متطوعون يعلمون أطفال مخيم“صبرا وشاتيلا”..المسرح والتراث

متطوعون يعلمون أطفال مخيم“صبرا وشاتيلا”..المسرح والتراث

“إرداة الحياة أقوى من أي شيء في هذه الدنيا المليئة بألوان الحزن والفرح” بهذه العبارة يختصر المشرفون على مسرح “بيلسان” في مخيّم صبرا وشاتيلا للاجئين الفلسطينيين في بيروت، نشاطهم الثقافي التعليمي. ثماتية متطوعين يلتقون ثلاث مرات أسبوعيًا لتدريب 80 طفلا فلسطيني وسوري على التمثيل والرقص التراثي، فوق خشبة مسرح لا تتجاوز مساحتها 125 مترًا مربعًا، كانت في السابق ملجأ للهاربين من الحروب والمجازر، وتحوّلت اليوم “بصيص نور وأمل” لأطفال المخيم.القائمون على المسرح اختاروا له اسمًا يربط بين فلسطين وتاريخها النضالي الطويل وبين الواقع الصعب الذي يعيشه اللاجئون في مخيم صبرا وشاتيلا مع قساوة العيش ومرارة الحياة.  “بيلسان” اسم يحمله المسرح اليوم، وهو في الحقيقة اسم لزهرة تنبت في فلسطين، تنمو وسط بيئة طبيعية صعبة، لا تختلف عن صعوبة الحياة في المخيم.مدير المسرح محمد حزينة، تحدث عن تاريخ الملجأ وظروف تحويله لمسرح ينبض بالحياة والثقافة.
وقال حزينة إنه بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان عام 1990 تحوّل الملجأ إلى مخزن غير صالح للاستخدام، بسبب البيئة السيئة وتجميع النفايات فيه، وقد استمر هذا الحال المأساوي حتى عام 2016 حين قرر حزينة وشقيقته، تحويله إلى مسرح تتسع خشبته للجميع سواء من داخل أو خارج المخيم. وأوضح أن المسرح يستقبل اليوم الأطفال الباحثين عن فسحة أمل ومساحة فرح، ويؤمّن لهم الأجواء الثقافية والتعليمية إلى جانب الاستفادة من المكتبة البسيطة الموجودة فيه، للمطالعة أو الرسم والتلوين.ولفت “حزينة” أنه عند أي مناسبة، تنبض خشبة المسرح بحياة ترفيهية ثقافية تراثية، من خلال عروض هادفة يؤديها الأطفال بأنفسهم، أو عروض دمىً يصنعونها بأيديهم داخل المخيم.
وسط مخيم صبرا وشاتيلا الذي يفتقد للكثير من مقومات الحياة الكريمة، برز هذا “النور الثقافي” الذي اشتركت ببناء نواته أيادٍ فلسطينية وأخرى لبنانية، في عمل تطوعي مشترك لقي الترحيب والإشادة والتشجيع. المتطوعة اللبنانية هيفاء صفا، تقصد المسرح من خارج المخيم لإعطاء دروس التمثيل للأطفال، وهي واحدة من المتطوعين والمتطوعات الثمانية، الذين يساهمون ببث الحياة في ذلك المعلم الثقافي. المدربة المسرحية (في العشرينات من عمرها) التي ساهمت بتأسيس المسرح مع زميلتها الدنماركية، قالت للأناضول “أنا أجد المتعة الحقيقية حين ألتقي في المخيم الأطفال الذين يحلمون أن ينالوا أبسط حقوقهم”. وكغيره من أي عمل في هذه الحياة، لا تخلو مسيرة المسرح من بعض الصعوبات والعراقيل التي يُبذل الكثير من الجهد لتجاوزها في سبيل استمرارية العمل وإنجاحه. ومن أهم ما يعانيه القائمون على هذا المعلم، قضية الدعم المالي والمادي، إذ لا يوجد حتى اليوم جهة محددة تؤمن مصاريف المسرح، الأمر الذي يجبر المتطوعين على تحمّل تكاليف كل شيء بدءًا من الماء وصولا إلى حاجيات المسرح. وكما أن المسرح يعاني بعض الصعوبات، كذلك لرواده الأطفال قصص وحكايا تلخص معاناتهم في المخيم، وتسرد آلامًا جمة وحقوقا مسلوبة ممن لا ذنب لهم في حرب ولا في قتال.الطفل محمد (11 سنة ) يعمل في تنظيف الدراجات الهوائية بعد أن حُرم من الذهاب إلى المدرسة بسبب الأوضاع المادية لعائلته، تحدث للأناضول عن الفرح الذي يجده عندما يأتي إلى المسرح ومكتبته. وقال محمد “أنا أحب الرسم والتمثيل، وحين أنهي عملي الذي يبدأ عند الساعة 8 صباحًا ويستمر 8 ساعات كل يوم، أتوجه مباشرة إلى هنا وخاصة المكتبة”، التي تشرف عليها الشابة آمنة داوود (21 عامًا).ولفت إلى أنه يجد في هذه المساحة المشرقة داخل المخيم الفرح المفقود والسعادة الضائعة، إلى جانب التعرف على أصدقاء جدد يحبون ما يحب، ويشتركون معه بمعاناة واحدة، ما زالت تبحث حتى اليوم عمّن ينهيها لمصلحة أطفال لا يطلبون إلا بحقوقهم التي تكفلها كل الشرائع. جدير بالإشارة أن مخيم صبرا وشاتيلا، شهد قبل 35 سنة المجزرة الشهيرة التي ارتكبها عناصر حزبية مسيحية لبنانية موالية لإسرائيل، أودت بحياة أكثر من 3 آلاف معظمهم من الفلسطينيين، تعرضوا للذبح على مدى ثلاثةأيام متواصلة.ويقع المخيم في الشطر الغربي لبيروت وتبلغ مساحته كيلومتر مربع، يسكنه نحو 12 ألف شخص (رقم غير رسمي، خاصة مع وجود لاجئين سوريين داخله منذ سنوات)، وهو واحد من بين 12 مخيمًا للاجئين الفلسطينيين في لبنان.
(الأناضول)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twenty + 15 =