياً عن أداء طفلك في الدراسة؟ إليك الدليل العلمي

لست راضياً عن أداء طفلك في الدراسة؟ إليك الدليل العلمي

 

“اجلس مكانك”. هذا هو شعار الفصول الدراسية في كل العالم، ولكن هذه المقولة التي يطلقها المعلمون دوماً يبدو أنها ليست الوسيلة المثلى لتلقين الأطفال العلم. وتشير الأدلة إلى أنَّ أخذ استراحات قصيرة لممارسة الأنشطة أثناء اليوم يساعد الأطفال على التعلُّم، ويساهم في زيادة انتباههم داخل الفصل، وهناك عدد متزايد من البرامج التي تتبناها المدارس مصممة لتشجيع الطلاب على الحركة.

فالحركة تؤدي لزيادة وظائف المخ، ‏وممارسة ما يعرف باسم “فواصل الحركة” أو “فواصل الأنشطة البدنية” ( Physical activity breaks) في الفصول يساعد الأطفال على التعلم وتذكر المعلومات، حسب موقع actionforhealthykids الذي يهتم بصحة الطلاب. إذ تؤدي الحركة إلى تدفق افضل للدم وانتقال الأكسجين للمخ ، كما تحسن التركيز. ‏إضافة إلى ذلك فإن فواصل الحركة ‏يمكن أن تستخدم‏ لتنشيط الطلاب بعد الغداء ‏أو لتهدئة الفصل قبل الاختبارات. والفكرة من فواصل الحركة هي قيام الطلاب بحركة معتدلة تساعد على ضخ الدماء في عروقهم، وبالتالي لا يتم التركيز على شكل هذه الحركة والمهارة في تنفيذها، حسب موقع actionforhealthykids . ويقول برايان غاتينز، المشرف على المدارس في بلدة إيمرسون بولاية نيوجيرسي الأميركية: “أحياناً ما نقاوم الطبيعة البشرية في المدارس حين نطلب من الأطفال أن يظلوا جالسين، وأن يكونوا هادئين طوال الوقت”، فقد تبيَّن لنا أنَّ وقت الحركة المستخدم لتنشيط العقل يجعل لحظات السكون أفضل”، أو أكثر إنتاجية. ونقلت نيويورك تايمز عن تقرير أصدره معهد الطب الأميركي عام 2013 أنَّ الأطفال الأكثر نشاطاً “يُظهرون انتباهاً أكبر، ويملكون سرعةً أكبر في إنجاز العمليات المعرفية، ويؤدون في الاختبارات الأكاديمية الموحَّدة أداءً أفضل من الأطفال الأقل نشاطاً”. ويقول جيسبر فريتز، طالب الدكتوراه في جامعة لوند، والذي كان المؤلف الرئيس في الدراسة: “النشاط البدني اليومي فرصة للمدرسة متوسطة الأداء لتصير مدرسة عالية الأداء”.

أما جيمس ساليس، أستاذ طب العائلة والصحة العامة في جامعة كاليفورنيا بسان دييغو، والذي أجرى أبحاثاً على الارتباط ما بين فواصل الأنشطة وبين السلوك داخل الفصول، فيقول إنَّ “النشاط يساعد الدماغ بطرقٍ كثيرة. فهو يُحفز جريان الدم في أوعية الدماغ الدموية ليدعم عدداً أكبر من خلايا الدماغ. وهناك أدلة على أنَّ الأطفال النشيطين يؤدون أداءً أفضل في الاختبارات الموحدة، وينتبهون انتباهاً أكثر في المدرسة”. ويقول جون رايتي، الأستاذ المشارك في قسم علم النفس بمدرسة طب هارفارد، ومؤلف كتاب “Spark: The Revolutionary New Science of Exercise and the Brain” إنَّ: “الحركة تُنشط كل خلايا الدماغ التي يستخدمها الأطفال للتعلم، إنها توقظ الدماغ”. وأضاف: “وإضافةً إلى ذلك، فهي تُزيد رغبة الأطفال في الذهاب إلى المدرسة، فممارسة تلك الأنشطة ممتعة”. لكن حسب نيويورك تايمز لم تتبنَّ كل المناطق الدراسية في أميركا فكرة فواصل الأنشطة الحركية. إذ يقول توم هيرنانديز، مدير العلاقات المجتمعية لمدارس منطقة بلاينفيلد بولاية إلينوي، الواقعة على بُعد 40 ميلاً (64 كيلومتراً) جنوب غرب شيكاغو، إنَّ “خلاصة القول هي أنَّ الوقت المتاح لنا هو ست ساعات ونصف فقط، وأولويتنا هي الدراسة الأكاديمية”. بينما ‏يقول مركز ‏‏السيطرة ومنع الأمراض الحكومي الأميركي إن الأطفال والمراهقين يجب أن يمارسوا 60 دقيقة من الفواصل الحركية يومياً.

من جانبه، ذكر ستيف بويل، أحد مؤسسي الاتحاد الوطني للثقافة البدنية، والذي يهدف إلى إضافة الحركة إلى البرامج الدراسية: إنَّ الاتحاد قد أصدر سلسلة فيديوهات تتراوح مدتها من ثلاث إلى خمس دقائق، باسم “BrainErgizers” (منشطات الدماغ)، تُستخدم في المدارس وفي “أندية الأولاد والبنات” في 15 ولاية أميركية وفي كندا، والمكسيك، وأيرلندا، وأستراليا. وهناك نسخة من هذا البرنامج متاحة مجاناً للمدارس. البرنامج مصمم لكي يُخصص المدرسون لطلابهم بضع دقائق، من ثلاث إلى خمس مرات يومياً، ليشاهدوا فيديو ويتبعوا الإشارات التي يمنحها إياهم المدربون. في تلك المقاطع المصورة، يكون المدربون طلاباً جامعيين من جامعة كونيتيكت، ويؤدون تمرينات إحماء سريعة، ثم يقودون الطلاب لأداء تمرينٍ قصير يشمل حركاتٍ من عدة رياضات، كالبيسبول، وكرة السلة، والسباقات الثلاثية، ويليه تمرين للاسترخاء. ويقول بويل: “بنهاية الأسبوع، يكون الطلاب قد حصلوا على ساعة أو أكثر من الحركة، وكل ذلك يحدث داخل الفصول بلا مُعدات خاصة. لا نريد أن نستبدل هذا بالفصول الرياضية في المدارس، وبتقديم الرياضة في المقاطع المصورة، نمنح الأطفال الفرصة لتجربة رياضات ربما لم يجربوها من قبل”. من جانبها، جولي غولدشتاين، مديرة مدرسة بريكثرو ماغنيت في هارتفورد بولاية كونيتيكت، قالت إنَّ مدرستها بدأت تستخدم سلسلة “منشطات الدماغ” منذ ربيع عام 2015. وتقول جولي إنَّ البرنامج قد “ساعدهم على التركيز وزيادة مستويات الطاقة لديهم داخل الفصول”.

سكوت ماكويغ، المدير التنفيذي والذي شارك في تأسيس “GoNoodle”، وهو برنامج للحركة داخل الفصول يُستخدم في أكثر من 60 ألف مدرسة ابتدائية في الولايات المتحدة، يقول إنَّ الفضل يعود إلى مبادرة “Let’s Move” أو “هيا نتحرك”، التي أطلقتها ميشيل أوباما، في المساعدة على لفت الوعي العام إلى أهمية حركة الأطفال وصحتهم.

ومبادرة “Let’s Move” أو “هيا نتحرك”، هي حملة عامة في الولايات المتحدة الأميركية قادتها ميشيل أوباما زوجة الرئيس السابق باراك أوباما وتهدف إلى تقليل سمنة الأطفال وتشجيعهم على نمط حياة صحي.
‏وتسعى المبادرة لمعالجة تحدي سمنة الأطفال خلال جيل واحد بحيث ‏تنخفض هذه الظاهرة ‏إلى نسبة خمسة % فقط بحلول عام 2030. ويوضح ماكويغ: “إنه إذا تم استثمار من ثلاث إلى خمس دقائق لجعل أطفالنا يتحركون في الفصول، فنحن في الواقع نُحسِّن الدقائق الخمس والأربعين التالية المخصصة للتعليم، هذا الاستثمار الصغير للوقت يمنح المدرسين قدرة إنتاجية عالية”، حسبما نقل عنه تقرير نيويورك تايمز. ويقول ماكويغ إنَّ “GoNoodle” تُقدم فيديوهات مجانية وأخرى مدفوعة الثمن، تهدف إلى تسلية الأطفال وهم يتحركون. وعلى سبيل المثال، تجعل فيديوهات “GoNoodle” الأطفال يركضون بجوار مكاتبهم في مسارٍ به عوائق افتراضية، أو يُقلدون حركاتٍ راقصة. ويقول سكوت ماكويغ ‏لمجلة فوربس ‏لقد جاءت فكرتنا من أن الأطفال ‏الأصحاء والنشطاء أداؤهم أفضل في الفصول. ويضيف “كنا نعلم أننا يجب أن نقدم برامج تنافس ألعاب الأطفال والفيديوهات الموجودة على اليوتيوب لمواكبة هذا الجيل الرقمي، والتحدي كان كيف نخلق أنشطة تجذب الأطفال ويثق بها المعلمون وأولياء الأمور في الوقت ذاته؟.  ويتابع قائلاً “لقد وجدنا أن الأنشطة الحركية المعتدلة والمنشطة ‏والهادئة التي تمارس في أقل من 5 دقائق تؤدي إلى تحسن كبير في سلوك الطلاب وتركيزهم وأدائهم وكذلك تؤدي لتماسك الفصل وأجوائه وتعزز الارتباط بين المدرس والطالب.  وفقاً لما ذكرته مجلة فوربس فإن GoNoodle ‏ يوفر ‏بلايين الساعات من المتعة والنشاط الحركي وهذا التطبيق مؤثر لدرجة أن الأطفال يواصلون اللعب عليه ‏حينما يذهبون إلى منازلهم . وحسب تقرير المجلة ‏فإن أكثر من 12 مليون طفل يشاركون بنشاط كل في الركض والرقص والاستمتاع بهذا البرنامج في الفصول وكذلك في غرفة المعيشة في بيوتهم على مستوى الولاية المتحدة الأميركية وأيضاً ‏في 175 دولة على مستوى العالم. وأظهرت دراسة أن الطلاب الذين يلعبون على GoNoodle ‏‏قد حققوا تحسناً أفضل في درجات الرياضيات مقارنة بالطلاب الذين لا يستخدمون التطبيق. ويقول دونيلي، الذي شارك في كتابة بيان عن آثار النشاط البدني والإنجاز الأكاديمي على الأطفال، نشرته كلية الطب الرياضي الأميركية العام الماضي 2016، إنَّه “في فصول التعليم البدني، هناك الكثير من الوقوف بلا حركة، وينتظر الطلاب دقائق كثيرة لكي يؤدوا نشاطاً، وأحياناً يتحرك الأطفال 15 دقيقة فقط خلال فصل مدته 50 دقيقة. إذا تحرك الطلاب داخل الفصل عدة مرات في اليوم، فذلك يضيف 60 دقيقة أو أكثر لوقت حركتهم الإجمالي خلال الأسبوع”.

(هاف بوست)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 4 =