طلحة جبريل يسجل بعض الخواطر والمشاهدات عن “سانت مالو”

طلحة جبريل يسجل بعض الخواطر والمشاهدات عن “سانت مالو”

قبل أن تنحدر الشمس إلى حيث تغوص في الأفق البعيد، كان هناك مشهدان .. وظاهرة في المدينة القديمة في سان مالو ، أو “سانت مالو” كما تكتب أحياناً.
المشهد الأول في هذه المدينة التي تقع في “بريتاني” بشمال غرب فرنسا، وتعتبر أحد أهم موانئ الإقليم ، يجسده الناس وهم يتمشون على مهل في شوارعها و يتحدثون بهدوء ، يتأملون وجوه بعضهم بعضاً .
المشهد الثاني شابات شقراوات يرتدين وزرات بيضاء ويدعون المارة لتذوق الفطائر، التي تدهن بالشكولاتة بأنواعها المختلفة، الناس يلتهمون بكثرة هذه الفطائر الساخنة والمشبعة. يقال إنها تعد جزءً أصيلاً من الثقافة الغذائية في إقليم “بريتاني”.
أما الظاهرة فتتمثل في قرع أجراس الكنائس في السابعة مساء حيث يفترض أن تغلق جميع المحلات التجارية ، ولا تبقى سوى المطاعم والحانات .
يلتزم الجميع التزاماً صارماً بهذا الموعد. فهمت أن هناك غرامة (ذعيرة) تفرض على المخالفين.
بالمقابل تعج المطاعم والحانات بالزبناء . يأكلون ويحتسون ويثرثرون ..ويدخنون على الرغم من أنف الأسعار المتصاعدة ، والتحذيرات المتكررة على علب التبغ المصحوبة بصور مقززة.
هؤلاء الذين يثرثرون يتحدثون في الغالب عن تفاصيل حياتهم اليومية . أحاديثهم لا تغري ، لكن لاحظت أن حماسهم ملحوظ للانخراط في ” ثرثرة المقاهي”. الفرنسيون عندما يتحدثون يهزون في الغالب أكتافهم و يحركون أيديهم وأحيانا تتغير ملامح وجوههم .
من الواضح أن ذلك جزء من ثقافة متوارثة.
ثمة فنادق صغيرة في سانت مالو ، أسعارها في حدود 60 يورو (في حدود 650 درهم ) لليلة . كثيرون يأتون نهاية الأسبوع لزيارة المدينة ، ويفضلون الإقامة بهذه الفنادق، كما أن هناك لوحات تشير إلى عرض بعض الشقق للإيجار .
عدد كبير من هؤلاء الزوار من أهل المدينة نفسها الذين نزحوا ، يأتون إليها بين فينة وأخرى بحثاً عن ذكريات . إذ أحياناً يكون الحاضر معاناة، والمستقبل خارج التوقعات، والماضي يحبه الناس عدلاً أو ظلماً. المؤكد أن للمدينة نكهتها ، وفيها الكثير الذي يثير فضول الزوار.
ثمة قلعة يطل الناس منها على جزيرة صغيرة دفن فيه “فرانسو رينيه شاتوبريان” أب الرومانسية في الأدب الفرنسي، والذي يتحدر من سانت مالو . شب داخل أسرة عرفت الكثير من المآسي.
يمكن الناس أن يشاهدوا بوضوح الجزيرة الصخرية التي دفن فيها هذا الكاتب الذي ترك كتابات مثيرة وعاش حياة أكثر إثارة ، لكن لا يمكن مشاهدة القبر .
قال مرة فيكتور هوغو ” عندما كنت طفلا رغبت أن أصبح شاتوبريان أو لا شئ”. أهم ما كتب شاتوبريان”مذكرات ما وراء القبر”ونشر بعد وفاته عام 1848.
أختم ببعض أقواله التي ترجمتها عن موقع ” إيه زد كوتس”.
“الشخص لا يعرف كيف سيموت بقتل الآخرين” و “القلب يشعر والرأس يقارن”. ثم ” لا يوجد شئ جميل وعذب وعظيم في الحياة ليس غامضاً”.
إلى اللقاء .

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + twelve =