طلحة جبريل يكتب عن نهارات وليالي باريس..ويتذكر

طلحة جبريل يكتب عن نهارات وليالي باريس..ويتذكر

أختم هذه المشاهدات و الانطباعات ببعض ما سجلت في “كناش” صغير عن يومين في باريس.
كانت البداية من “جادة الشانزليزيه”. هذا الشارع يحكي مجد فرنسا، وبعضاً من تاريخها.
شارع يسهر يومياً حتى تشقشق عصافير فوق أشجاره الوارفة.
كانت تصدر في باريس أيامئذٍ بعض المجلات العربية، يومها كان يقال “الصحافة المهاجرة”. آنذاك كان الناس يقرأون ، قبل أن تظهر الهواتف الذكية لتلغي القراءة والوعي والمعلومة والوقت والمتعة والحياة الاجتماعية وحتى الناس.
كنا نقرأ كل أسبوع قصة من الشانزليزيه أو عن الشانزليزيه ، أو لها علاقة بالشانزليزيه.
وقتها كانت باريس، هي مربط خيلنا.
كان النفط فواراً و عربه يجوبون العالم .
كانت أمسيات العرب في باريس ، ليالي ، والليالي نهارات ، و المواويل العربية في مطاعم الشانزليزيه، والحكايات تدور، والضحكات ترن، والعطر فواح .
كانت صحافة ذلك الوقت نتاجاً لهذا النفط .
تجولت في الشانزليزيه .
صادفت كثيرين من “شعوب” شمال إفريقيا والشرق الأوسط .. ومن “السواد الأعظم” الأفريقي.
إذن مايزال الشانزليزيه مربط خيلنا.
بدت لي باريس من هذا الشانزليزيه ، رائحة خليط من روائح القهوة والثوم وكل ما هو معتق، والعطور والخبز الساخن والهلاليات. باريس مدينة تجعلك تتذكر ، مدينة تعرض مفاتنها على قارعة الطريق، وما أنت إلا مسافر زاده الخيال. مدينة يمر فوقها السحاب وتهب على جنباتها النسائم، وترضع من ضوء القمر. باريس عالم جذاب ومدينة مضيئة.
لاحظت كيف جلس الناس قرب “البحيرة” .. يأكلون . يشربون. يغنون. يضحكون . يمرحون .. و يحبون أيضاً .
في الصباحات، كان لابد من زيارة ” معهد العالم العربي” . بناء شامخ ، في طابقه الأرضي مكتبة تزخر بالكثير من الكتب. الكاتب الأكثر مبيعاً من المغرب ، محمد شكري . من غيره .
آخر الإصدارات في المكتبة ، رواية عبدالكريم جويطي ” المغاربة” .
من هناك إلى كنيسة نوتردام حيث المعقول واللامعقول . حيث التاريخ والحاضر . حيث شباب المرح والفتيات الجميلات .
تقول “الجميلات ” ؟
من غيرهن يمنح لهذا المكان بهجته. لكن هناك دوماً ” أميرة قلوب”.
ثم هيا إلى برج إيفل ، ثمة أوربيون وآسيويون و أفارقة وعرب .. وأنا منحشر وسطهم .
تنتهي الجولة وتصعد إلى المترو يتلوى تحت الأرض . تجد شعوب العالم الثالث بكثرة ..وأقليات فرنسية .
الآن، أدركت لماذا كتب ذات مرة سمير عطا الله يقول “العالم ينقسم إلى قسمين: باريس والآخرون”.
نعم باريس ولاشيء عداها. تسافر شرقاً وغرباً من القارة الاميركية الى تخوم آسيا، لكن هذه “الباريس” تستعصي كثيراً .
مرة يكون المانع هو التأشيرة التي تجد مشقة في الحصول عليها بسبب جواز أصدرته إحدى دول الشر، وحين ترصع التأشيرة الجواز، لا تجد الأموال. تارة يكون “المانع خير”.
عندما عدت إلى الرباط سألني صديق عن صبايا باريس. قلت “تقدمن في السن”.
علق قائلاً .. وأنت؟
قلت : أنا أكتب ، ما شأن الزمن بي، لا أكترث له و لا علاقة لي به.

 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

8 + sixteen =