طلحة جبريل يكتب عن عشق خوان غويتيسولو للصحافة

طلحة جبريل يكتب عن عشق خوان غويتيسولو للصحافة

عاش الكاتب الإسباني خوان غويتيسولو حياة إستثنائية ، وكان رحيله إستثنائياً. ترك خلفه قرابة 40 كتاباً..ومواقف مبدئية تجاه الأنظمة الديكتاتورية والعنصرية ، والعولمة المتوحشة … كما ترك سلحفاة هرمة عاشت معه سنواته الأخيرة.
عندما غادر دنيا الناس ، لم يكن أحد يعرف أين سيرقد رقدته الأبدية. أغمض الموت عينيه في المنزل الذي عاش فيها سنواته الأخيرة بمراكش العتيقة، ودفن في العرائش في المكان نفسه الذي يرقد فيه جان جينيه الكاتب الذي تمرد على نفسه.
كان خوان غويتيسولو منبهراً “بساحة جامع الفنا” مشدوداً إلى قصص الحكواتيين ، معجباً بمهارة مروضي القرود والثعابين، مفتوناً بلحظات الغروب عندما يسقط قرص الشمس خلف الأفق. 
عاش غويتيسولو حالماً لا يفرض أحلامه على أحد. منعزلاً ومبتعداً .حريصاً على الصدق والغضب والنقاء وصلابة المثل والقيم الإنسانية. كان عزفاً منفرداً على الأدب والصحافة والحياة.
على الرغم من عزلته الظاهرة عاش في قلب الصحافة وطياتها وورقها وحبرها. عندما أرادت صحيفة “البايس” صحافياً يكتب لها بدقة عن “الربيع العربي” لم تجد سوى خوان غويتيسولو وكان وقتها يحمل ثمانية عقود على كتفيه، ليكتب لليومية الإسبانية سلسلة استطلاعات لافتة .
التقيته مرة واحدة في مراكش بفضل جهد أحد الأصدقاء . لفتت انتباهي أسئلته . يومها طرح علي سؤالاً دقيقاً بشأن الفرق بين “الصحافة ” و “الكتابة” ؟
كان جوابي أن “الصحافة” ما تراه العين و تلتقطه الأذن، في حين “الكتابة” هي ما تختزنه الذاكرة.
قرأت له حواراً ممتعاً أجراه معه الروائي المكسيكي كارلوس فونتس. نشر بالإنجليزية في “هوايت ريفيو” في نوفمبر 2014 .
كتب كارلوس فونتس في مقدمة الحوار يقول ” التقينا في “مقهى فرنسا” في ساحة جامع الفنا … حيث اعتاد الجلوس في الأمسيات. عندما إتجهنا عبر الأزقة الملتوية صوب منزله كان الباعة والأصدقاء يلقون عليه التحية ، ويرد عليهم بالعامية. 
جلسنا في منزله داخل غرفة باردة ومظلمة ، توجد بها دراجتان، على طاولة جانبية وضعت صورة زوجته الراحلة مونيك لانغ. استرسل حديثنا ولم ينقطع إلا عندما لاحظ أن السلحفاة التي تعيش معه كانت تبحث عن مكان تنام فيه “. 
أقتطف بعضاً من إجابته على أسئلة الروائي المكسيكي .
يقول خوان غويتيسولو ” أدرك أنني قلت عملياً كل ما أرغب أن أقوله. لم أكتب من أجل أن أعيش ، لكنني أعيش لكي أكتب. أتلقى طروداً بداخلها العمل الأول أو الثاني لبعض الكتاب ، لكن نادراً ما أجد الوقت لقراءة كل ما يصلني . في السابق كنت أقرأ في حدود عشر ساعات يومياً،لكن الآن (كان عمره وقتها 83 سنة) أشعر بالتعب في عيني بعد أربع ساعات من القراءة “. يقول كذلك” ألقت الحرب الأهلية الإسبانية ظلالاً علي. شكل مقتل والدتي صدمة كبيرة ، كنت أمقت نظام فرانكو وفي سن 18 قررت أن إسبانيا تلك ليست هي إسبانيا التي أريد”. 
كان خوان غويتيسولو إديباً كبيراً و صحافيا مبدعاً ومفكراً عميق الفكر.

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 + seven =