اليونسكو تنتخب اليوم مديراً عاماً جديداً و”مغربية” أبرز المرشحين

اليونسكو تنتخب اليوم مديراً عاماً جديداً و”مغربية” أبرز المرشحين

تستعد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، اليوم (الاثنين) لانتخاب مديرها العام الجديد خلفا للبلغارية إيرينا بوكوفا التي تنتهي فترة رئاستها التي امتدت لثماني سنوات، حيث يسمح قانون اليونسكو بفترة ولاية ثانية لمرة واحدة فقط. ويتنافس ثمانية مرشحين على هذا المنصب، أربعة منهم ينتمون إلى دول عربية، تأمل جميعها في أن يؤول المنصب هذه المرة إلى مرشح أو مرشحة عربية في سابقة قد تكون الأولى من نوعها في عمر هذه المنظمة الأممية. وترشحت باسم مصر مشيرة خطاب، وهي وزيرة وسفيرة سابقة، ومساعدة لوزير الخارجية للعلاقات الثقافية الدولية، وفيرا خوري لاكويه مرشحة لبنان، التي عملت مستشارة لدى وزارة الثقافة في لبنان منذ 2016، ولديها خبرة أكثر من 20 عاما في منظمة اليونسكو وعدد من المنظمات الدولية، والعراقي صالح الحسناوي وهووزير سابق للصحة من مواليد العام 1960، وبروفسور ومستشار في الطب النفسي، بالإضافة إلى القطري حمد بن عبد العزيز الكواري مستشار بالديوان الأميري. أما باقي المرشحين فهم: الفرنسية أودريه أزولاي (ابنة المستشار الملكي اندري ازولاي) التي شغلت منصب وزيرة للثقافة في عهد الحكومة الفرنسية السابقة. وفولاد بلبل أوغلو من أذربيجان وهو مغن ومؤلف موسيقي مشهور إبان الحقبة السوفياتية، وشغل منصب وزير الثقافة، وفام سان شاو من فيتنام الذي شغل عددا من المناصب في وزارة الخارجية الفيتنامية، ثم الصيني كيان تانغ المتخصص في شؤون التربية، والذي أمضى قرابة ربع قرن في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة؛ وجوان ألفونسو فونتسوريا من غواتيمالا. وسيتم ترشيح المدير العام لليونسكو من قبل المجلس التنفيذي، بناء على اقتراع سري خلال التصويت الذي ستشهده الجلسة الثانية بعد المائتين للمجلس، على أن يتم الإعلان في شهر نونبر المقبل عن المرشحة أو المرشح الذي سيتولى إدارة شؤون اليونسكو طوال الأربع سنوات المقبلة. ويحاول كل مرشح ومرشحة كسب الدعم بين الدول الـ 58 الأعضاء في المجلس التنفيذي للمنظمة الذين سيحال خيارهم أمام الجمعية العامة (195 دولة عضو) لتوافق عليه في 10 نوفمبر المقبل. حيث خاض غالبية المرشحين الثمانية للمنصب حملات دعوا خلالها إلى تبني مقاربة جديدة لمواجهة التحديات والمشاكل التي تعرفها مجالات التربية والتعليم والثقافة والفنون. وبحسب الوثائق التي تحدد الرؤية الاستراتيجية لبعض من المرشحين، فقد اعتبرت المرشحة المصرية مشيرة خطاب أن التعليم يعد الطريق الأساسي نحو ثقافة السلام، فيما نص الصيني كيان تانغ على أن التعليم يعد حقا أساسيا للإنسان، ورأت الفرنسية أودري أزولاي أنه أساس النمو والمساواة بين الجنسين. في حين أكدت المرشحة اللبنانية فيرا الخوري في ورقتها الاستراتيجية على ضرورة مواجهة التحديات التي تعرفها اليونسكو “لتحافظ على مصداقيتها” والمتجلية أساسا في “الحد من التسييس المفرط لنشاطاتها ما حولها إلى مكان خلاف”. وفيما تطالب الدول العربية بالحصول على المنصب بعدما لم تحصل عليه منذ إنشاء المنظمة العام 1945، يرى مراقبون أن تنافس أربعة مرشحين عربا على نفس المنصب، قد يقلل من فرص وصول أحدهم إلى رئاسة المنظمة، بسبب خطر تفتيت أصوات الدول العربية السبعة التي لها حق التصويت في الانتخابات، وهي مصر والمغرب والسودان وقطر ولبنان وسلطنة عمان والجزائر. علما أن شخصيات عربية خاضت من قبل معركة انتخاب مدير عام لليونسكو، كان أخرها فاروق حسنى وزير الثقافة السابق الذي خسر المنصب بانتخاب المديرة الحالية بوكوفا في انتخابات عام ٢٠٠٩. كما يتوقع أن ترخي الخلافات السياسية بين الدول العربية بظلالها على اختيار المرشحين. بينما رجح مراقبون أن تكون حظوظ مرشحي فرنسا والصين قوية بالنظر لما يتمتع به البلدان من نفوذ كبير على الساحة الدولية، من جهة، وما تتمتع به المرشحة الفرنسية أودري أزولاي من دعم فرنسي وأوربي، وهي السابقة الأولى من نوعها أن يتم ترشيح شخص من فرنسا، حيث يوجد مقر اليونسكو. وستواجه الإدارة المقبلة لليونسكو رهانات كبرى بعدما عانت اليونسكو من انعكاسات الصراعات السياسية بين العديد من بلدان العالم، على برامجها والأهداف التي أنشأت من أجلها، كما تأثرت ميزانيتها بعدما أعلن عدد من الدول توقفه عن أداء ما التزمت به من أموال للمنظمة، ومنها الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك احتجاجا على قبول عضوية فلسطين في المنظمة، وإعلان المنظمة الخليل منطقة محمية بصفتها موقعا يتمتع بقيمة عالمية استثنائية، ثم تبني اليونسكو في يوليو المنصرم، قرارا يؤكد عدم وجود سيادة إسرائيلية على مدينة القدس، وأدانت أعمال الحفر التي تقوم بها دائرة الآثار الإسرائيلية بمدينة القدس المحتلة. وقد كانت مساهمة الولايات المتحدة تشكل نحو ربع ميزانية المنظمة، ما أدى إلى تقلص مواردها، وجعل من الاتحاد الأوربي ودوله، الممول الأول للمنظمة بنحو 40 في المائة من ميزانيتها. ويأمل الكثيرون أن تسهر الإدارة المقبلة لليونسكو على إعادة التوافق بين الدول الأعضاء في المنظمة ارتباطا بالأهداف التي أنشأت من أجلها، والمرتبطة أساسا بالاهتمام بدعم جهود تعميم التعليم في مختلف بقاع العالم وضمان جودته، ودعم الفنون والثقافة وحماية التراث العالمي المادي واللامادي، بالإضافة إلى الدفاع عن حرية الصحافة، وكل ذلك في ظل احترام لمقاربة النوع التي تؤكد على ضرورة المساواة بين الجنسين وضمان تكافئ الفرص في الوصول لموارد التربية والتكوين والتعليم والفنون والثقافة.

(مونت كارلو)

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

two + 10 =