المغرب يتخذ موقفاً وسطاً من “قصف سورية”وجدل حول “الكلور “والسارين”

المغرب يتخذ موقفاً وسطاً من “قصف سورية”وجدل حول “الكلور “والسارين”
جندي سوري يصور مركز الأبحاث الذي دمرته الضربة الجوية (وول ستريت جورنال)

إتخذ المغرب موقفاً وسطاً من الضربة الجوية التي قام بها تحالف ثلاثي يضم أميركا وبريطانيا وفرنسا ضد منشآت لتصنيع أسلحة كيماوية ، وقال بيان أصدرته أمس ـالسبت) وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي أن المملكة المغربية تعرب عن الأسف لتدهور الوضع في الشرق الأوسط، ولاسيما التصعيد العسكري بسورية. بيد أن البيان  قال إن المغرب ” الذي احترم دوما القانون الدولي، لا يمكنه إلا أن يدين، بشكل واضح، اللجوء إلى الأسلحة الكيماوية، وخاصة ضد سكان مدنيين أبرياء” وأضاف البيان أن “تجارب الماضي علمتنا أن الخيارات العسكرية، بما فيها الضربات الجوية، سواء المبررة أو المحدودة، لا تعمل إلا على تعقيد الحلول السياسية، وتعميق معاناة الضحايا المدنيين وزيادة تفاقم مشاعرهم تجاه الغرب”.واعتبرت البيان  أن التوقيت الذي تم اختياره لهذا التصعيد عشية استحقاقات عربية مهمة، وغياب مشاورات ملائمة معتادة، قد تثير تساؤلات وسوء فهم وامتعاض لدى الرأي العام.كما أن تدبير النزاعات الدولية بشكل مزدوج، باللجوء في بعض الحالات إلى الخيارات العسكرية المتسرعة، وفي حالات أخرى إلى معالجة وإلى شرعية دولية مفروضة، من شأنه أن يزيد من حدة التوترات الدولية “.وخلص البيان إلى أن المغرب ” يعتبر أن حل الأزمة السورية لن يكون إلا سياسيا، وتأمل في أن يتغلب المنطق من أجل إيجاد مخرج للأزمة بما يمكن من الحفاظ على الوحدة الوطنية لهذا البلد، وكرامة سكانه، والمحاربة الفعالة ضد اللاتسامح والتطرف والإرهاب”.

 في واشنطن يرجح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طمس بالضربات الصاروخية الأمريكية الأخيرة الخط الأحمر الذي رسمته الولايات المتحدة ليكون تجاوزه معيارا للتدخل العسكري في سورية عند استخدام الأسلحة الكيماوية.إذ قالت الولايات المتحدة إن ضرباتها جاءت ردا على هجوم كيماوي شنته القوات السورية في السابع من ابريل الحالي يقول مسؤولون بالإدارة إنها استخدمت فيه غاز الكلور وربما غاز السارين وهو من غازات الأعصاب الأشد فتكا. وقالت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هيلي لمجلس الأمن أمس”تشير مجموعة كبيرة من المعلومات إلى أن النظام السوري استخدم أسلحة كيماوية“. وبدا في السابق أن غاز السارين هو الخط الأحمر للتدخل. وكان هجوم بغاز السارين هو الذي دفع ترامب في العام الماضي لتوجيه ضربة لقاعدة جوية سورية. كما كاد هجوم بغاز السارين في العام 2013 أن يدفع الرئيس السابق باراك أوباما لتوجيه ضربة لسورية. ويقول خبراء إن غاز الكلور استخدم على نطاق أوسع في الحرب السورية دون رد أمريكي في السابق وإن إعداد هذه المادة وتجهيزها للاستخدام العسكري أسهل بكثير. وهذا يجعل القضاء عليها من خلال الضربات العسكرية مهمة أصعب كثيرا. وقال داريل كيمبال من رابطة الحد من التسلح في واشنطن ”كل مدينة في الشرق الأوسط بها شبكة لتنقية المياه لديها على الأرجح بعض الكلور. فهو مادة كيماوية صناعية شائعة“. ويقول كيمبال إنه يفضل تحركا عاما لمنع استخدام الأسلحة الكيماوية بما فيها الكلور. أما أمس فلم يكن واضحا ما إذا كان هجوم آخر بالكلور يكفي لإطلاق المزيد من الضربات الأمريكية أو ما إذا كان من الضروري أن يصل عدد القتلى إلى مستوى مرتفع بعينه، كما حدث في هجوم السابع من ابريل، أو ما إذا كان من الضروري أخذ احتمالات استخدام غاز السارين في الاعتبار. أو ربما كان الأمر يتطلب حدوث سلسلة من الانتهاكات مثلما حدث في السابع من ابريل قبل حدوث أي تدخل أمريكي.و وجهت إدارة ترامب تهديدات مبطنة أمسبالتدخل العسكري مستقبلا وأطلقت تصريحات متباينة عن الدرجة التي اعتقدت بها أن الحكومة السورية استخدمت غاز السارين. وتنفي سورية استخدام الأسلحة الكيماوية. وقال جيم ماتيس وزير الدفاع إنه متأكد فقط من الاستخبارات التي أشارت إلى استخدام غاز الكلور من جانب القوات السورية في السابع من ابريل.كما قال مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي إن ترامب أمر بشن الضربات بناء على استخبارات أمريكية تفيد باستخدام ”سلاح الكلور الكيماوي على الأقل“ مشيرا إلى أن المحققين قد يثبتون استخدام غاز السارين أيضا. وقال مسؤول آخر في إدارة ترامب في إفادة للصحفيين إن الولايات المتحدة تقدر أن غاز السارين استخدم أيضا في هجوم السابع من ابريل لكنه أشار إلى أن المعلومات الأمريكية عن السارين مصدرها تحليل لتقارير من وسائل إعلام ومصادر أخرى متاحة للجمهور وليس من استخبارات أمريكية.ولم يتضح ما إذا كان ترامب اعتقد أن غاز السارين استخدم عندما قال على تويتر الأربعاء الماضي أن الصواريخ الأمريكية ”قادمة“ ووصف الرئيس السوري بشار الأسد بأنه ”حيوان قاتل بالغاز“. وكان تحقيق مشترك أجرته الأمم المتحدة ومنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في الفترة 2015-2017 قد توصل إلى أن الحكومة السورية استخدمت غاز السارين في الرابع من ابريل 2017 كما استخدمت الكلور كسلاح عدة مرات. وحمل التحقيق مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية مسؤولية استخدام غاز الخردل.وانتهى عمل لجنة التحقيق في نوفمبر تشرين الثاني عندما عطلت روسيا التي تدعم الأسد ثلاث محاولات من جانب مجلس الأمن لتجديد تفويضها. وقالت موسكو إن التحقيق المشترك به عيوب.وقبل الضربات الأخيرة أشارت السفيرة هيلي في مجلس الأمن يوم الجمعة إلى أن أي تصرف من جانب واشنطن لن يكون فقط ردا على الهجوم الذي وقع في دوما. وقالت ”الولايات المتحدة تقدر أن الأسد استخدم الأسلحة الكيماوية في الحرب السورية 50 مرة على الأقل. وتصل تقديرات أهلية إلى 200 مرة“.

و ألمحت الولايات المتحدة ستضرب من جديد إذا استخدمت سورية الغاز السام لكنها امتنعت عن تحديد المادة الكيماوية التي تشير إليها. وقالت هيلي أمس ”إذا استخدم النظام السوري هذا الغاز السام مرة أخرى فالولايات المتحدة جاهزة للضرب. عندما يرسم رئيسنا خطا أحمر فرئيسنا يطبق ما يعنيه الخط الأحمر“. وفي لندن قال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون اليوم إن القوى الغربية ستدرس ”الخيارات“ المتاحة إذا استخدمت الحكومة السورية الأسلحة الكيماوية مرة أخرى وذلك بعد ضربات على سورية أثارت جدلا حول مشروعيتها وفعاليتها. الدول الثلاث قالت إن الضربات اقتصرت على القدرات الكيماوية لسورية تهدف إلى الإطاحة بالأسد أو التدخل في الصراع السوري. وفي تصريحات للتلفزيون البريطاني أيد جونسون قرار رئيسة الوزراء تيريزا ماي المشاركة في الهجوم قائلا إن هذا هو التصرف الصائب لمنع استخدام الأسلحة الكيماوية مرة أخرى. وأضاف لبرنامج أندرو مار على تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ”ليس هناك اقتراح على الطاولة حاليا بشن المزيد من الهجمات لأن نظام الأسد لم يكن من الحماقة لشن هجوم كيماوي آخر“. وتابع ”إذا حدث هذا وعندما يحدث فمن الواضح أننا سندرس الخيارات مع الحلفاء“. وتتماشى تصريحات جونسون فيما يبدو مع تصريحات سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي التي قالت في اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي إن ترامب أخبرها بأنه إذا استخدمت سورية الغاز السام مرة أخرى ”فإن الولايات المتحدة جاهزة للرد“. لكن زعيم المعارضة البريطاني جيريمي كوربين قال إن الأساس القانوني الذي استند إليه قرار بريطانيا المشاركة في الضربات مشكوك فيه مضيفا أنه لا يؤيد إلا تحركا يدعمه مجلس الأمن الدولي. وقال كوربين في مقابلة مع (بي.بي.سي) ”أقول لوزير الخارجية.. أقول لرئيسة الوزراء.. أين السند القانوني لذلك“ وأضاف ”الأساس القانوني… كان يجب أن يكون الدفاع عن النفس أو تفويض من مجلس الأمن الدولي. التدخل لأسباب إنسانية مفهوم قابل للنقاش من الناحية القانونية في الوقت الحالي“. وفي دمشق ذكرت وكالات أنباء روسية أن الأسد قال لمجموعة من أعضاء البرلمان الروسي  إن الضربات الصاروخية الغربية على بلاده عمل عدواني.ونقلت الوكالات الروسية عن المشرعين قولهم إن الأسد كان في ”حالة مزاجية جيدة“ كما أشاد بالدفاعات الجوية سوفيتية الصنع التي ساعدت في صد الضربات الغربية. وقبل الأسد دعوة لزيارة منطقة خانتي مانسي في سيبيريا بروسيا. ولم يتضح موعد الزيارة. وقال على تويتر: ”المهمة أنجزت“ مرددا عبارة استخدمها الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش في عام 2003 لوصف الغزو الأمريكي للعراق وهو الوصف الذي تعرض لسخرية واسعة النطاق بسبب استمرار العنف هناك لسنوات. وقال اللفتنانت جنرال كينيث مكينزي للصحفيين في وزارة الدفاع (البنتاغون) ”نعتقد أننا أصبنا قلب برنامج الأسلحة الكيماوية السوري بضرب برزة بالتحديد“. لكن مكينزي أقر بأن عناصر من البرنامج لا تزال قائمة وإنه لا يمكن أن يضمن عدم قدرة سوريا على تنفيذ هجوم كيماوي في المستقبل. ونشرت سورية مقطعا مصورا يظهر أنقاض معمل أبحاث تعرض للقصف لكنه يظهر أيضا الرئيس بشار الأسد أثناء وصوله لمكتبه كالمعتاد مع عنوان مرافق للمقطع يقول ”صباح الصمود“. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن دوي انفجار كبير سمع في منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة في الريف الجنوبي لمدينة حلب في وقت متأخر من مساء السبت بالتوقيت المحلي لسوريا لكن سبب الانفجار وهدفه لم يعرفا. وساعد الجيشان الروسي والإيراني الأسد على مدى السنوات الثلاث الماضية على سحق التهديد الذي تشكله المعارضة للإطاحة به. وتشارك الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا في الصراع السوري منذ سنوات بتسليح جماعات معارضة وقصف مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد ونشر قوات على الأرض لمحاربة التنظيم. لكن الدول الثلاث أحجمت عن استهداف حكومة الأسد باستثناء وابل من الصواريخ الأمريكية في العام الماضي. وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن الضربات التي قادتها الولايات المتحدة على سوريا ”غير مقبولة ولا قانونية“. ووصفت وسائل الإعلام السورية الهجوم بأنه ”انتهاك فاضح للقانون الدولي“. ووصفه الزعيم الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بالجريمة وقال إن قادة الغرب مجرمون. وصفت واشنطن المواقع التي استهدفتها الضربة بأنها عبارة عن مركز قريب من دمشق لأبحاث الأسلحة الكيماوية والبيولوجية وتطويرها وإنتاجها واختبارها وموقع لتخزين الأسلحة الكيماوية بالقرب من مدينة حمص وموقع آخر قريب من حمص لتخزين معدات الأسلحة الكيماوية ويضم أيضا مركزا للقيادة. وحث الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن على التحلي بضبط النفس وتجنب التصعيد في سوريا لكنه قال إن مزاعم استخدام أسلحة كيماوية في سوريا تتطلب تحقيقا. ومن المقرر أن يحاول مفتشون من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية زيارة دوما لتفقد الموقع الذي يشتبه أنه شهد هجوما بالغاز. وانتقدت موسكو رفض الدول الغربية انتظار النتائج التي سيتوصل إليها المحققون. ونفت روسيا وقوع أي هجوم كيماوي في دوما واتهمت بريطانيا بأنها وراء اختلاق الهجوم لتصعيد ما وصفته بالهستيريا المناهضة لروسيا.
 ووافقت سوريةا في 2013 على التخلي عن أسلحتها الكيماوية بعد هجوم بغاز أعصاب قتل مئات الأشخاص في الغوطة الشرقية. وبموجب الاتفاق كان من المسموح لسوريا الاحتفاظ بالكلور لاستخدامه في أغراض مدنية رغم أن استخدامه لأغراض عسكرية محظور. وتكررت مزاعم استخدام الأسد للكلور خلال الحرب على الرغم من أنه لا يسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا على خلاف غازات الأعصاب وعلى خلاف الأعداد التي سقطت في هجوم الأسبوع الماضي.

(عواصم- وكالات) 

مقالات ذات صله

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *