طلحة جبريل يصعد إلى قلعة “مونت سان ميشيل” ويكتب من هناك

طلحة جبريل يصعد إلى قلعة “مونت سان ميشيل” ويكتب من هناك

كانت الوجهة ذلك الصباح قلعة ” مونت سان ميشيل”.
تقع هذه القلعة الجزيرة ، بمنطقة النورماندي بشمال فرنسا، حيث هلك بشر وحجر في أشرس معارك الحرب العالمية الثانية. شيدت في القرن السابع لتكون بمثابة كنيسة ضخمة داخل البحر، و جاءت فترة تحولت خلالها إلى سجن.
عندما يكون البحر في مده تصبح القلعة جزيرة ، وعند الجزر تصبح بناء ضخماً يمكن الوصول إليه عبر طرق مبللة بالماء .
معظم الزوار سياح من آسيا وبعض الأوربيين خاصة الروس، إضافة إلى آخرين من دول أميركا اللاتينية. النزعة الدينية واضحة عند اللاتينيين ، لذلك ربما كان حرصهم على زيارة كنائس القلعة.
خصص المكتب الفرنسي للسياحة حافلات بالمجان لنقل السياح عبر طريق أسفلتي إلى ساحة أمام مدخل القلعة.أكثر ما يلفت في هذه الحافلات أنها بواجهتين لذلك تسير دون حاجة للاستدارة ، يقود سائق الحافلة إلى حيث توجد الساحة ، وعند العودة يتولى سائق آخر يكون في الجهة الأخرى قيادتها حين يقفل راجعاً.
عند مدخل القلعة شارع ضيق يتلوى صعوداً ، في الجانب الأيمن للشارع توجد مطاعم تقدم في الغالب الأسماك وفواكه البحر. في الأيسر حوانيت متجاورة تباع فيها هدايا تذكارية.
لاحظت أن هناك أربع شرائح من السياح.
الشريحة الأولى تكتفي بتناول وجبة في مطعم مع كثير من الثرثرة ، ثم يعودون أدراجهم .
الشريحة الثانية يصعدون إلى أعلى حيث توجد ساحات صغيرة تطل على البحر ، هؤلاء يفضلون التقاط بعض الصور ويتأملون الأمواج.
الشريحة الثالثة يصعدون إلى أعلى للتمشي في بعض الأزقة الضيقة ، و من مكان مرتفع يطلون على البحر .
الشريحة الرابعة تلك التي تفضل الصعود إلى أعلى مكان في القلعة بعد شراء تذكرة بعشرة يورو . المشكلة ليست في سعر تذكرة الصعود ، لكن في الصعود نفسه .
إذ أن هناك أزيد من تسعين عتبة في شكل درج يبلغ إرتفاعه 157 متراً.
إخترت أن أكون من الشريحة الرابعة.
المكان الذي يصعد إليه الصاعدون والداعي لكم بالخير كان أحدهم ، عبارة عن كنيسة كان قساوسة القلعة يقيمون فيها صلوات الأحد، لكنها أصبحت الآن مزاراً لسياح من مختلف الديانات. تبدو من الداخل على غرار كنائس العصور الوسطى .
عندما وصلت إلى أقصى نقطة في القلعة ، راودتني مشاعر على غرار ما يشعر به متسلقو الجبال.
ترى بماذا يشعر متسلقو الجبال وهم يصعدون إلى قمة ” إفرست” في آسيا أو “كلمنجارو” في إفريقيا.
بصراحة .. لا أعرف .
لكن ذلك المشوار الطويل الصاعد ، تطلب أن أضع قدمي لساعات في إناء مملوء بماء ممزوج بالملح.
عندما صعدت إلى آخر نقطة في قلعة “مونت سان ميشيل” ، وجدت نفسي أمام سؤال بسيط لكن لا أعتقد أن جوابه سهلاً، مفاده كيف رفعت الأحجار لتشييد هذه القلعة في القرن السابع الميلادي.
إلى اللقاء .

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + 19 =