“نانسي” تعرض الكتب للمارّة..فكرة ابتكرها أردني لتشجيع الناس على القراءة

“نانسي” تعرض الكتب للمارّة..فكرة ابتكرها أردني لتشجيع الناس على القراءة

عند تجولك في حي اللويبدة وسط العاصمة الأردنية عمّان، وعلى جنبات إحدى الطرقات، تجد مجموعة من الناس يتجمهرون حول “نانسي” معجبين بها وبما تحمله من كتب متنوعة، تعرضها للمارة على مدار اليوم. نانسي هنا ليست فتاة، إنّما اسمٌ أطلقه الشاب الأردني غيث بهدوشة (27 عاماً)، على سيارته الكلاسيكية لينقل بها الكتب المتنوعة ويعرضها على سطح السيارة بطريقة لافتة لاقت إعجاب الكثيرين.  في حديقة حي اللويبدة في عمّان، حيث ركن غيث سيارته هذا اليوم فيها، لنسأله عن مبادرته، فأجاب: ” قبل نحو عام، تركت العمل في إحدى الشركات الخاصة لإنشاء مشروعي الخاص، فقررت إنشاء مكتبة في مدينة مادبا حيث أسكن؛ إذ لا توجد مكتبات في تلك المنطقة”. وأضاف: “ولدعم هذه المكتبة، قمت بتحويل سيارتي الكلاسيكية من نوع مرسيدس إلى مكتبة متنقلة لأبيع الكتب بأسعار عادية في أماكن مختلفة من العاصمة عمّان كل يوم خميس وجمعة، في مبادرة أطلقت عليها اسم (كتب على الطريق) باستخدام السيارة التي سميتها بشكل عفوي (نانسي) دفعت البعض لشراء الكتب.. لأول مرة ويتابع غيث بعد أن انشغل قليلاً بالتحدث مع عدد من المارة المعجبين بالفكرة، ويقول إن “نانسي” تحتوي على كتب متنوعة وبلغات مختلفة من روايات وقصص وأشعار وكتب سياسية وتاريخية وغير ذلك. وأردف: “وكل شخص يأتي ليشتري الكتب مني يعود إلي مرة أخرى؛ بل إن هناك أشخاصاً حكولي أنهم عمرهم ما اشتروا كتاب واشتروا الكتب لأول مرة بعدما رأوها على السيارة”. ويضيف غيث: “يأتي إلي الكثير من السياح الأجانب والعرب، إضافة لأبناء البلد ويشجعونني؛ بل والمؤثر أن هناك أشخاصاً لا أعرفهم يتوقفون بجانب سيارتي ويعطونني أكياساً من الكتب؛ لتشجيعي على الاستمرار في هذه المبادرة القائمة على تشجيع الناس على القراءة”. ويقول غيث: “مكتبتي في مدينة مادبا وسيارتي المتنقلة بحاجة إلى دعم وتمويل؛ لكي أستمر في مشروعي ومبادرتي في التشجيع على القراءة، وقد قمت مؤخراً بإطلاق حملة عبر موقعindiegogo.com لنشر الفكرة حول العالم وطلب الدعم لتطوير مشروعي”. ويتابع: “كما أن الهدف من إطلاق هذه الحملة إلى العالم؛ لكي أستطيع أن أحول سيارة “نانسي” إلى مكتبة متنقلة بشكل أوسع، وهذا يتطلب تصليح السيارة وعمل إضافات عليها لتصبح مكتبة متكاملة ويصبح فيها متسع أكبر لاحتواء المزيد من الكتب، حيث إن وضع السيارة أصبح سيئاً؛ بسبب وزن الكتب الكبير، حيث يصل وزن الكتب المحمولة أحيانا إلى 400 كيلوغرام”. ويضيف غيث: “للأسف، حتى الآن لم يتفاعل مع نداء الحملة أحد من الوطن العربي، واستجاب عدد قليل من الأجانب وبتبرعات قليلة (نحو 200 دولار)”.

“المكتبة أحياناً تكون بعيدة على من يرغب في شراء الكتاب، أما هذه السيارة فتذهب إلى أماكن مختلفة ويصادفها الكثير ممن يهتمون بالكتب”، هكذا عبرت نبيلة وهي شابة بريطانية من أصل هندي عن إعجابها بالمكتبة المتنقلة، وتضيف بلكنتها العربية الضعيفة: “جئت إلى الأردن لأتعلم اللغة العربية، وفكرة هذه السيارة أعجبتني، وقمت بشراء عدد من الكتب العربية لأتمرن على القراءة”. أما عائشة، وهي مواطنة أميركية جاءت أيضا إلى الأردن لتعلم العربية، فتقول: “وجدت الكتب في هذه السيارة رخيصة جداً وأحببت الفكرة لأني أحب القراءة، خاصة أني أتعلم العربية واشتريت منها كتاباً لغسان كنفاني”. مطلق فتحي وهو شاب أردني يقول: “لفت انتباهي هذه السيارة وطريقة عرض الكتب، كما أن الكتب الموجودة قيمة، وبعضها قديم جداً، والجميل أيضاً طريقة عرض الكتب على سيارة بطريقة كلاسيكية، حيث تعود بالشخص للشيء القديم والذي يكاد يختفي” ويتطلع غيث بعد تلقيه الدعم وإصلاح السيارة “نانسي” إلى الانتقال بها لمختلف المحافظات والمدن الأردنية؛ لينشر حب القراءة واقتناء الكتب الورقية بعد أن أصبحت مهملة في ظل التطور التكنولوجي المتسارع.

(هاف بوست)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

sixteen − 6 =