أكبر الأخطاء التي نرتكبها عند أكل السوشي بنكهاته العربية

أكبر الأخطاء التي نرتكبها عند أكل السوشي بنكهاته العربية

فضّلنا تسميته السوشي بنكهة عربية لأن السوشي الأصيل، كما يحضر في اليابان، مختلف بالنكهات عما خبرناه. على سبيل المثال، عدد من حبات السوشي كما نعرفها تحتوي على أفوكا، وهي طريقة حديثة لتحضير السوشي، تم توارثها من شيف أمريكي، وتحديداً من كاليفورنيا، قرّر في الستينات استبدال التونا الغالية بقطع الأفوكا. وفي اليابان، نادر جداً وجود قطع السوشي الملفوفة بالأرز، إذ لا يحبذ اليابانيون مزج السمك الطازج مع مواد تطغى على طعمه، فيعتبر هذا أيضاً تطويراً غربياً لنكهات السوشي الأصيلة. اليابانيون يتذوقون السوشي بأبسط حلله، بينما نحن العرب نميل إلى أكل السوشي ممزوجاً بنكهات ومواد وخضار عدة، حتى مع الدجاج والبيض واللحم، وفق ما تقدمه المطاعم حديثاً.

السوشي يملك جمهوراً عربياً كبيراً، لديه بعض الهوس لتذوقه باستمرار، ووسط هذا الهوس بالسوشي بين صفوف من يسمون أنفسهم “سوشيهوليك”، يغيب عن بال الكثيرين أن هناك “إتيكيت” خاصاً بأكل هذا النوع من الطعام. لذا سنقوم بجولة على أبرز الأخطاء التي يرتكبها الناس عند تناولهم السوشي، إضافة إلى أهم النصائح للاستمتاع بتجربته. ومنآداب تناول السوشي وأفضل الطرق لتناوله على غرار اليابانيين الأصليين، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين يعرفون جيداً كيفية تناول السوشي، يفهمون أن هناك صلة حقيقية بين مذاق السوشي والرائحة. إذ لا ينبغي خلط المذاق الأصلي للسوشي بروائح أخرى خارجية، مثل العطر وبعض المستحضرات ومنتجات الشعر. من هنا، فإن آداب تناول السوشي تتطلب عدم وضع العطور على أنواعها لكونها تتداخل مع نكهة السوشي، ما يؤثر على الجو العام ويسبب فقدان الشهية. من ناحية أخرى، وجود ترتيب معيّن لتناول السوشي، وإن كان غير إلزامي: البدء باللحم الأبيض الخفيف، ثم الانتقال إلى اللحوم الأكثر دسامة مثل “التونة الدهنية”. واللافت أنه عند الانتقال من نوع إلى آخر، من المفضل استخدام الزنجبيل المخلل ورشفة من الشاي الأخضر لتغيير طعم الفم. ومن الممتع الذهاب إلى مطعم سوشي والجلوس إلى البار ومشاهدة الشيف وهو “يتفنن” في إعداد قطع السوشي بعناية بالغة، غير أن الذهاب إلى مطعم ياباني يحتّم علينا التقيّد بقواعد “إتيكيت” خاصة. صحيح هناك “فن في صنع السوشي” إلا أن هناك أيضاً فنّاً لتناول هذه القطع المميزة.

تحدثت صحيفة “لوس أنجلس تايمز” عن أبرز 7 أخطاء يرتكبها الناس عند تناولهم السوشي:

تناول النيغري بالعيدان الخشبية: قد يعتبر البعض أن تناول الطعام باليد هو سلوك غير مهذب، خصوصاً إذا كان المطعم راقياً، ولكن اتضح أن اليابانيين يشجعون الناس على التهام بعض أنواع السوشي باليد، مثل النيغري، وهو عبارة عن شرائح من المأكولات البحرية مع أرز مضغوط. في اليابان، يتم تناول النيغري باليدين، لإحكام السيطرة على القطعة، خصوصاً عند الرغبة في إضافة القليل من الصويا. لكن يتم استخدام العيدان الخشبية عند تناول الساشيمي. وينصح بضرورة التهام السوشي دفعة واحدة خلال وقت قصير، وإلا فسيفسد الأرز ويتغير مذاق السوشي.

خلط الواسابي مع الصويا:لا تأخذوا القليل من معجون الواسابي ومزجه مع الصويا، وفق ما ينصح به الشيف هيروشي شيما، مشيراً إلى أن الطاهي المحترف، يعرف جيداً كمية الواسابي التي تتماشى مع المأكولات البحرية وأنواعها، وبالتالي، فإن أي إضافات أخرى ستعتبر إهانة للشيف: “كأنكم ترشون أمامه الملح فوق الطبق الذي أعدّه لكم”. بمعنى آخر من الضروري احترام طريقة تحضير طبق السوشي والثقة بالطاهي وبرؤيته.

تناول حساء الميزو قبل السوشي: بخلاف ما يحصل في بعض المطاعم اليابانية التي تقدم حساء الميزو كنوع من المقبلات قبل الوجبة الأساسية، ففي اليابان، يتم تقديم الميزو بعد الطعام مباشرة، إذ إن الغرض الأساسي من هذا الطبق الساخن هو مساعدة المعدة في عملية الهضم، وبالتالي من الضروري احتساء الميزو بعد تناول السوشي وليس قبله. وكون هذا النوع من الحساء ليس سميكاً كغيره، فإن فإن تناوله بواسطة الملعقة يعد أمراً غير ضروري خصوصاً أنه يوضع في العادة في طبق صغير، ما يسهل عملية رشف الميزو مباشرة من الطبق نفسه.

فرك العيدان الخشبية: لا يجب وضع العيدان الخشبية بعضها فوق بعض وفركها خصوصاً أمام الشيف: “كأنكم بذلك تفركون السكين والشوكة… وهو أمر بغاية السوء”، وفق ما يؤكده الشيف يوغا تكهاشي، لأن هذا التصرف يدل على عدم الاحترام والتشكيك بجودة الأدوات. كما لا ينبغي التلويح بالعيدان الخشبية ووضعها في وعاء الأرز عند تناول الطعام، كونها تذكر اليابانيين بالجنازات، إذ يترك وعاء من الأرز مع اثنين من العيدان الخشبية بشكل عمودي كجزء من العرف التقليدي.

التغميس بالصويا: صحيح أن البعض يحب تغميس قطع السوشي بالصويا إلا أن هذا الأمر يعتبر خطأً فادحاً كون نكهة صلصة الصويا قوية وتطغى على مذاق المأكولات البحرية الموجودة في قطع السوشي، وبالتالي عوضاً عن “تغميس” السوشي، يجب وضع القليل من الصويا على طرف قطعة السوشي من دون أن تصل الصلصة إلى الأرز وإلا فلن تتماسك القطعة وسيسقط الأرز منها.

استخدام الهاتف والكاميرا للتصوير: لا شك أن قطع السوشي تبدو شهية ومغرية لتصويرها ووضعها على فايسبوك وإنستغرام وسنابشات، إلا أن استخدام الهاتف الخليوي أمام الشيف يعتبر إهانة له.هذا الأمر دفع معظم مطاعم السوشي في اليابان إلى منع الزبائن من استخدام الهاتف، حتى أن بعض المطاعم ذهب أبعد من ذلك، فطلب من الزبائن، الذين يستخدمون هاتفهم، مغادرة المكان. باختصار يعتبر اليابانيون أن تصوير قطع السوشي قد يؤثر سلباً على هذه التجربة اللذيذة. في هذا السياق، تقول الخبيرة في الطعام  ريبيكا ويلسون لي: “ما من تصرف أسوأ من شخص يسحب الكاميرا الخاصة به ويبدأ بتحويل قطع السوشي إلى صور فوتوغرافية، إنه أمر محرج ومزعج ويربك الشيف ويؤثر على الوجبة التي يعدّها”.

طلب أطباق أخرى غير السوشي على البار:إذا كنتم تجلسون إلى البار قبالة الشيف المنهمك بتحضير السوشي بعناية بالغة، فعندها لا يجب عليكم طلب أي شيء آخر سوى السوشي، فمن غير المقبول أن تطلبوا مثلاً ترياكي لحم بقر مع تمبورا أو إدامامي. في الواقع إن الجلوس إلى البار له “إتيكيت” خاص، لناحية احترام الشيف قبالتنا وبالتالي يجب أن يكون الطلب محصوراً بقطع السوشي دون سواها. الجدير بالذكر أن العديد من البلدان مثل اليابان والصين وبعض البلدان في جنوب شرق آسيا تنازعت في ما بينها حول موضوع السوشي وأحقية كل منها بنسب هذا الطعام إليها. وفي نهاية المطاف اعتبرت اليابان الموطن الرئيسي للسوشي وصاحبة هذا الابتكار، وإن كان ذلك قد حصل من باب المصادفة. وفق موقع “سوشي أف أر”، فإن أول سوشي من أصل ياباني يعود لنحو 1300 سنة، وكان في الأساس عبارة عن عملية حفظ الأسماك، إذ كان يوضع في جرة تخوي طبقة من الأرز وطبقة من الأسماك لمدة 3 سنوات ما يجعل الأسماك تدوم مدة أطول، كون الأرز المخمّر ينتج حمض اللاكتيك الذي يمنع هذه الأسماك من التعفن، واللافت أن السمك حينذاك كان يؤكل ويُرمى الأرز. وقد اعتبر السوشي لفترة طويلة من الوجبات السريعة، خصوصاً أنه كان يباع بسعر زهيد قبل أن يرتفع السعر ويصبح من الوجبات الخفيفة على القلب والثقيلة على الجيب.

(هاف بوست)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − 11 =