هزة داخل مجموعة “إم بي سي” بعد إعتقال رئيسها وليد الإبراهيم

هزة داخل مجموعة “إم بي سي” بعد إعتقال رئيسها وليد الإبراهيم

يبدو أن ليلة السبت  الماضية لم تكن عادية، ليس على السعوديين فقط، بل على العاملين في مجموعة إم بي سي وروتانا ؛و “إي آر تي”، فالحديث هنا عن آلاف الموظفين من مختلف الجنسيات العربية والأجنبية، الذين كان وَقْع خبر اعتقال مالكي هذه المجموعات الإعلامية صادماً لهم.
الاعتقالات طالت كلاً من الأمير السعودي الوليد بن طلال مالك شركة روتانا، وصالح كامل مؤسس شركة إيه آر تي، ونجله، ووليد الإبراهيم مالك ورئيس مجموعة “إم بي سي” والعربية، وجاء ذلك فور إصدار الملك سلمان بن عبد العزيز أمراً ملكياً بتشكيل لجنة لمكافحة الفساد، أسند رئاستها إلى نجله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
تهمة رجال الأعمال الثلاثة الذين يملكون رصيداً مالياً كبيراً من مليارات الدولارات هي غسيل الأموال، وذلك الذي سبَّب حالةً من القلق لدى موظفي تلك المجموعات الإعلامية، فمن سيدفع لهم رواتبهم! بل السؤال الأهم الذي عبَّر عنه أحدهم لـ”هاف بوست عربي”: هل يجب أن أبحث عن عمل آخر، هل سينتهي مصيرها بالإغلاق؟
ومع حالة الترقب هذه في تلك المؤسسات قام المدير التنفيذي سام بارنيت في مجموعة إم بي سي، بحسب أحد المصادر، بإرسال إيميل لكل العاملين فيها بمختلف المكاتب الرئيسية في كل من دبي ولبنان ومصر.
المصدر  قال “لا يتجاوز الإيميل سطرين، تحدَّث فيه المدير التنفيذي عن أن الأمور تجري كما هي عليه، ولا تغييرات في العمل، باختصار حاول طمأنة العاملين، ولكن الهدف مما أرسله لا يزال غامضاً”.
فهو لم يوضح إلى أين تتجه مجموعة وليد الإبراهيم، واحد من أغني رجالات السعوديه، ولا من سيديرها أو من سوف يساهم في تمويلها، السؤال الذي يجول الآن في أذهان العاملين، وخاصة أن الحديث كثُر عن أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يتجه للسيطرة على تلك الوسائل الإعلامية بعد اعتقال مالكيها، مع العلم أنهم سخَّروا قنواتهم لمصلحته في الفترة الماضية، ولم يخرج منها ما يضره أو ينتقده.
وفيما يلي نص الإيميل المرسل، الذي بدأ فيه موظفو المجموعة يوم عملهم الأحد الماضي:
“صباح الخير جميعاً.. آمل أن تجدكم هذه الرسالة بخير.
من المحتمل أن تكونوا سمعتم الشائعات التي طالت المجموعة منذ مساء أمس.
موقفنا هو أن مجموعتنا تعمل بانتظام وكالمعتاد. إذاً، لا تعليق إضافياً لدينا، في الوقت الحاضر.
أرجو أن تبقوا هادئين ومستمرّين في عملكم.
… والله ولي التوفيق.
مودّتي”.
وليس الترقب وحده كان سيد الموقف، بل الخوف من التصريح بأي معلومة من داخل تلك المؤسسات قد تنقلب على صاحبها، الأمر الذي أشار إليه أحدهم  موضحاً: “بصراحة حتى إننا فيما بيننا فضَّلنا عدم مناقشة ما يجري”.
العاملون في مكتب مصر كانت لهم رواية أخرى، أحدهم قال إن مكاتب مجموعة إم بي سي في القاهرة ستُغلق، ويتم نقلها نهائياً إلي دبي من هنا لنهاية العام، ولكن كل ذلك يبقى في إطار الشائعات، فلا قرارت رسمية بعدُ بهذا الصدد.
صحفي مصري أشار على صفحته، أن عدداً من الموظفين وبعض مذيعي إم بي سي غادروا الشبكة، الأمر الذي نفاه أحد العاملين في قناة العربية  مضيفاً “كل الاحتمالات تبقى مفتوحة”.
بينما سارع عدد من إعلاميي هذه القنوات، وخاصة السعوديين منهم بالتغريد، معلنين التأييد لما حصل من اعتقالات، مغردين بالطاعة لملك البلاد وولي عهده، منهم وليد الفراج، مذيع برنامج آكشن يا دوري، الذي يُعرض على إم بي سي، الذي وصف الاعتقالات بمواجهة لأكبر معطل للتنمية.
والإعلامية لجين عمران، التي اعتبرت ما حصل غيَّر مسار تفكيرها، وفتح نافذة أمل لها.
بينما اختار آخرون التزام الصمت، منهم داوود الشريان، مقدم برنامج الثامنة على إم بي سي.
وتقدَّر ثروات رجال الأعمال الثلاثة بالمليارات، فقد سبق أن اختير مالك إم بي سي في قائمة “أريبيان بزنس” لأغنى 50 سعودياً لعام 2009، محتلّاً المركز 17، وفي قائمة أغنى 50 شخصية عربية.
بينما تُقدَّر ثروة الأمير الوليد بن طلال، بحسب مجلة فوربس، بمبلغ 17 مليار دولار، وليست روتانا أشهر ما يملك، فهناك أيضاً تويتر، وليفت، وسيتي غروب، وتوينتي فيرست سينتشوري فوكس. ودخل في أعمالٍ مع بعض أكبر عمالقة عالم الشركات، بدءاً من بيل غيتس إلى روبرت مردوخ ومايكل بلومبرغ.
أما صالح كامل بحسب أربيان بيزنس، فهو يمتلك ويدير ما يزيد على 12 مليار ريال، موزعة على 300 شركة وبنك ومؤسسة في المملكة، وفي نحو 45 دولة حول العالم.
فالسؤال لا يقتصر على مصير هذه المجموعات الإعلاميه، بل مليارات الريالات مَن سيتحكَّم بها؟
وفي محاولة منها لطمأنة المستثمرين، نقل تلفزيون العربية عن وزارة المالية السعودية قولها، الأحد إن قرارات المملكة بتشكيل لجنة لمحاربة الفساد واعتقال شخصيات بارزة تعزز الثقة في تطبيق القانون.
ونسب التلفزيون، المملوك للمعتقل الشيخ الوليد والذي يبدو ان السلطات السعوديه وضعت يدها عليها، نسبت إلى الوزارة قولها، إن القرارات تحافظ على البيئة الاستثمارية.ولكن بحسب نيويورك تايمز، ربما تهز عملية التوقيف تلك الثقة بالسعودية، في الوقت الذي تحاول فيه تنويع اقتصادها. وتعتزم المملكة إدراج عملاق النفط المملوك للدولة، شركة أرامكو، العام المقبل، في البورصة، فيما يُتوقَّع أن تكون أكبر عملية طرح أوليّ في التاريخ.
(هاف بوست)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fifteen + thirteen =