طريقة مبتكرة لاستخدام ريش الدجاج في تدفئة المنازل

طريقة مبتكرة لاستخدام ريش الدجاج في تدفئة المنازل

يعد الريش الذي تخلفه مزارع الدواجن من أقل النفايات استغلالا في العالم، لكن هناك وسيلة ذكية وجديدة لاستخدامه داخل المباني. حيثما يوجد الناس، يوجد الدجاج. فنحن نجد الدجاج والبيض على قائمة المأكولات المقدمة في كل بلد تقريباً على وجه الأرض. لذا، من النرويج إلى نيوزيلندا، ومن كوبا إلى كمبوديا، نجد دجاجاً حتى في أكثر المناطق عزلة، ونجده يملأ مزارع عملاقة بأعداد كبيرة. إن إحدى نتائج وجود عدد هائل من الدواجن هو وجود كمية هائلة من ريشها، والذي عادة ما يُحرق أو يؤخذ إلى مكبات النفايات، وهو ما يتسبب في تلويث البيئة. رايان روبنسن، خريج كلية الأحياء من جامعة لندن امبريال كوليدج، هو واحد من اثنين يعتقدان أنهما توصّلا إلى وسيلة مختلفة لمعالجة نفايات الريش هذه. فقد اكتشف، مع زميلته المصممة إيلينا ديكمان، وسيلة لتحويل الريش إلى مواد عازلة في المباني، أو عند تعبئة الأطعمة أو الأدوية. وقد أسس الثنائي شركة ناشئة، سُميت “إيروباودر”، لتحويل ابتكارهما إلى منتج تجاري يحمل نفس الاسم. “بدأت شركة إيروباودر كمشروع بحث لإيلينا في الجامعة، حيث كانت تدرس استخدامات جديدة لنفايات المجتمعات”، حسبما يقول روبنسن. ويضيف: “ثم بدأت إيلينا تتفحص الشعر باعتباره مصدراً لمادة الكيراتين، لكنها وجدت أن أكبر كميات الكيراتين التي تُرمى في النفايات توجد في الريش. ففي المملكة المتحدة وحدها، نرمي ألف طن من الريش أسبوعياً”. لكن ذلك ليس سوى مقدار ضئيل، إذ يعتقد روبنسن أن نفايات الريش التي تُرمى في كافة بقاع العالم تصل إلى 10,000 طن يومياً. ديكمان وروبنسن في موقع عملهما في جامعة امبريال كوليدج لندن، حيث ينهمك الاثنان في العمل بين بالات من ريش الدجاج المجمّع من مزارع الدواجن، ومنتجي الأغذية البريطانية. ويقول روبنسن: “في الوقت الحالي، يحوَّل الريش أساساً في هذا البلد إلى علف حيواني من نوع متدني يدعى ‘فيذرميل'”. وخلال زيارة المختبر، التقط روبنسن كمية قليلة من العلف ذي الرائحة النفاذة من دلو لنشمها. وللمسحوق رائحة غير شهية على الإطلاق. ويبدو أنه المنتج الوحيد الذي يستخدم الريش بعد نتفه. ويضيف روبنسن: “كما يمكن إحراق الريش أو التخلص منه في مكبّات النفايات. غير أن هاتين الوسيلتين للتخلص منه لا تستفيد من الخصائص الطبيعية المدهشة للريش”. فقد تبيّن أن الريش مادة عجيبة تماماً. ويقول روبنسن: “الريش عازل طبيعي بسبب تركيبته، فهو عبارة عن ألياف مجوفة لمادة الكيراتين. والهواء الزائد الموجود داخل هذه الألياف يعني نقلاً أقل للحرارة”. ويتابع: “المدهش هو مدى جودة أداء هذه المادة. نحن نأمل في مواصلة تحسينها أكثر وأكثر”. بدايةً، كانت مادة “إيروباودر”، والتي لها وقع أخف بكثير على الأنف مقارنة بالعلف الحيواني المصنوع من الريش، تطحن لتنتج مسحوقاً دقيقاً جداً. ويقول روبنسن: “بمواصلة العمل، قررنا الاستفادة من خصائص الريش نفسه لفوائده الجمة، ليس فقط كمادة مضافة لمواد أخرى، وإنما لأنه يؤلف الجزء الأعظم من تركيبة هذه المادة الجديدة”. إن الهيئة الحالية لمادة “إيروباودر” تشبه إلى حد كبير طوباً من الريش المضغوط. إنها مرنة وخفيفة الوزن، وهي لا تحتاج إلى تأمل كثير لاكتشاف مكوناتها. وأحد التساؤلات هو مدى مقاومة تلك المادة للنار. فقد جرى التركيز على الأمور المتعلقة بمقاومة مواد البناء للحريق في المملكة المتحدة في أعقاب حريق بناية “غرنفيل تاور” في لندن والذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 80 شخصاً في شهر يونيو الماضي. ويقول روبنسن: “حريق ‘غرنفيل تاور’ سلط الضوء على الحاجة للعيش في ظروف آمنة. من طبيعة الريش أن النار لا تشتعل فيه بضراوة مثل المواد الصناعية المشابهة، ومع ذلك فإننا لا نزال نجري تحقيقاً في أفضل الخيارات الممكنة لجعل مقاومة هذه المادة للنار قوية جداً، ولن يُطرح هذا المنتج في الأسواق قبل التحقق منه، وفحصه من قبل جهات مستقلة”. ويقول روبنسن إنه وديكمان سيسعيان لإيجاد مواد طبييعية بقدر الإمكان، تماشياً مع خصائص مادة “إيروباودر” المستدامة. ويضيف: “كان تركيزنا الأساسي على العزل الحراري للمباني. ويمكن استخدام موادنا على الجدران الخارجية أو بين الجدران المجوفة، أو في الغرف العلوية. لكننا نهتم أيضاً بإنتاج مواد عازلة تستخدم في المنتجات الاستهلاكية الصغيرة، مثل الأطعمة والأدوية”. “إيروباودر” ليست المادة الأولى التي تسعى لإيجاد استعمال آخر لهذا الناتج (الريش) الذي يتم هدره بشكل شائع جداً. ففي عام 2011، أوصى باحثون من جامعة نبراسكا-لنكولن في الولايات المتحدة الأمريكية بإمكان استخدام ريش الدجاج في إنتاج نوع من البلاستيك يتحلل حيوياً. إن وجود الدواجن في كل مكان، وعلى كل قائمة طعام تقريباً، وتخزينها في ثلاجات مخازن الأغذية في جميع أنحاء العالم، يعني وجود سوق محتملة في كافة أنحاء الأرض. وسيكون التحدي التالي هو إيجاد وسيلة لصناعة هذه المادة بالقرب من أماكن وجود الدواجن، بدلا من إرسالها إلى أماكن بعيدة توجد فيها منشآت التصنيع. يقول روبنسن: “لا يزال أمامنا عمل كبير لاختبار وتجربة منتجنا من قبل أوائل المستثمرين الذين يتبنونه. لكن على المدى الطويل، نأمل في أن نصبح خبراء عالميين في المواد المصنَّعة من الريش. وسيكون هدفنا جعل التصنيع المحلي للمنتجات المستدامة ممكناً حيثما يوجد ريش الدواجن”.

(بي بي  سي)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

fourteen − eight =