خادمات آسيويات في المغرب يتحدثن عن إستغلال وحالات إغتصاب

خادمات آسيويات في المغرب يتحدثن عن إستغلال وحالات إغتصاب

هن ضحايا وكالات تبيعهن إلى عائلات ثرية في المغرب، ويكابدن الاستغلال. ومن بينهن من تغتصب في صمت. لكن لماذا يشغّل المغاربة خادمات آسيويات؟ “دوتشي فيلا” التقت بخادمات آسيويات هربن من أرباب عملهن، وتحدثن عن كواليس الاتجار بهن. تطلع إلى الجدار، وفجأة نهضت من الكرسي ووضعت يدها على رأسها متوجهة إلى الخارج. لكنها سرعان ما عادت إلى الغرفة. مكتفية بالنظر إلى زميلاتها بدون أن تتبادل معهن أطراف الحديث. تلوذ بالصمت سارحة بنظراتها بعيدا، لتتذكر  تفاصيل المتاجرة بها واستعبادها في المغرب. بيد أنها تقاوم رغبتها في البكاء بمسح أول دمعة كادت تسقط من عينيها. هربت “أوريليا”-خادمة فلبينية في عقدها الثالث- من منزل مُشغِّلها في الدار البيضاء -قبل أيام من لقائها بصوت يكاد لا يُسمَع وهي تحكي قصتها مع الاستعباد، قائلة: “جردوني من كرامتي. لم أحس طيلة فترة عملي معهم بأني إنسانة”، وتضيف: “حرموني من أبسط حقوقي. كنت أشتغل في منزل مشغلي وأقاربه”. تتنهد تنهيدة عميقة لتختار بذلك الصمت لفترة طويلة. كان من الصعب عليها أن تقص لنا ما واجهته من معاملة سيئة في بيت العائلة التي اشتغلت لديها، لاسيما وأنهم ما زالوا يحتجزون جواز سفرها، وهو ما يشعرها بعدم الأمان وبالخوف من مصير مجهول ينتظرها. تتمنى الخادمات الفلبينيات في المغرب أن تتدخل السلطات لمساعدتهن. يداها ترتجفان، وهي تمسح العرق الذي يتصبب من جبينها، خلال استرجاعها لمشاهد الاستعباد الذي عانت منه، لتستسلم بعد ذلك لرغبتها في البكاء عندما انتقلت إلى الحديث عن اغتصابها من طرف مشغلها. جسدها يرتعش ودموع تنهمر من عينيها. وتقول  “اغتصبني…اغتصبني…اغتصبني سيدي بوحشية. لم أستطع الصراخ. كنت أبكي فقط…أبكي…وأتوسل إليه لكنه لم يبالِ بدموعي”. بعد حادث اغتصابها تأزمت حالتها النفسية وأصبحت تتناول حبوبا لتهدئة أعصابها، لتقرر بعد ذلك الهروب والتوجه إلى هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين في سلا. تساعد الهيئة العاملات الآسيويات على استرجاع جواز سفرهن، وإيجاد عمل آخر أو العودة إلى وطنهن بحسب رغبتهن. وفي غضون حضور في مقر هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين، اتصلت رئيسة الهيئة حياة بن رحو بمشغِّل “أوريليا ” الذي رفض تسليمها جواز سفرها، مشيرا خلال المكالمة الهاتفية إلى أنه تقدم بشكاية ضدها لدى السلطات عقب هروبها من البيت. ازدادت حالة “أوريليا” النفسية سوءا بعد سماعها صوت مشغلها. شعرت بالخوف والقلق مما ينتظرها.تقول رئيسة هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين إن الهيئة استقبلت خادمات تعرضن للاحتجاز والاعتداء الجنسي. “لينا” أيضا خادمة فلبينية استطاعت أن تهرب من بيت مشغلها قبل أسبوع من لقائها، تدفقت الدموع من عينيها خلال حديثها عن معاملة مشغلها، تحكي بنبرة يملؤها الحزن والأسى: “انظري إلى الهالات السوداء أسفل عيني. لم أكن أنام. أعمل ليل نهار”.توجهت “لينا “إلى الوكالة المسؤولة عن تشغيلها لتشتكي من سوء معاملة رب عملها، وتقول في هذا الصدد: “كنت أظن أن الوكالة الوسيطة ستدعمني، لكني صدمت لقد احتجزوني في غرفة لوحدي لمدة أسبوع بدون أكل أو شرب”. الاسمان “لينا” و”أوريليا” ليسا حقيقيين. فقد نجحت الشابتان في الهروب مؤخرا من أرباب عملهما، وما زال جواز سفرهما محتجزا. وبحسب شهادات الخادمات الفلبينيات اللائي التقينا بهم في مقر الهيئة فإن الوكالة الوسيطة تبيع الخادمة بمقابل 30 ألف درهم  مغربي لمشغلها، وعندما ترغب الخادمة في ترك عملها يطالبها رب عملها بدفع المبلغ الذي اشتراها به. أغلب الخادمات يعجزن عن دفع المبلغ، وتفضل بعضهن الهروب، بينما لا تزال غالبيتهن محتجزات ويتكبدن الاستعباد، وأحيانا الاستغلال الجنسي، على حد تعبيرهن. ريشار إلى أن البرلمان صادق على مشروع قانون (رقم 19.12) المحدد لشروط التشغيل والشغل المتعلقة بالعمال المنزليين. وفرض القانون على صاحب البيت بصفته المشغل، إنجاز تصريح للعامل، وضمان بعض الحقوق، من بينها الراحة الأسبوعية، والعطلة السنوية، وراحة خلال الأعياد الدينية والوطنية، كما يمنح القانون حق التغيب لأسباب عائلية وصحية. تقول حياة بن رحو رئيسة هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين في حوار، إنه برغم من مصادقة البرلمان المغربي على قانون يحمي هذه الفئة ويصون كرامتها، غير أن الهيئة ما زالت تستقبل مئات الخادمات الآسيويات من ضحايا “الاستعباد”، مشيرة إلى أنهن يتعرضن للاستغلال من طرف وكالة وسيطة غير مرخص لها من لدن وزارة التشغيل . وأعربت بن رحو عن استيائها بسبب عدم تمكنهم من الوصول إلى جميع حالات ضحايا الاستعباد، مشيرة الى أنه بمجرد ما تتوصل الهيئة بمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى وجود خادمة آسيوية محتجزة وتتعرض لتعذيب تتحرك لإنقاذها. وتقول بنبرة متأسفة: “لكن هناك حالات يكتشف رب عملها فيها أنها تواصلت معنا عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويقوم بتغيير مكان إقامته “. جعلت حياة بن رحو من منزلها في مدينة سلا مقرا لهيئة التضامن مع المهاجرين الأسيويين، لاستقبال الخادمات الآسيويات اللائي نجحن في الهروب من بيوت مشغلهن. وتضيف قائلة إن الهيئة استقبلت خادمات تعرضن للاحتجاز والاعتداءات الجنسية وطالبت بن رحو بضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع حد للوكالات الوسيطة التي تستغل هذه الفئة، داعية الى ضرورة حمايتهن لاسيما وأن من بينهن من تعرضت للاغتصاب وتعيش في رعب بعد احتجاز جواز سفرها. وبلغ عدد الخادمات الآسيويات في المغرب 10 آلاف خادمة، بحسب هيئة التضامن مع المهاجرين الآسيويين. لكن ما هي الأسباب التي تدفع المغاربة إلى تشغيل الخادمات الآسيويات برغم من وجود خادمات بكثرة في المغرب؟ و اعتبر الباحث في علم الاجتماع، عبد الجبار شكري أن هناك مجموعة من الأسباب النفسية والاجتماعية التي تجعل المغاربة يلجؤون إلى تشغيل خادمات آسيويات، من بينها انتشار عدوى تقليد الخليجيين في تشغيل الخادمات الأجنبيات في البيوت المغربية، مشيرا إلى أن تشغيل الخادمات الآسيويات يشكل نوعا من الاستهلاك التفاخري والتباهي، ويعد وسيلة لإظهار الانتماء إلى الطبقة الغنية في المغرب. ويضيف الباحث في علم الاجتماع أن الانطباع السائد في المجتمع المغربي على الخادمات الآسيويات هو أنهن جديات ويتواصلن مع الأطفال باللغة الإنكليزية، وهو ما يشجع العائلات على تشغيلهن برغم من وجود خادمات مغربيات، على حد تعبيره.

( دولشي فيلا)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eighteen − fourteen =