“عتيقة” علاقة وطيدة مع قطط الرباط..حكاية عمرها 20 سنة

“عتيقة” علاقة وطيدة مع قطط الرباط..حكاية عمرها 20 سنة

عقب الانتهاء من عملها بمؤسسة حكومية، تسرع إلى منزلها وتضع ثياب العمل، وترتدي أخرى، لتخرج بهدف إطعام المئات من القطط بالعاصمة الرباط.. ينتظرونها في العديد من الأحياء في وقت معين، بحكم العادة. 
قصة عتيقة مع القطط لعقدين من الزمن، حكاية تمزج بين الدراما وارتباط الإنسان والحيوان، تعجز الأفلام على حبك مثلها، فهي حكاية تروى لأجيال قادمة. 
تستقل عتيقة، ذات الـ50 عاماً، دراجتها النارية من منزلها وسط المدينة، وتتجه صوب سوق الجملة لبيع الدجاج، حيث تحمل طعام القطط على متن دراجتها في أكياس كبيرة، ثم تتجه انطلاقا من يعقوب المنصور إلى أكدال.  وكلما مرت بشارع وجدت قططاً وكأنها على موعد دائم معها، منها من يخرج من بين الأشجار، ومنها من يخرج من فوق جدران، ومنها من هو منزو في ركن الحي ينتظر سيدة القطط.  وتتوجه “عتيقة” إلى حي أكدال، فبقدر ما تعرف مكان تواجد القطط، بقدر ما تعرف هذه الأخيرة الموعد اليومي.  مواعيد استمرت لعقدين من الزمان، وتحديداً منذ 1997 حيث جاءت الفكرة لعتيقة بعدما وجدت نفسها تعاني من الفراغ، فتحولت العادة إلى علاقة متينة حيث تطعم أكثر من 500 من قطط العاصمة بشكل يومي، بدون عطلة أسبوعية، وفي كافة مواسم السنة، إنها رحلة يومية أكثر من الواقع والخيال.  والحكاية لم تقتصر على القطط فقط، بل امتدت العلاقة إلى الكلاب والطيور ، فخلال جولة “عتيقة” اليومية، تقدم الطعام إلى بعض الكلاب بعضها تحرس مشاريع قيد البناء بالمدينة، وأخرى توجد ببعض الحدائق.  وبين القطط والكلاب، ألفت بعض الطيور مكان الطعام، والتي تحرص يوميا على المجئ لأخذ حصتها، وكأنها تشارك في سيناريو الحكاية.  تقول “عتيقة” لمصادر صحافية، “أستيقظ صباحاً، وأقوم بترتيب منزلي، الذي يضم عدداً من القطط والكلاب، أطعمهم وأخرج إلى العمل، لأعود عصراً، أصلي وأخرج مع 7 كلاب تتواجد معي داخل المنزل، في جولة قصيرة، لأعود وأستقل دراجتي النارية وأذهب إلى سوق الجملة لبيع الدجاج”.  وتضيف “عتيقة”، أخرج من السوق “حاملة بعض بقايا الدجاج، حيث أدفع نحو 600 درهم (60 دولار ) للتجار شهريا نظير ذلك، وبعدها تبدأ جولتي، عقب صلاة المغرب وتمتد حتى منتصف الليل، أو بعد ذلك”.  رغم راتبها، الذي لا يتجاوز 4 آلاف درهم (400 دولار ) شهرياً، فإن جزءاً كبيراً منه يذهب لإطعام قطط الرباط، خصوصا أنها تقوم بتلقيح بعضهم، والتكفل بتطبيب آخرين. 
 وتضيف “عتيقة” قائلة ”ارتبطت بعلاقة إنسانية مع قطط الرباط، أشعر بلطفها وحنانها وعدم غدرها، عندما أشاهدها تنتظرني بأحياء الرباط، أنسى التعب والمصاريف الكثيرة”.  وتنتقد “عتيقة” إقدام السلطات أحيانا على قتل الكلاب، لأن ذلك ليس حلاً.  “قتل الكلاب أو الحيوانات ليس حلاً، ولكن الحل أن تنخرط جمعيات في إيواء القطط والكلاب “، تقول عتيقة بنبرة من الغضب، بعدما لاحظت ان هناك بَعْض الجهات تريد تسميم بعض الكلاب في غابة صغيرة، وسط الرباط، لان حديقة جديدة في طور التشييد بالقرب منها .  وتشير “عتيقة” إلى أنه في حاجة إلى جمعية لمساعدتها، لأن تطعم قطط الرباط، بشكل يومي، وهي لا تريد التوقف عن ذلك، “كيف أترك أكثر من 500 من قطط العاصمة، والعديد من الكلاب والطيور الأخرى”. 
تقطع “عتيقة” 42 كيلومتراً يومياً، خلال رحلة إطعام القطط، إنها، بخلاصة امرأة تطعم قطط الرباط، قصة تحكى لأجيال قادمة، لأن مشاهد انتظار العشرات، بل المئات من القطط لعتيقة بين أحياء الرباط، تعكس الإنسانية في أبهى صورها.  وتختم “عتيقة” بالقول “أحياناً تراودني فكرة التوقف، نهاية الأسبوع، عن إطعام هذا الكم الهائل من القطط، حتى استريح، ولكن نظراتها تجعلني أعدل عن هذا القرار “. 

(الاناضول)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twelve − 5 =