“مغربية”تقترب من منصب المدير العام لمنظمة اليونسكو

“مغربية”تقترب من منصب المدير العام لمنظمة اليونسكو
أودري أزولاي

قبل أيام من انطلاق عملية انتخاب المدير العام الحادي عشر لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) تبدو حظوظ المرشح الفرنسي أقوى في مواجهة ستة مرشحين آخرين، بينهم ثلاثة عرب، ما يرجح استمرار عدم فوز أي عربي برئاسة المنظمة، التي تأسست عام 1945. وإيرينا بوكوفا (بلغاريا) هي المديرة العامة الحالية والعاشرة لدورتين متتاليتين، منذ عام 2009، على حساب وزير الثقافة المصري الأسبق، فاروق حسني، وبفارق أربعة أصوات في الدورة الأولى من الاقتراع. ولخلافة بوكوفا، رشحت فرنسا وزيرة الثقافة والاتصال، أودري أزولاي إبنة المستشار  الملكي أندري أزولاي  في مواجهة المرشحة المصرية، مشيرة خطاب، ووزير الثقافة القطرى السابق، حمد عبد العزيز الكواري، واللبنانية فيرا خوري، التي تعمل في الـيونسكو” منذ 20 سنة، وتامل في جعل لبنان مركزا لحوار الثقافات والحضارات، وان بدت حظوظها أقل. ويضاف اليهم مرشح أذربيجان، بولاد أوجلو، ومرشح غواتيمالا، جوان فونتسوريا (انسحب الشهر الماضي)، ومرشح العراق، صالح الحسناوي(انسحب أمس الخميس)، ومرشح فيتنام، فام سان شاو، ومرشح الصين، كيان تانع. وإيرينا بوكوفا (بلغاريا) هي المديرة العامة الحالية والعاشرة لدورتين متتاليتين، منذ عام 2009، على حساب وزير الثقافة المصري الأسبق، فاروق حسني، وبفارق أربعة أصوات في الدورة الأولى من الاقتراع. وفي هذه المعركة الانتخابية، فإن ثمة خمسة عوامل تدعم الموقف الفرنسي، وهي: تعدد المرشحين العرب، والأزمة الخليجية، والدعم الفرانكوفوني، وتفضيل الدول الممولة لفرنسا، فضلا عن كون باريس هي مقر الـ”يونسكو”. الانتخابات، التي تنطلق الإثنين المقبل، اعتبرها أكاديمي مصري “عملية معقدة”، تسير، وفق خبير قطري، إلى “تفتيت عربي تزيده الأزمة الخليجية الراهنة”، مقابل “تكتل لدعم فرنسا”. من جهتها، تعتبر القاهرة أن فرص مرشحتها متساوية مع منافستها الفرنسية، وتأمل في انسحاب بقية المرشحين العرب، وهي الحالة الوحيدة التي يرى خبيران أنها ستقود إلى منافسة مصرية  فرنسة شرسة. وبدأت محاولات العرب لنيل لهذا المنصب، عام 1999، عندما ترشح مدير مكتبة الإسكندرية آنذاك، المصري إسماعيل سراج الدين، والأديب والدبلوماسي السعودي، غازي القصيبي، فخسر الاثنان أمام الياباني كوشيرو ماتسورا.  وفي مقرها بباريس، انطلقت، أول أمس، اجتماعات المجلس التنفيذي للـ”يونسكو”، وتستمر أسبوعين، وعلى رأس مهامها اختيار مدير جديد، ليخلف البلغارية إيرينا بوكوفا، عبر اقتراع سري.  ويُعلن اسم الفائز في المؤتمر العام للمنظمة (جمعية عمومية تضم 193 دولة)، في 14 نوفمبر المقبل، ويباشر مهام عمله في اليوم التالي. ويُنتخب مدير عام المنظمة لولاية من أربع سنوات، ويمكن إعادة انتخابه لولاية ثانية مرة واحدة.  ويُجرى الانتخاب على خمس جولات كحد أقصى، بين 9 و13 أكتوبر الجاري، فى حال لم يحصد أى مرشح أغلبيةً مطلقةً فى الجولات الأربع الأولى، أي 30 صوتا على الأقل من أصوات الدول الأعضاء في المجلس التنفيذي، وهي 58 دولة.  ووفق مبادئها الأساسية، تهدف الـ”يونسكو” إلى إحلال السلام والأمن عبر رفع مستوى التعاون بين دول العالم في مجالات التربية والتعليم والثقافة، لإحلال الاحترام العالمي للعدالة ولسيادة القانون ولحقوق الإنسان ومبادئ الحرية. ومر عشرة مدراء على “اليونسكو”، وهم: إيرينا بوكوفا (بلغاريا/ 2009- 2017)، وكويشيرو ماتسورا (اليابان/ 2009-1999)، وفيديريكو مايور (إسبانيا/ 1999-1987)، وأحمد مختار أمبو (السنغال/ 1987-1974). إضافة إلى رينيه ماهيو (فرنسا/ 1961- 1974)، وفيتوريو فيرونيزي (إيطاليا/ 1958 – 1961)، ولوثر إيفانز (الولايات المتحدة الأمريكية/ 1953 – 1958)، وجون و. تايلور (الولايات المتحدة/1952– 1953)، وخايمي توريس بوديت (المكسيك/ 1948 – 1952)، وجوليان هكسلي (بريطانيا/ 1946 – 1948). وخلال الفترة الماضية حاول كل مرشح تقديم رؤيته المتعلقة بالتعليم والعلوم والثقافة، وقبل الرؤية كانت الاتصالات والجولات المكوكية، بعضها رئاسية، لدعم المرشحين. “الانتخابات عملية معقدة بشكل كبير”.. هكذا وصف جهاد عودة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان المصرية، المنافسة المقبلة في الـ”يونسكو”. وأضاف عودة، أن “النتائج تظهر وفق توازنات، مثلما حدث في الجولة الماضية، التي نافس فيها وزير الثقاقة (المصري الأسبق) فاروق حسني”.  ووفق صالح غريب، رئيس قسم الثقافة والفن بجريدة “الشرق” القطرية، الذي عمل لفترة مع المرشح القطري بوزارة الثقافة، فإن “وجود أكثر من مرشح عربي سيجعل فرص فوز أي منهم منعدمة”. كما أن “الأزمة الخليجية (الراهنة) عقدت العملية برمتها، وتبدل التوحد الخليجي خلف المرشح القطري، الذي يستحق هذا المنصب، بفضل جهوده الثقافية محلياً ودولياً”، بحسب غريب .  ومنذ 5 يونيو الماضي، قطعت كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين علاقاتها مع قطر، بدعوى دعمها للإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة، وتقول إنها تواجة حملة “أكاذيب و”افتراءات” تستهدف فرض الوصاية على قرارها الوطني.  وشدد غريب على أن “الأزمة الخليجية تصدر إلى العالم صورة الخلاف العربي، وبات الواقع ينبأ بأن الخلافات ستعرقل فرص الفوز، ولن تسمح الدول المصوتة بأن يذهب المنصب إلى مرشح عربي خلفه أزمات”.  ورجح فوز المرشح الفرنسي لأسباب، هي: “الخلاف العربي، وكون باريس هي مقر المنظمة، وحشد دعم غالبية الدول الفرنكوفونية، إضافة إلى أن الدول الممولة (للمنظمة) ستفضل فرنسا على العرب لتحمل مسؤولية اليونسكو”.  ليس بعيدا عن موقف الإعلامي القطري، رأى الكاتب والأديب المصري، يوسف القعيد، أن “توافق الدول العربية على مرشح واحد فقط كان سيزيد من فرص فوز خطاب إذا وقع عليها الاختيار العربي”.  واعتبر القعيد، أن “هذه قد تكون فرصتنا الأخيرة، خاصة وأنها المرة الثالثة التي تطرح فيها مصر مرشحاً، وأتمنى فوز خطاب”.  ووفق وزير الخارجية المصري الأسبق، محمد العرابي، رئيس الحملة الانتخابية لـخطاب، فإن المرشحة المصرية “تحظى بتأييد عربي واسع ودعم إفريقي وآسيوي، فضلا عن دول أوروبية وأخرى في أمريكا اللاتينية”. واستدرك العرابي بقوله: “لكن في النهاية انتخابات اليونسكو، وكأية معركة انتخابية، تلعب فيها السياسة دورًا كبيرًا، ولا تعتمد فقط على الكفاءة”.  ورأى أن “المنافسة قوية بين المرشحة المصرية ونظيرتها الفرنسية، ولا توجد أي عقبات فنية أمام خطاب، حيث أثبتت كفاءتها وجدارتها في المناصب التي تقلدتها، إضافة إلى الرصيد الحضاري والثقافي المصري”.  ولفت سفير مصر في باريس ومندوبها لدى الـ”يونسكو”، إيهاب بدوي، إلى أن “العديد من الدول تتخذ قرارها فى اللحظات الأخيرة، لرصد ما قد يستجد من أمور ومواءمات وتفاهمات سياسية”.  وأعرب بدوى،  أول أمس، عن أمله في انسحاب بقية المرشحين العرب لصالح المرشحة المصرية، “منعا لتفتيت الأصوات العربية، خاصة وأنها (خطاب) تمثل كل من العرب وإفريقيا ومنطقة المتوسط”. واعتبر بدوى أن خطاب “من أقوى ثلاثة مرشحين، وتحظى بدعم رسمى من الاتحاد الإفريقى.. والمجموعة الإفريقية هي أكبر المجموعات الجغرافية الست فى المجلس التنفيذى من حيث عدد المقاعد، وبالتالى عدد الأصوات”.  لكن “الدعم وحده ليس كافيًا”، حسب حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسة بجامعة القاهرة، الذي رأى أن “مشيرة خطاب ليست ذات ثقل، كما أن المرشح القطري في موقف صعب” في ضوء تداعيات الأزمة الخليجية. وخلص الأكاديمي المصري إلى أن “المرشحة الفرنسية هي الأوفر حظًا”.

( عواصم- الأناضول)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 − 3 =