طلحة جبريل يتجول في إقليم  بریتانی ويروي  جزءً من تاريخ 

طلحة جبريل يتجول في إقليم  بریتانی ويروي  جزءً من تاريخ 

كان صباحاً مشرقاً في “كونكال” بإقليم “برووتانيي” (هناك من يكتبها “بریتانی”) . أهل هذه الضاحية التي لا تبعد كثيراً عن مدينة “سان مالو” إندلقوا نحو البحر.
هناك مهرجان شاطئ ينظم نهاية كل أسبوع . مطاعم ومقاهٍ تغص بالناس. حفل موسيقي في الهواء الطلق .سوق خيري . عرض يقدمه بحارة قرب الشاطئ . كلاب تتنزه مع أصحابها ، بعضها في حجم السنجاب وأخرى في حجم الخراف .
لاحظت أن معظم الذين يتجولون قرب الشاطئ هم أولئك الذين يجرون خلفهم الكثير من السنوات والتجارب.
أناس لطفاء التعامل معهم هينٌ سهلٌ .
إذا كنت في مطعم أو مقهى وتحدثت معهم بالإنجليزية تتحرك جيناتهم المتراكمة. إذا استفسرت أحدهم في الشارع عن مكان ما، يمنحك الكثير من الوقت، أما إذا طلبت منه أن يتحدث عن المنطقة وتاريخها، يقترح عليك مشاركته فنجان قهوة.
لاحظت أيضاً أشياء صغيرة.
إذا طلبت من أحدهم أن يلتقط لك صورة يفعل ذلك بانشراح ، وفي بعض الأحيان يسألك إذا كانت الصورة جيدة أم أنك ترغب في التقاط أخرى.
يعتقد الفرنسيون أن أهل هذه المنطقة سذج ..بل حتى بلداء. هذا إنطباع وحكم قيمة ظالم.
أهل ” بریتانی” لهم علاقة متينة مع البحر، إلى حد أن الزي المفضل هو زي البحارة . تستهويهم حياة البحر، كثيرون منهم جابوا موانئ العالم ، وهو ما يجعلهم على استعداد للتعايش والتساكن مع الغرباء .
هذه الخلفية التاريخية إضافة إلى الاضطهاد الثقافي لسنوات طويلة، جعلهم يشعرون بالغبن.
ذلك التعسف طال هويتهم ولغتهم وتاريخهم. للإقليم لغة مختلفة عن الفرنسية إلى حد أن شوارع المدن مكتوبة باللغتين الفرنسية والبريتانية . كما أن لهم راية خاصة بهم يرفعونها في كثير من الأمكنة.
سمعت هناك حكايتين.
الأولى قصة حب بين أميرة من بريتني وأحد ملوك فرنسا، وعندما قبلت الزواج منه اشترطت عليه إعفاء سكان المنطقة من ضرائب على الطرق والملح.
لذلك عندما وصل عصر الطرق السيارة أصبح هذا الإقليم الفرنسي الوحيد الذي لا يدفع فيه السائقون ضريبة استعمال شبكة الطرق السيارة .
وبسبب إعفاء مادة الملح من الضريبة بات أهل الإقليم يستعملونه في كل شئ ، بما في ذلك وضعه على الزبدة .
القصة الثانية أن أهل الإقليم تعرضوا في الماضي إلى حصار خانق مما جعلهم يضطرون لإستهلاك دقيق من النوع الردئ، واعتمد أكلهم على هذا الدقيق لصناعة الفطائر والشطائر. لذلك يعتبر الإقليم الأشهر في صناعة الفطائر “كريب” ( crêpes)
أختم بواقعة.
بسبب سنوات الضيق حافظت “رين ” أهم مدن الإقليم، على تنظيم سوق تخفيضات سنوياً مع بداية الصيف في 28 يونيو .
الفكرة بسيطة لكنها مدهشة، وهي أن جميع المحلات التجارية تعرض سلعها في الشارع الذي تطل عليه، ويستمر ذلك حتى السابعة مساء .
هناك نسبة تخفيضات حقيقية تصل إلى 70 بالمائة، وليس مجرد طريقة للإيقاع بالزبناء كما يحدث في “جزر واق الواق”..مثلاً .
إلى اللقاء

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 3 =