إستثمارات العامودي بالمغرب وأثيوبيا تضعه في دائرة الإهتمام.. بعد إعتقاله

إستثمارات العامودي بالمغرب وأثيوبيا تضعه في دائرة الإهتمام.. بعد إعتقاله
محمد العامودي

لم يشغل رجل الأعمال السعودي محمد حسين العامودي الصفحات الأولى للصحف في إثيوبيا منذ اعتقاله عن عبث، بل وغطَّت وكالات الأنباء هُناك تطوُّرات احتجازه  بما في ذلك الشائعات المنتشرة على الشبكات الاجتماعية  بصفتها أخباراً عاجلة، وكان هناك أهتمام لكن أقل، حظي به العامودي في المغرب، حيث له إستثمارات في مجال النفط (لاسامير) وكذلك في قطاع السياحة (فندق لانفتريت). في إثيوبيا، وهي دولة نامية، بلغت قيمة استثمارات “الشيخ” كما يلقبونه قرابة 3.4 مليار دولار، ما يمثِّل 4.7 في المائة من الناتج المحلِّي الإجمالي الحالي بإثيوبيا، ما يعني إرباك الاقتصاد، والذي بدا واضحاً من تصريحات مسؤولين هذا البلد. إذ أن العامودي شهرة كبيرة بين سكان هذا البلد، لم له من استثمارات في مجال الزراعة وإنتاج الإسمنت وتعدين الذهب في شركة “ميدروك” للتعدين. ويضاف إليها شركة ستار سعودي للتنمية الزراعية والمسؤولة عن زراعة آلاف من الهكتارات من الأراضي بمختلف أنواع الفواكه والخضراوات والحبوب والبن والشاي والزهور وحقول الأرز موفرة بذلك احتياجات إثيوبيا إضافة إلى تصدير كميات كبيرة إلى الخارج. وليس هذا فقط، بل يمتلك رجل الأعمال هذا مجموعة واسعة من الشركات في قطاع البناء، والطاقة، والفنادق أهمها شيراتون أديس أبابا الذي أقيم على أنقاض المساكن الشعبية، وقد وصل عدد هذه الشركات إلى قرابة 60 شركة. وكل تلك الشركات تعني تأمين وظائف لأكثر من 100 ألف شخص في مختلف القطاعات لذلك وبحسب ما ذكر أحدهم  أطلقوا عليه في إقليم “ولو” شمال البلاد ومسقط رأس والدته لقب “والد الفقراء”. حتى أنّ إحدى اللواتي التقاهن وهي الإثيوبية “تقست وندموا” أشارت إلى أنّ لقبه كوالد للفقراء جاء بسبب “المساعدات التي قدّمها للمحتاجين”. وتضيف “لرجل الأعمال هذا له جهود في تطوير البلاد فقد وقف إلى جانب الحكومة والشعب في العديد من المواقف”. وبعد أيامٍ من اعتقال العامودي اليمني الأصل بتهمة الفساد في السعودية وزجه إلى جانب عشرات الأمراء والمسؤولين في السجن، شعر رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي ماريام ديسالين، بضرورة إقامة أوَّل مؤتمرٍ صحافيٍّ يعقده منذ شهرين، وأجاب فيه عن أسئلة متعلقة بالعامودي. وأكَّد أنَّ الحكومة لا تعتقد أنَّ ذلك سيؤثر على استثمارات العامودي في إثيوبيا. وأضاف هايلي “أتمنى أن يخرج بسلام، وإلى حينها ستبقى مشاريعه وأمواله في الحفظ والصون حتى يعود سالماً”. ولم يلق اعتقال العامودي اهتماماً فقط من الوسط الرسمي، بل الشعبي أيضاً، وذلك يعود لكونه “لطالما كان حاضراً في العمل الإنساني” يقول الإعلامي إبراهيم صالح ” شارك بأموال كبيرة بدرء كوارث تعرّضت لها البلاد منذ سنتين”. ويضيف صالح  “تعرّضت مناطق جنوب العاصمة أديس أبابا لانزلاق الأراضي وحينها ساهم العامودي بتعويض المتضررين، أما آخر أعماله في المجال الإنساني فكانت لنازحين من المواجهات الحدودية بين إقليمي الصومال الإثيوبي والأرومو”. وبدأت تتردد أخيراً أنه ممول مشروع سد النهضة الإثيوبي المقام على نهر النيل، ولكن الحقيقة أنّه واحد من رجال الأعمال الذين قدّموا تبرّعات في المراحل الأولية من بناء السد، وذلك عقب تقديم الحكومة الإثيوبية دعوة لرجال الأعمال للتبرّع لبناء السد. وحينها تبرّع العامودي بملايين الدولارات، ما دفع وسائل الإعلام الإثيوبية تطلق عليه لقب “ممول سد النهضة الإثيوبي الكبير” يقول الإعلامي الإثيوبي محمد شافي. ويضيف شافي  إن “العمودي كأي مواطن كان له دور في تبرعات مالية مثله مثل أي إثيوبي مقيم في البلاد، وهو ليس كما يشاع الممول الرئيسي لسد النهضة”. من جهته علقّ رئيس الوزراء الإثيوبي، هايلي ماريام ديسالين، في وقت سابق عن سد النهضة بقوله ” تحدّثنا من قبل عن هذا الموضوع وقلنا أنّ هذا المشروع هو ملك للمواطن الإثيوبي وأن المواطن الإثيوبي هو من يمول هذا المشروع العملاق من حر ماله ولا يوجد أي دعم خارجي لتمويل سد النهضة”. واهتم الإعلام المصري باعتقال العمودي ضمن الحملة السعودية بسبب دوره في تمويل سد النهضة، وبدت مرتاحة للقرار. وقال سيد فليفل، رئيس لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب المصري، إن القاهرة تملك العديد من أوراق الضغط على إثيوبيا في حال تعنت الأخيرة في الموافقة على الطلبات المصرية، مشيراً إلى أنها تملك ملفاً قانونياً بالإضافة إلى ممارسة ضغوط دبلوماسية، وكذلك الاستعانة بالقوى الإقليمية، معتبراً أن ما فعلته الرياض باعتقال رجل الأعمال السعودي محمد العامودي الذي يعتبر من أكبر المساهمين والمستثمرين في سد النهضة يأتي في هذا الإطار. وفي الوقت الذي تغزّل فيه عدد من المواطنين بما قدّمه العامودي لهذا البلد، كشف آخرون عن جانب آخر فهو مجرد محتكر وليس كما يشاع عنه صاحب المشاريع التي تعتبر “حلم المواطن الإثيوبي”. و استطاع العامودي أن يصل إلى ما وصل إليه اليوم بفضل تسهيلات قدمها المسؤولون له، على “حساب الشعب” بحسب قولهم وخاصة أن أغلب مشاريع شركات مجموعة ميدروك أقيمت في مناطق ومزارع تم تهجير سكانها منها لتقام عليها تلك المصانع والمؤسسات. وللشيخ العامودي العديد من العلاقات من كبار الشخصيات في الدولة تصل لأرفع الشخصيات ويقال إنه قدّم العديد من المساعدات للحكومة الإثيوبية وتبنى العديد من البرامج الحكومية. وحتى أنه ساهم في علاج كبار الشخصيات في البلاد من مسؤولين وفنانين، وقدّم دعماً للحكومة في إقامة قاعة الألفية الشهيرة في العاصمة من حر ماله، والتي تعتبر أهم قاعات الاحتفالات والمهرجانات، وأنشأ أيضاً ملعباً في مدينة ولديا شمالي البلاد والتي لاقت قبولاً من الدولة. ففي خلال افتتاح هذا الملعب تحدّث حينها رئيس الوزراء الإثيوبي قائلاً “أود أن أقدم امتناني نيابة عن الحكومة ونفسي لهذه الهدية الجميلة لشعب مدينة ولديا”. وأضاف “أود أن أتقدم بالشكر للدكتور الشيخ محمد حسين العامودي لما تحمله من أعباء ومسؤولية اجتماعية وذلك بإنفاقه أكثر من نصف مليار بر لدعم المبادرة الشعبية من أجل بناء هذا الملعب العملاق”. و أثيرت العديد من القضايا حول امتلاك عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين في إثيوبيا لأراضي واسعة وسط العاصمة وفي مواقع مهمة بهدف تنميتها وإقامة المشاريع الاستثمارية، ولكنها لم تستخدم. وظلت محجوزة ومغلقة دون تنفيذ أي مشاريع عليها وتم تأجيل الموضوع عدة مرات، ومن هذه الأراضي ما منح للعمودي، حتى أن أحد الصحفيين حاول إجراء تحقيق فيما يخصّ تلك الأراضي المهجورة والتي توجد في مواقع مهمة وتم تحويل الملف لرئاسة الوزراء لتتم متابعة الملف من قبل مسؤول رفيع المستوى في مكتب رئيس الوزراء الإثيوبي. وهذه المشاريع أدخلت الحكومة في موقف محرج مع العديد من الجهات التنفيذية وتعتبر من أكثر القضايا التي أدت لتصعيد الخلافات في عدد من المناطق حول العاصمة الإثيوبية أديس أبابا.إضافة إلى تلك الأراضي احتكرت مجموعة العامودي العديد من الأعمال والمشاريع التي كان يعمل فيها المواطن كحرف تدر له العديد من الدخل مثل تعدين الذهب الذي كان يتم العمل فيه بالطرق التقليدية في عدد من المناطق والأحجار الكريمة وبعض المشاريع التي تم منح العمل فيها مجموعات ميدروك وصارت حكراً لشركاتها. في إقليم قامبيلا بجنوب غرب إثيوبيا ثأر المواطنون بسبب تمليك بعض الأراضي والمشاريع من قبل الحكومة لعدد من مشاريع ميدروك. وقامت العديد من الأحداث والخلافات وتعرضت المنطقة لفترة من الوقت لإيقاف نشاطات المستثمرين وتعرض العديد منهم لمضايقات واحتجاجات من قبل المواطنين الذين تم استملاك أراضيهم فكان الاحتكار للأراضي التي أقيمت عليها العديد من المشاريع الزراعية لزراعة الأرز واحدة من الأسباب للأحداث التي قامت في المنطقة. ولا يزال من غير الواضح تحديداً سبب إقحام العامودي في حملة الاعتقالات السعودية. وقال مصدرٌ مُطَّلع على النشاط التجاري للعامودي إنَّ الكثيرين تفاجأوا حين ورد اسمه ضمن قائمة المعتقلين لأنَّه، وبخلاف آخرين كُثُر، قام بجهودٍ طيلة مسيرته المهنية للالتزام بقواعد النظام المصرفي الإسلامي.وقال المصدر إنَّ احتجازه أوحى بأنَّ الاعتقالات كانت تُركِّز حصراً على مصادرة الأصول من أجل مملكةٍ تواجه تحديات أسعار النفط المتراجعة وتزايد نسبة السكان الشباب.

(هاف بوست)

 

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

9 + 1 =