أمراء “ليلة السكاكين الطويلة”سجناء في أحد فنادق الرياض

أمراء “ليلة السكاكين الطويلة”سجناء في أحد فنادق الرياض
الوليد بن طلال

عزز ملك السعودية المقبل قبضته على السلطة من خلال حملة لمكافحة الفساد بإلقاء القبض على أمراء ووزراء ومستثمرين أمس (الأحد) بينهم الملياردير الأمير الوليد بن طلال أحد أبرز رجال الأعمال السعوديين، في حين تحدثت مصادر إعلامية عن أن لإعتقالات إستبقت محاولة للإستيلاء على السلطة، لكن لا توجد مصادر يعتد بها أكدت هذه المعلومة ومن بين المحتجزين  وزير المالية السابق إبراهيم العساف وهو عضو في مجلس إدارة شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط ووزير الاقتصاد السابق عادل فقيه الذي لعب في يوم ما دورا كبيرا في وضع مسودة إصلاحات الأمير محمد والأمير السابق لمنطقة الرياض الأمير تركي بن عبد الله وخالد التويجري الذي كان رئيسا للديوان الملكي في عهد الملك الراحل عبد الله ، وأشاد أشخاص باحتجاز وزراء بعينهم وقارنه البعض ”بليلة السكاكين الطويلة“ وهي حملة تطهير عنيفة طالت زعماء سياسيين في ألمانيا النازية عام 1934. ومن المحتجزين أيضا بكر بن لادن رئيس مجموعة بن لادن السعودية الكبيرة للمقاولات والوليد آل إبراهيم مالك شبكة (إم.بي.سي) التلفزيونية.وقالت مصادر على اتصال بالحكومة  إن السلطات أبقت على بعض المحتجزين في فندق ريتز كارلتون بالحي الدبلوماسي في الرياض. وتم إغلاق البوابة الخارجية للفندق صباح أمس (الأحد) وأبعد الحرس مراسلا  وقالوا إن الفندق أغلق لدواع أمنية رغم أن سيارات خاصة وعربات إسعاف شوهدت تدخل عبر المدخل الخلفي.وقبل 10 أيام أقيم في الفندق ومنشأة مجاورة له مؤتمر دولي للترويج للاستثمار في السعودية حضره واحد على الأقل من المحتجزين حاليا. وصدرت قرارات الاحتجاز بعد حملة سعودية على المعارضين السياسيين في سبتمبر  وشملت نحو 30 من رجال الدين والمثقفين والنشطاء.ويستثمر الأمير الوليد بن طلال، ابن أخي الملك وصاحب شركة المملكة القابضة للاستثمار، في شركات مثل سيتي جروب وتويتر. وقال ثلاثة مسؤولين كبار لرويترز يوم الأحد إن الأمير الوليد كان من بين 11 أميرا وأربعة وزراء حاليين وعشرات الوزراء السابقين جرى احتجازهم في وقت مبكر من صباح الأحد.وتم احتجاز الأمير متعب بن عبد الله وزير الحرس الوطني بعد عزله وحل الأمير خالد بن عياف محل الأمير متعب. ووردت أنباء الاحتجاز في الساعات الأولى من صباح أمس بعدما أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز أمرا ملكيا بتشكيل لجنة عليا جديدة لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي يبلغ من العمر 32 عاما. وتتمتع اللجنة الجديدة بسلطات واسعة النطاق من بينها التحقيق وإصدار أوامر القبض والمنع من السفر وكشف الحسابات والمحافظ وتجميدها وتتبع الأموال والأصول. وقال الأمر الملكي ”لن تقوم للوطن قائمة ما لم يتم اجتثاث الفساد من جذوره ومحاسبة الفاسدين وكل من أضر بالبلد وتطاول على المال العام“. ويقول محللون إن الحملة إجراء استباقي آخر من ولي العهد لإستبعاد شخصيات قوية بينما يعزز سيطرته على أكبر مصدر للنفط في العالم. وتعيد حملة الاحتجاز للأذهان قرارا اتخذه الملك سلمان في يونيو  بتعيين ابنه الأمير محمد وليا للعهد بدلا من ابن عمه الأمير محمد بن نايف الذي أعفي أيضا من منصب وزير الداخلية. وكان من المتوقع أن يمضي الأمير محمد قدما على الأقل بإعفاء الأمير متعب بن عبد الله من منصب وزير الحرس الوطني أحد مراكز القوى الرئيسية التي تضرب بجذورها في قبائل المملكة. وخلال العام الماضي أصبح الأمير محمد صاحب القرار النهائي في شؤون الجيش والسياسات الخارجية والاقتصادية والاجتماعية مما أثار الغضب داخل أسرة آل سعود التي أصاب صعوده الصاروخي للسلطة بعض فروعها بالإحباط. وقال الأمر الملكي إن عمليات الاحتجاز جاءت ”نظرا لما لاحظناه ولمسناه من استغلال من قبل بعض ضعاف النفوس الذين غلبوا مصالحهم الخاصة على المصلحة العامة واعتدوا على المال العام دون وازع من دين أو ضمير أو أخلاق أو وطنية“. والخط الفاصل بين الأموال العامة وأموال الأسرة الحاكمة غير واضح دائما في السعودية التي لا يوجد بها برلمان منتخب. وأظهرت برقيات ويكيليكس تفاصيل الرواتب الشهرية الضخمة التي بتلقاها كل أمير في الأسرة الحاكمة فضلا عن عدة برامج استثمارية استخدمها البعض للإنفاق ببذخ. ويقول محللون إن هدف القرارات يتجاوز مكافحة الفساد إلى التخلص من أي معارضة محتملة لبرنامج الأمير محمد الإصلاحي الطموح وهو البرنامج الذي يحظي بشعبية واسعة بين العدد الكبير من السكان الشباب في المملكة ولكنه يواجه مقاومة من بعض أفراد الحرس القديم الذين يرتاحون أكثر لتقاليد المملكة المتمثلة في التغيير التدريجي والحكم بتوافق الآراء. وفي سبتمبر  أعلنت السعودية أنها ستسمح للنساء بقيادة السيارات. ويسعى الأمير محمد لإنهاء عقود من التقاليد المحافظة في المملكة من خلال وسائل الترفيه وزيارات السائحين الأجانب. وعلى صعيد السياسة الاقتصادية قلص ولي العهد الإنفاق العام في بعض المجالات ويعتزم بيع الكثير من أصول الدولة ومن بين ذلك طرح جزء من شركة النفط العملاقة أرامكو المملوكة للدولة في الأسواق العالمية. وقاد الأمير محمد السعودية في الحرب الدائرة منذ عامين في اليمن حيث تقول الحكومة إنها تقاتل متمردين متحالفين مع إيران، وكذلك خلال النزاع مع قطر التي تتهمها الرياض بدعم إرهابيين وهو ما تنفيه الدوحة. ويقول منتقدو ولي العهد إن كلا التحركين يمثل مغامرة خطيرة.وكتب جيمس دورسي وهو زميل كبير في كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة يقول إن الحملة الأخيرة تمثل خروجا على تقاليد التوافق والإجماع داخل الأسرة الحاكمة.  وتابع ”يعزز الأمير محمد -بدلا من السعي لتكوين تحالفات- قبضته الحديدية لتشمل الأسرة الحاكمة والجيش والحرس الوطني لمواجهة معارضة واسعة النطاق فيما يبدو داخل الأسرة والجيش لإصلاحاته ولحرب اليمن“. وقال الباحث جوزيف كيتشيتشيان إنه مع ذلك ستظل مصالح آل سعود تحظى بالحماية.وأضاف ”كل من الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد ملتزمان تماما تجاههم. ما يرغبان فيه ويبدو أنهما عازمان على تنفيذه هو تحديث المؤسسة الحاكمة ليس فقط من أجل رؤية 2030 ولكن لما وراء ذلك أيضا“. وأشاد كثير من السعوديين بحملة الاحتجاز ووصفوها بأنها طال انتظارها. وفي بعض الأحيان استخدم الأمير الوليد شهرته كمستثمر في توجيه التعليقات اللاذعة لحكام المملكة.وفي ديسمبر   2015 وصف الأمير الوليد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي كان لا يزال مرشحا رئاسيا بأنه ”عار على أمريكا كلها“ وناشده عبر حسابه على موقع تويتر الانسحاب من الانتخابات. ورد ترامب بكتابة تغريدة قال فيها ”يريد الأمير الوليد التحكم في السياسيين الأمريكيين بأموال والده. لن يمكنك فعل هذا عندما يتم انتخابي“. ويعتبر والده الأمير طلال واحدا من أشد أنصار الإصلاح داخل الأسرة الحكمة ويدعو منذ عقود لإقامة ملكية دستورية. قالت شركة المملكة القابضة السعودية يوم الأحد إنها على اطلاع بالأخبار التي يتم تداولها بشأن رئيس مجلس إدارتها الأمير الوليد بن طلال وأنها ”مستمرة في نشاطها التجاري كالمعتاد“.وقالت شركة المملكة في بيان للبورصة السعودية ”تلقي الرئيس التنفيذي تأكيد دعم حكومة خادم الحرمين الشريفين لشركة المملكة القابضة وكلنا فخر بهذه الثقة“. وأضاف البيان أن المملكة القابضة تؤكد ”التزامها التام بأعمال الشركة واستمرارها في خدمة مصالح مساهميها وكل من له مصلحة بها“.

(وكالات)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 19 =