أمراء ووزراء “ليلة السكاكين الطويلة” في السعودية لن يتلقوا معاملة خاصة

أمراء ووزراء “ليلة السكاكين الطويلة” في السعودية لن يتلقوا معاملة خاصة
سعوديون في مقهى بالرياض يتابعون أخبار الزلزال (ا ف ب)

أعلنت السعودية اليوم (الأحد) ان الأمراء والوزراء الذين أعتقلوا بسبب قضايا فساد لن يتلقوا معاملة خاصة  بسبب مناصبهم، في اول تأكيد رسمي عن حدوث إعتقالات. وقال النائب العام الشيخ سعود بن عبدالله بن مبارك المعجب في بيان ان “المشتبه بهم يملكون الحقوق ذاتها والمعاملة ذاتها كأي مواطن سعودي”، مضيفا ان “منصب المشتبه به او موقعه لن يؤثر على تطبيق العدالة”. وبحسب وسائل اعلام سعودية، أوقف 11 أميرا وعشرات الوزراء الحاليين والسابقين مساء أمس (السبت) في السعودية، في حملة تطهير غير مسبوقة  يفترض أن تسمح لولي العهد الامير الشاب محمد بن سلمان بتعزيز سلطته.وجرت الحملة بعد ساعات على تشكيل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز لجنة لمكافحة الفساد أسند رئاستها الى نجله ولي العهد، فقضت بتوقيف الامراء والوزراء بحسب ما ذكرت قناة “العربية”. واوضح النائب العام ان اللجنة بدأت عملها “بعدد من التحقيقات في اطار سعي النظام القضائي الى مكافحة الارهاب”. وقال مسؤول سعودي كبير اليوم  إن أحد أبرز رجال الأعمال ووزير مالية سابق في السعودية كانا ضمن عشرات المحتجزين الذين يخضعون لتحقيق تجريه لجنة سعودية جديدة لمكافحة الفساد. وأضاف المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه أن الملياردير الأمير الوليد بن طلال، الذي يملك شركة المملكة القابضة، ووزير المالية السابق إبراهيم العساف احتجزا. وأعلن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود في وقت متأخر أمس  تشكيل لجنة عليا جديدة لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وبعد ذلك قال تلفزيون العربية إن اللجنة أمرت باحتجاز 11 أميراً وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين. وتبدو أنَّ حملة الاعتقالات الشعواء آخر خطوة في توطيد سلطة ولي العهد، محمد بن سليمان، الابن المُفضَّل والمستشار الأعلى للملك سلمان. وبحسب صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية فقد صار ولي العهد بالفعل هو الصوت المهيمن في الجيش، والخارجية، والاقتصاد والسياسات الاجتماعية، مما يثير لغطاً حول استياء الأسرة المالكة في السعودية، وذلك بسبب تكدُّس الكثير من السلطات في يده، وذلك في عمرٍ صغير بشكلٍ لافت للنظر. وشهد التعديل الوزاري، الذي جاء في أمر ملكي نقلته وسائل الإعلام الرسمية، إعفاء وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبد الله ليحل محله الأمير خالد بن عياف وإعفاء وزير الاقتصاد والتخطيط عادل فقيه ليحل محله نائبه محمد التويجري. وقال مصدرٌ في هيئة الطيران المدني في السعودية إن قوات الأمن أوقفت طائرات خاصة في جدة، ربما من أجل منع أي شخصياتٍ رفيعة المستوى من المغادرة.
ونشرت هيئة كبار العلماء تغريدةً على موقع تويتر تفيد بأن جهود مكافحة الفساد كانت “على نفس أهمية المعركة ضد الإرهاب”، بالأساسِ من أجل منح دعمٍ ديني لحملة الاعتقالات.
وقال كريستيان أولريتشسن، وهو زميلٌ في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس الأميركية بحسب صحيفة “الغارديان” البريطانية إن “اتساع نطاق الاعتقالات يبدو أنهما غير مسبوقَين في التاريخ السعودي الحديث”.  والأمير متعب، الابن المفضل للملك الراحل عبد الله، كان من كبار المنافسين على العرش قبل الصعود غير المتوقع للأمير محمد قبل عامين. و من شأن الخطوة تعزيز سيطرة الأمير محمد على المؤسسات الأمنية الثلاث التي ترأستها لفترة طويلة أفرع قوية منفصلة من الأسرة الحاكمة. وسيتولى الأمير محمد أيضاً، الذي تعهد بملاحقة الفساد على أعلى المستويات، رئاسة اللجنة العليا الجديدة لمكافحة الفساد والتي منحت سلطات واسعة للتحقيق في القضايا وإصدار أوامر اعتقال وفرض قيود على السفر وتجميد الأصول. وبعد الإطاحة بمتعب سيتمكن بن سلمان من الهيمنة على وزارة الحرس الوطني وهي قوةٌ أمنيةٌ نخبوية مبنية من الوحدات القبلية التقليدية كان الأمير متعب قد ورث السيطرة عليها من والده الذي أدارها لخمسة عقود.
ويُعد الأمير متعب هو آخر مَن تولَّى منصباً في المستويات العليا من هيكل السلطة السعودية من سلالة الملك عبد الله في العائلة المالكة.
صحيفة “الغارديان” البريطانية أكدت في تقرير لها اليوم على أن تلك الخطوة توطِّد سيطرة الأمير محمد بن سلمان على المؤسسات الأمنية السعودية، والتي لطالما خضعت من قبل لسلالاتٍ قويةٍ منفصلة من العائلة الحاكمة. ويشغل الأمير محمد بن سلمان، وهو ابن الملك الذي يبلغ من العمر 32 سنة، منصب وزير الدفاع أيضاً، وقد عُيِّنَ ولياً للعهد في يونيو الماضي في تغييرٍ أزاح ابن عمه الأكبر، الأمير محمد بن نايف، الذي كان أيضاً منصب وزير الداخلية، من ولاية العهد. وظلَّ محمد بن سلمان مسؤولاً في الوقت نفسه عن إدارة حرب السعودية في اليمن، وإملاء سياسة طاقة ذات تداعيات عالمية، ويقف خلف خطط المملكة لبناء مستقبلٍ لها بعد النفط. والآن، سيقود الأمير، الذي تعهَّد بملاحقة الفساد على أعلى المستويات، اللجنة الجديدة لمكافحة الفساد أيضاً، والتي مُنِحَت سلطات واسعة للتحقيق في القضايا، وإصدار أوامر الاعتقال وحظر السفر، وتجميد الأصول. وجاء في المرسوم الملكي: “إيماناً منَّا بأنَّه لن تقوم للوطن قائمة ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين”. عمل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على إحكام قبضته في السياسة والإقتصاد، بحسب ما يرى محللون، عبر استراتيجية مزدوجة: التصدي لأي معارضة، واستقطاب الجيل الشاب إلى حلقة طموحاته.واتخذ الأمير الثلاثيني منذ تعيينه في منصبه في يونيو الماضي اجراءات سياسية وأمنية عديدة بهدف تعزيز نفوذه في المملكة قبل أن يتوج في المستقبل ملكاً خلفاً لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز (81 سنة).

(وكالات)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

twenty − 7 =