محمد مفتكر.. السينما التركية كسرت حاجز اللغة خارجياً

محمد مفتكر.. السينما التركية كسرت حاجز اللغة خارجياً

قال المخرج محمد مفتكر إن السينما التركية نجحت في خلق سوق خارجي قوي، وهو ما أخفقت فيه الدول العربية مجتمعة فيما بينها برغم اللغة المشتركة. وفي مقابلة مع مصادر صحافية، أضاف مفتكر، والحائز على عدة جوائز بمهرجانات محلية وإقليمية، أن السينما التركية على مستوى السوق هي “سينما قوية، وأحيانا تفوق السينما الفرنسية من حيث عدد المشاهدة سنويا”.  وأوضح أنه حين تتمتع بسوق داخلية فهي مسألة منطقية أن تحظى بسوق خارجية. وأشار إلى أن الأفلام التركية اليوم أصبحت تعرض بشكل رسمي في الكثير من البلدان، وخلقت لها سوقا قارة، رغم اعتمادها بالأساس على اللغة التركية والاضطرار إلى الترجمة. وفي مقارنة ببلدان عربية يقول مفتكر “نجد أن هناك دولاً كثيرة تتكلم العربية، ومع ذلك لم تستطع أن تسوق مجتمعة أفلامها ولو فيما بينها”.  ولفت إلى أنه إذا كان تعداد المغاربة 35 مليون نسمة، وسنوياً بالكاد تشتري مليون تذكرة لمشاهدة أفلام سينمائية، فهذا مؤسف، في حين أن تركيا ذات 75 مليون نسمة، عدد الدخول السنوي إلى القاعات يتجاوز 50 مليوناً، ولا مجال للمقارنة. ويضيف “هذا يعني أننا مازلنا نتخبط في بداياتنا ومازلنا كل سنة وكل مرة وكأننا بصدد إنجاز أول فيلم، وذلك لأننا لا نراكم التجارب ولا الإنجازات وليست لنا استراتيجية ثقافية”.  ويرى مفتكر أن الذي يجعل من الفيلم عملاً قويا هو “أن يتواصل بشكل عميق مع جمهوره المحلي وأن يتبنى قضاياه، بشكل يحس معه المتفرج أنه معني بالفيلم”.  وتبدو الصناعة السينمائية مع المخرج المغربي محمد مفتكر (1965) بمثابة “مشروع ثقافي ومجتمعي يرقى بذوق المشاهد ويطرح همومه وأفراحه بشكل حقيقي”، وليست مجرد وقوف وراء كاميرا تصوير”.  ولا يفصل المخرج انتعاش السينما عن انتعاش المسرح أو انتعاش القراءة والرواية والشعر والموسيقى والنحت، بل يعتبر أن كل هذه الفنون تغذي بعضها البعض، وعن طريقها يتم تكوين الجهور وتربيته فنيا. يقول “ما يجعلني أصبح مدمنا على السينما هو مشاهدتي لأفلام تعجبني وتدفعني إلى معاودة التجربة ومشاهدة عروض مسرحية. الفن لا حدود له وبعضه يغذي بعضا”. ويضيف “ثقافة الخروج للسينما وثقافة المسارح والموسيقى كل هذا بالنسبة لي هو الرهان الأساسي الذي يجب التركيز عليه لنصنع شعباً واعياً ومثقفاً، وبذوق جميل ويرقى بمستوى مجتمعه انطلاقاً من فنه. لأن الفن هو روح الشعوب وشعوب بدون فن هي شعوب بدون روح”.  وحول تفسيره لعدم وصول الفيلم المغربي للعالمية أسوة بأفلام من دول مختلفة تجمعها ظروف مشابهة، قال “هي مجموعة من الأشياء تتداخل في نظري ليس لها علاقة فقط بقيمة الفيلم الفنية. الفيلم بالنسبة لي هو مشروع ثقافي ومجتمعي. وهذا الرهان الأول في نظري هو ما سيساعد أي فيلم في الوصول إلى العالمية”. ويضيف “يجب أن تكون هناك صناعة سينمائية حقيقية في المغرب، ويجب على الفيلم المغربي أن يتواصل بشكل عميق مع جمهوره المحلي، وهذا ما سيجعل لنا كمّا مفيداً نفرز من خلاله أفلاماً تصل إلى العالمية من حيث الطلب”. ومضى بالقول إن الفيلم المغربي يجب أن يحظى بطلب خارجي، لأن العالمية لا تقتصر فقط على المهرجانات الكبرى بل العالمية التي أقصدها هي سوق عالمي، بتزايد الطلب على مستوى الإنتاج المشترك وعلى مستوى نقل ونشر الثقافة المغربية”.  وردا على سؤال كيف يمكن لفيلم ما أن يتواصل مع جمهوره المحلي، يجيب “أولا بأن يتبنى قضاياه، أي أن يشعر المشاهد أنه معني بالفيلم من حيث طرح قضاياه ومن حيث عكس صورته على الشاشة بشكل عميق وتحليلي وفني وموضوعاتي ودرامي إلى آخره”. ويتابع: وهنا تصبح السينما مشروعا مجتمعيا يرقى بذوق المشاهد ويطرح همومه وأفراحه بشكل حقيقي. هنا يكمن ما يسمى بالتماهي مع الشخصيات وخلق عالم من الحلم، ذلك الحلم الجميل والذي يُبْنَى من خلاله مجتمعاً”. ويرى أنه ليس كل ما يصنع على مستوى الأفلام هو سينما تعبيرية حقيقية. هناك أفلام كثيرة تستخف بالجمهور وأخرى تضحك على الجمهور، وهناك أفلام يكون الجمهور أذكى منها أو يفوقها. وهذا ليس تواصلاً حقيقياً. في الوقت الذي يشكو الكثير من السينمائيين المغاربة من صعوبات الإنتاج في بلادهم، يرى محمد مفتكر أن الصناعة السينمائية في المغرب هي سؤال إبداع أولا وقبل كل شيء. ويتابع “السينمائي الحقيقي هو الذي يتمكن من مشروعه السينمائي من الفكرة إلى خروجه إلى القاعة. ليس كل ما ينتج فهو يعتبر سينما حقيقية أولا. على المخرج أن يعرف ماذا يريد ولماذا يريد وكيف يريده. وهذه الأسئلة الثلاثة تتداخل فيما بينها لتعطي عملاً إبداعياً حقيقياً نتفاعل معه”. أما عن الجمهور فيتأسف على حال بلاده، جمهور لا يعرف قيمة الفن وتعريفه للفن مرتبط بالفرجة. وفق قوله. ويشرح “لم نجعل من المشاهد إنساناً يقول إن العمل هو تفكير ورؤية للعالم وطرح أسئلة للنقاش إلى آخره. وهذا ما يفسر نجاح الكثير من الأفلام السطحية وذات الطابع التجاري المحض والفرجوي المبتذل لأنها تكون على مستوى أفق انتظار المتلقي البسيط. مازلنا لم نصنع أفلاما عميقة يتجاوز عمقها أفق المشاهد وتربي لنا مشاهداً آخر”.  وأخرج مفتكر فيلمه الأول “ظلّ الموت” 2003 ، ثم توالت أفلامه القصيرة “رقصة الجنين (2005)، “آخر الشهر” (2007)، “نشيد الجنازة” (2008)، “محطة الملائكة” (2011)، قبل أن ينطلق في الفيلم الطويل مع “البُراق” (2011)، ثم “جوق العميين” (2015) الذي مازال يعرض في عدد من التظاهرات السينمائية. كما قطفت أفلامه عدداً من الجوائز منها الجائزة الكبرى للمهرجان “الوطني” للفيلم” في طنجة، الجائزة الكبرى لمهرجان “السينما الإفريقية” في خريبكة، ثم الجائزة الكبرى لمهرجان “السينما والتلفزيون الإفريقي” في بوركينا فاسو، وكذا الجائزة الكبرى في أيام قرطاج السينمائية بتونس. 

(الاناضول)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

thirteen − 10 =