مهرجان القاهرة السينمائي بلا أفلام مصرية ولا نجوم عرب

مهرجان القاهرة السينمائي بلا أفلام مصرية ولا نجوم عرب

“أشهر مهرجان مصري دولي خالٍ من الأفلام العربية ومن الأفلام المصرية”! وضع غريب وصل إليه مهرجان القاهرة السينمائي الذي تجري فعالياته بين الـ 21  حتى 30 من الشهر الجاري، إذ يشارك فيلم عربي وحيد فقط في المسابقة الرسمية للدورة الـ39 بالمهرجان، وهو “تونس بالليل” للمخرج إلياس بكار، فيما غاب عن المسابقة الفيلم المصري نهائياً! وحتى مسابقة “آفاق السينما العربية” لم تختر عملاً مصرياً ضمن أفلامها، وضمت 8 أفلام حوّلتها لجنة المشاهدة إلى المسابقة؛ لعدم استيفائها شروط الوجود ضمن المسابقة الدولية، سواء من حيث ضعف المستوى أو بسبب عرضهم في مهرجانات عربية سابقة على القاهرة. وعما قيل إن مستوى الأفلام في مسابقة آفاق السينما العربية أقل، قال الناقد المصري أسامة عبد الفتاح عضو لجنة اختيار الأفلام المشاركة لـ “هاف بوست عربي”، أن الاختيار يتم على أساس أن الأفلام التي حصلت على 7 أو 8 نقاط من 10 تذهب للمسابقة الدولية، لو حصل على 6 نقاط، وكانت جنسية الفيلم عربية فسيذهب لمسابقة (آفاق)، أو لو كان قد عرض في مهرجان عربي آخر. وأضاف أن هناك توازنات مثلما يوجد بأي مهرجان، وهناك سعي لوجود أكبر عدد من الجنسيات في المسابقة الدولية، ولكن هناك جانب فني يجب ألا نتخلى عن تقييماته. وأكد أن الحديث عن مشكلة الفيلم المصري واضح وصريح، فهناك مسابقة كاملة من دون عمل مصري، وحتى المسابقة العربية خالية من الفيلم المصري. وعن النجوم العرب، قال عبد الفتاح، الأزمة إن المهرجان والإعلام لا يهتمان بوجود ممثل حصل على جائزة برلين العام الماضي، وهو التونسي مجد مستورة بطل فيلم “نحبك هادي”، والتونسية سارة الحناشي بطلة فيلم “جسد غريب” والحائزة هي وفيلمها عدة جوائز مهمة، وكذلك التونسية ريم بن مسعود عضو لجنة تحكيم آفاق السينما العربية، والكويتي داود حسين المشارك بفيلم في المسابق نفسها. وأضاف أنه “يجب على مصر دعم العرب أكثر وأكثر، ولكن هناك راعٍ كان قد وعد بجذب نجوم عالميين، ولم نجد سوى إليزابيث هيرلي وهي ليست نجمة سينمائية كبيرة، وانتظرنا شون بين وبن أفليك، ولم نجد سوى نجمة محدودة الأهمية”، حسب تعبيره. وكان من الطبيعي أن ينجم عن ضعف المشاركة العربية، اختفاء النجوم العرب من حفل الافتتاح، ولم يظهر من هؤلاء سوى المقيمين بمصر مثل إياد نصار وصبا مبارك، والتونسيات درة وفاطمة ناصر والفنانة المكرمة بالمهرجان هند صبري، ولم نجد أسماء كبرى كانت طوال الوقت موجودة على مسرح “القاهرة” وسجادته الحمراء. وقال عضو لجنة مشاهدة مهرجان القاهرة السينمائي، الناقد رامي المتولي: “هذه السنة تحديداً هناك أزمة في الإنتاج على المستوى العربي، من حيث الجودة والعدد، بخلاف السنوات السابقة، وأزمة مهرجان القاهرة، بسبب وضع المهرجانات داخل المنطقة، فمهرجان دبي يقدم جوائز مادية كبيرة، ولذلك فأي صانع سينما يضع عينه على (دبي) قبل أي مهرجان آخر”. وعن غياب النجوم العرب، قال المتولي إنه لا يستطيع الحكم على مهرجان القاهرة بسبب عدم وجودهم، فالسنوات التي كان فيها مهرجان القاهرة يدير نفسه بنفسه، كان هناك نجوم عرب يحضرون بمفردهم أو مع أفلامهم، ولكن في تلك الدورة هناك شريك آخر هو قنوات DMC، وهو يملك صلاحيات كثيرة، من ضمنها دعوة الضيوف، وهناك آلية لاختيار النجوم لا نعرفها، ولذلك لا نعرف إن كان هذا حدث بشكل متعمد أو سهواً. وأضاف: “يجب على المهرجان دعم أواصر صلاته شرقاً وغرباً، فالسنة الماضية كان في المسابقة العربية الفيلم السعودي (بركة يقابل بركة)، وهناك صنّاع من منطقة الخليج، ويجب كذلك النظر إلى المنطقة الأهم والعمق الثقافي الخاص بنا في شمال إفريقيا”. وعن هذه النقطة قال عبد الفتاح إنه لا يوجد أصلاً فيلم مصري، قبل أن نتحدث عن الفيلم العربي، وخاصة أن هناك مسابقة خاصة هي آفاق السينما العربية.

وأوضح المتولي أن هناك أزمة أخرى قابلت مهرجان القاهرة، فيما يتعلق بفرض أن يكون الفيلم أول عرض بالمنطقة العربية، ولذلك كانت الأفلام في حرج ما بين الذهاب لدبي أو القدوم القاهرة. وأردف قائلاً: “ورغم أن مهرجان القاهرة حاصل على الصفة الدولية، ومعتمد ضمن عدد محدود كفئة أولى من اتحاد المنتجين الدوليين، ويعتبر تقنياً أعلى من مهرجان دبي، فإن الأخير يقدم تمويلات للأفلام في ظل أزمة صناعة بكل الدول العربية”. ولكن المتولى قال إن بمهرجان القاهرة مميزات أخرى تظهر خلال 9 أيام من الفعاليات، وأردف قائلاً: “لا يمكن حصر مهرجان القاهرة في الافتتاح والختام والأفلام العربية فقط”، فهناك فعاليات كثيرة جداً خارج قاعات العرض، أهمها مقابلة صنّاع الأفلام بعضهم لبعض، وعروض مختلفة وندوات مميزة. المتولي لفت أيضاً إلى أن مهرجان الجونة (الذي تدعمه عائلة ساويرس المصرية الثرية) أخذ أيضاً من حصة القاهرة للأفلام، للسبب نفسه الخاص بدبي، فهناك منصة تمول مشاريع مقبلة، وجوائز مالية، ولكن يظل للجونة طابع سياحي والقاهرة له طابع مختلف، وهناك فارق كبير بينهما، وخاصة عدد الأفلام، فالقاهرة به زخم أكبر، فهو للسينما فقط. وأشار عضو لجنة مشاهدة “القاهرة السينمائي” إلى أن أزمة غياب الفيلم المصري هي الأهم، وستظل موجودة، ما دام هناك أزمة في الصناعة نفسها، فصاحب الفيلم عنده شروط معينة، ويفرضها على المهرجان كما حدث من قبل. وقال: “ولو لدينا إنتاج كبير وصناعة قوية، فلن يكون لدى مهرجان القاهرة أزمة، ولكن الصنّاع يتجهون ناحية الفيلم الموسمي، ويعملون حسب شروطه، لكي يكسب مادياً بسهولة، ونوعية الأفلام تلك مستحيل دخولها (القاهرة)”. وأضاف أن صنّاع الأفلام ذات القيمة الفنية، يتجهون لدبي والجونة وغيرها ممن تقدم جوائز مادية.

(هاف بوست)

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × two =