طلحة جبريل يكتب إنطباعات وحكايات عن رحلة إلى فرنسا

طلحة جبريل يكتب إنطباعات وحكايات عن رحلة إلى فرنسا

مضت سنوات طويلة لم أزر فيها فرنسا. تقول “طويلة” بل هي طويلة جدا. تعددت الأسباب…إلى حد أنني أسقطت هذه “المحطة” من المفكرة .في الواقع أسقطت تصاريف الزمن الكثير من المحطات.

بدأت الرحلة من مطار “الرباط سلا”. فوجئت أن هذا المطار الذي لم تكن تهبط فيه الطائرات إلا لماما..تغير تماما. تغير نحو الأفضل. مضت الإجراءات في سهولة.. ثم إلى جوف الطائرة.

كانت الرحلة في حدود ساعتين ونصف الساعة من “سلا” إلى مطار “شارل ديغول “.

هذا مطار متاهة..لذلك عليك أن تحرص على قراءة جميع اللوحات المضيئة وغير المضيئة.

وصلنا بعد مسيرة أقدام.. وصعود وهبوط إلى حيث توجد الصفوف التي تتلوى أمام شرطة الجوازات. كان هناك حشد من المسافرين من شتى الأصقاع.

جاء دوري أمام شرطي الجوازات. اعتقدت انه سيمطرني بالأسئلة ..إذ أنني أحمل جوازا بات يصنف من جوازات دول “الشر”. وهي دون ترتيب.. اليمن وإيران وسورية والسودان وليبيا والصومال.

تفحص الشرطي الجواز ، ثم وضع صفحة التأشيرة فوق ماسحة ضوئية.

سألني بإقتضاب : إلى أين أنت ذاهب؟

قلت واثقا وبكلمة واحدة : رين.

ثم سؤال آخر :ما سبب الزيارة؟

قلت دون أن يرف لي جفن : سياحة.

وضع طابعاً على إحدى صفحات الجواز . وقال ” مرحبا بك في فرنسا “.

راقتني هذه الجملة كثيرا، إلى حد أنني فكرت أن أدخل إلى الكشك الزجاجي حيث يجلس لمصافحته.. وأقول له : شكراً كثيراً وشكراً جزيلا.

فكرة من الأفكار المجنونة التي تراودك وأنت في كامل وعيك. أكيد أنني لم أفعل.

كان علي بعد ذلك البحث عن محطة القطار.

بعد صعود وهبوط وركض في عدة اتجاهات ..عثرت على الرصيف الذي تنطلق منه القطارات.

تقول اللوحات المضيئة أن القطار المتجه إلى رين سينطلق في حدود الثانية بعد الظهر .تقول أيضا إنه قطار من القطارات فائقة السرعة .

بعد فترة انتظار طويلة …لم أشعر بها ، إذ انشغلت بالبحث عن مكبس تيار كهربائي لشحن الهاتف المحمول. وجدته لكن بعد بحث مضن.

عندما حان وقت الهبوط إلى حيث يوجد رصيف القطار ..وقفت مع الواقفين حيث تجري عملية مراقبة تذاكر المسافرين. تحدد البيانات في التذكرة رقم العربة وكذلك رقم المقعد. ما يسترعي الانتباه أن المسافرين داخل القطار يلتزمون صمتا ملحوظا. حتى استعمال الهاتف المحمول يكون في مكان مخصص لذلك .هذا الهدوء يتيح ثلاثة أشياء.

القراءة، أو تأمل الروابي المخضرة والقرى التي يمر منها القطار، أو النوم. جربت الثلاثة .

قرأت بعض الصحف التي كانت قد تراكمت فوق المكتب. كانت قراءة مفيدة .. إذ هناك متعة أخرى في قراءة الصحف بعد مرور أيام على صدورها. عندئذ ستقع عيناك مباشرة على الأخطاء التحريرية. تصفحت كتابا في إنتظار قراءته يتناول علاقة أميركا والعالم العربي.

تأملت القرى التي يمر منها القطار. أثار فضولي الجهد المعماري الذي يبذل في بناء كنائس هذه القرى. ثم غفوت قليلا.

إلى اللقاء.

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

eleven + one =