بعيدا عن الفلسفة.. ثلاث نظريات علمية تفسر نشأة الكون

بعيدا عن الفلسفة.. ثلاث نظريات علمية تفسر نشأة الكون

تعدَّدت النظريات التي حاولت وما زالت تحاول إيجاد الإجابة عن سؤال لطالما حيَّر الإنسان منذ العصور الأولى وحتى يومنا هذا: كيف نشأ الكون؟ وبعيداً عن الفلسفة والتفسيرات الدينية وحتى الخيالية، فإن بداية القرن العشرين شهدت ثورةً علمية أسهمت في ظهور نظريات لتفسير تلك اللحظة الفاصلة بين العدم والوجود، قبل نحو 10 إلى 15 مليار سنة نستعرض في هذا التقرير أشهر هذه النظريات تعتبر نظرية الانفجار العظيم الأكثر شعبية عن أصل الكون، وتنطلق من أن الكون بدأ من نقطة تفرّد متناهية الصغر لا حدود لسخونتها أو كثافتها. ولأسباب غير معروفة حصل الانفجار العظيم، فأخذت تلك النقطة في الاتساع والتبريد، وما زالت تتوسع وتبرد حتى يومنا هذا. وحسبما يقول الخبراء فإن الانفجار العظيم لم يكن فرقعة وتناثراً، بل كان تمدداً للنقطة الصغيرة إلى أن وصلت إلى الحجم الحالي. بعد  الانفجار  بثانية واحدة، أصبح الكون مليئاً بـ”النيوترونات” و”البروتونات” و”الإلكترونات”، إلى جانب “البوزيترونات” و”الفوتونات”، ومع استمرار الاتساع والتبريد بدأت تتكون الذرات، وأصبح الكون شفافاً بعدما كان معتماً، واستمر تكُّون الذرات المختلفة وتكثُّفها في النجوم والمجرات الكونية.أول من اقترح نظرية الانفجار العظيم هو عالم الفلك البلجيكي “جورج لومتر” في عشرينيات القرن الماضي، ودعم الفيزيائي الأميركي “إدوين هابل” الفكرة عام 1929، بعدما نجح في إثبات أن المجرات غير ثابتة، وتتحرك بعيداً عن بعضها فيما سُمي بقانون “هابل”.بعد تكوّن الذرات، أثر الضغط المتغير على تشكيل الغاز والغبار لبعض السحب، فإذا ضُغطت تلك المواد في السحابة تحدث التفاعلات النووية فتولد النجوم مثل الشمس. منذ أول هبوط على سطح القمر، في يوليو 1969، بدأ علماء الفيزياء الفلكية ستيفن هوكينغ وجورج إليس وروجر بينروز في نشر أبحاث حول علاقة النسبية العامة لأينشتاين بقياسات الزمان والمكان. ووفقاً لحساباتهم، اتضح أن الفضاء لم يكن موجوداً قبل الانفجار، كما أن الزمان والمكان لهما بداية محددة تتوافق مع أصل المادة والطاقة. ومن هنا اتضح أن الفضاء بدأ بعد الانفجار، لكن لا أحد يعرف ماذا كان قبل ذلك.يمكن تلخيص هذه النظرية  بأن الكون لا بداية له ولا نهاية، فهو قديم أزلي ومستمر للأبد، ويرجع أصل هذه النظرية إلى عام 1948، عندما كشف الفلكيون ألفريد هويل وهيرمان بوندي وتوماس غولد عن تصورهم بأن الكون بلا بداية ولا نهاية، وإنما هو ثابت الكثافة، وأي تزايد في حجمه، سيُعوض بخلق نجوم جديدة للحفاظ على الثبات الكوني. لم تستطع تلك النظرية تفسير نشأة غازي “الهيدروجين” و”الهيليوم” المتواجدين بكثرة في الكون، لذلك بدأت في الاندثار بعد عام 1964، وهو نفس العام الذي اكتُشف فيه “إشعاع الخلفية الكونية الميكروي”.وتوجد تلك الأشعة الكهرومغناطيسية في كل أرجاء الكون بنفس شِدّتها وتوزيعها، ودرجة حرارتها 2.7 درجة كلفن، وتعتبر دليلاً على حدوث انفجار عظيم. تُعد تلك النظرية امتداداً لنظرية الانفجار العظيم، ويعتبر عالم الفيزياء الأميركي آلان غوث أول من توصل إليها عام 1981. تقترح النظرية أن الكون تضخَّم بشكل هائل في وقت ضئيل للغاية، يصل لأقل من جزء من الثانية، مما أدى إلى تباعد جميع الأجزاء الناتجة عن الانفجار مسافة كبيرة جداً، تكفي للتغلب على الجاذبية، وخلال هذا الوقت وُزع “الزمكان” بمعدلات مختلفة في أماكن مختلفة لتنشأ عدة أكوان، كل منها له قوانينه. يحدث أثناء التضخم توقف مفاجئ وعشوائي لبعض الأكوان الفقاعية، أو قد تسقط في إحدى المسارات فيتوقف التضخم مثل الكون أو الفقاعة التي نتواجد بداخلها، وبهذه الطريقة تتكون النجوم والكواكب. يعتقد الباحثون أنه في حالة وجود أكوان شقيقة، فقد تصطدم ببعضها لتنتج انفجاراً عظيماً جديداً وأكواناً جديدة، أو قد تُخلّف تلك التصادمات “إشعاع الخلفية الكونية الميكروي”، لكن معظم الأكوان لن تصطدم لاتساع المسافة بينها بصورة كبيرة، ولا تزال هذه النظرية في طور التطوير بين مؤيد ومعارض.

( هاف بوست)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 − thirteen =