طلحة جبريل يتحدث عن بائعة ورود وزهور كثيرة الثرثرة في “رين” الفرنسية

طلحة جبريل يتحدث عن بائعة ورود وزهور كثيرة الثرثرة في “رين” الفرنسية

نساء كثر معظمهن متقدمات في السن ، يندلقن نحو سوق الخضر الذي ينظم يوم الجمعة من كل أسبوع بوسط “رين” في شمال غرب فرنسا، حاضرة إقليم “بريتني”. تجر النسوة حقائب بعجلات يضعن بداخلها الفواكه والخضر والمقتنيات الأخرى. كثيرون يحرصون على التسوق من السوق الأسبوعية ولا يقتصر الأمر على نسوة الحقائب المجرورة .
ينظم سوق الخضر في ساحة يطل عليها عدد من المقاهي ومطاعم الوجبات السريعة. في هذه الساحة يضع باعة الخضر والفواكه بضاعتهم فوق طاولات خشبية مغطاة بغطاء أخضر بلاستيكي ، مع مظلات حمراء بلاستيكية اتقاء لحرارة الشمس وأمطار الصيف.
بعض الباعة ينادون على بضاعتهم و يستعملون تعابير لطيفة على غرار : ” مؤكد أنك لم تتذوق من قبل طعم الفراولة” أو ” خضروات وصلت للتو .. جربها مجاناً هذا الأسبوع”. يصيح الباعة دون إستعمال ميكروفونات محمولة ، إذ تمنعها السلطات في الأسواق.
ثمة خضروات وفواكه متنوعة ، مع أشكال لم يسبق أن رأيتها من قبل. على سبيل المثال . طماطم عبارة عن قطعتين ملتصقتين كأنهما توأم سيامي .
إلى جانب سوق الساحة يوجد مبنى آخر مسقوف على غرار الأسواق العادية ، يوجد فيها باعة اللحوم والأسماك والحلويات وعسل النحل والبهارات والأجبان .
أصناف الأجبان بلا حصر الى حد ملفت. تذكرت قولة شارل ديغول الرئيس الفرنسي الأبرز في التاريخ المعاصر، عندما قال متحدثاً عن تعدد أمزجة الفرنسيين ” كيف يمكن لأي أحد أن يحكم شعباً لديه 246 نوعاً من الجبن “.
التقيت في السوق سيدتين مغربية وجزائرية ، خصص لكل واحدة منهن مكان منفصل داخل السوق حيث كانتا تعرضان حلويات جزائرية ومغربية.
قالت المغربية إنها من “سيدي سليمان” و تعيش منذ عقود مع أسرتها في “رين”.
كانت هناك سيدة فرنسية تبيع الورود والزهور. سيدة ثرثارة لكن في كلامها فائدة . راحت تتحدث بدون نقطة وفاصلة عن أنواع الورود والزهور التي تعرضها على الباعة . أصغيت إليها بانتباه واجتهدت لفهم ما تقول . لم أعد اقول شيئاً حولتني سيدة الورود إلى محض مستمع .
بعد أن هدأت قليلا من الثرثرة ، رحت استعرض أمامها معلوماتي عن الزهور ، قلت لها إن الأحمر للحب، والأبيض للسلام ، والأسود للغموض، والوردي للإنسجام ، والأصفر للغير ة ، والأزرق للصفاء، والبرتقالي للحيوية والبنفسجي للحزن.
قبل الساعة السابعة موعد فض السوق الأسبوعي ، راح الباعة يجمعون بهمة ونشاط كل شئ من الخضر والفواكه والسلع الأخرى إلى الطاولات والصناديق الخشبية . كل بائع ينظف مكانه تماماً .
بعد ذلك جاءت شاحنات البلدية لجمع القمامة ، أكثر من ذلك نظفت الساحة بخراطيم مياه خلط بها صابون ومحلول برائحة العطر.
ما هي إلا دقائق حتى عادت كراسي وطاولات المطاعم والمقاهي إلى الساحة إستعدادا لوجبة العشاء، التي يعتبرها الفرنسيون الوجبة الأساسية خاصة في نهاية الأسبوع . هذا المشهد جعلني أتيقن أن “النظام ” و إحترام حقوق الآخرين ، هما قمة التحضر .
إلى اللقاء .

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + 16 =